الإدعاءات الكاذبة – حسين الصدر

522

الإدعاءات الكاذبة – حسين الصدر

-1-

يلجأ بعض الشياطين – شياطين الأنس – الى الادعاءات الكاذبة يُثيرونها ضدّ مَنْ يخاصمونَهْ ، والدعاوى الكيدية التي يرفعونها عليه ، في منحى صريح لتشوية سمَعِتِه وانتقاصِهِ والانتقام منه …

وكل هذا يدخل في باب البهتان والتزييف للحقائق .

-2-

وليست هذه الدعاوى والادعاءات بالجديدة …

انّ من يغوص في كتب التاريخ يجد العديد من الشواهد الدالة على انّ هذه الظاهرة اللئيمة كانت معروفة مشهودة .

-3-

المثال التاريخي

قالوا :

” قدم مؤّمل بن أهاب الرملة فاجتمع عليه أصحاب الحديث ،

وكان ذَعِراً مُمتنعا ،

فألحوا عليه فامتنع أنْ يحدّثهم ،

فمضوا بأجمعهم وألفوا منهم فئتين ،

فتقدموا الى السلطان فقالوا :

انّ لنا عبداً … له علينا حق الصحبة والتربية

وكان أدّبنا وأحسنَ التأديب ،

وآلت بنا الحال الى الاضاقة بحمل المحبرة وطلب الحديث ،

وانّا اردنا بَيْعَهُ فامتنع علينا .

فقال لهم السلطان :

وكيف أعلمُ صحةَ ما ذكرتُم ؟

قالوا :

ان معنا بالباب جماعة من حَمَلِةِ الآثار وطلاّبِ العلم وثقاتِ الناس ،

يكتفى بالنظر اليهم دون المسألة عنهم ،

وهم يعلمون ذلك ، فتأذن بوصولهم اليك لتسمع منهم ،

فأدخلهم وسمع منهم مقالتهم

ووجّهَ خلفَ المؤّمل بالشُرَطِ والأعوان يدعونه الى السلطات فتعذر ،

فجذبوه وقالوا :

أُخبرنا انّك قد استطعمَت الاباق ( اي الهرب) وأخذوهُ الى السلطان فقال له :

أما يكفيك الاباق ؟

وكيف لا تُجيب دعوَةَ سلطانك ؟

امضوا به الى الحبس

فحُبس اياماً، حتى عَلِمَ بذلك جماعةٌ مِنْ اخوانه فصاروا الى السلطان وقالوا :

هذا مؤمل بن أهاب

قال :

ومن مؤمل هذا ؟

قالوا :

الشيخ الذي اجتمع عليه جماعة

فقال :

ذاك البعد الآبق

فقالوا :

ما هو بآبِقٍ ،

هو من كبار رجال المسلمين في الحديث، فأمر باخراجه ، وسأله عن حاله فأخبره …

فصرفه وسأله أن يُحِلّه (اي يجعله في حلّ ) مما فعل به ،

ولم ير مؤّمل بعد ذلك ممتنعا امتناعه الأول حتى مات

تاريخ بغداد /ج13/ص 183-184 -بتصرف

أرايت كيف رُفعتْ على الرجل الدعوى الكيدية التي اتهمَتْه بأنه (عبد) هارب من سيدة ؟!

والغريب انّ الاتهام جاء من جماعة كانوا يريدون منه الاستماع الى الحديث ، فحين امتنع قرروا الانتقام منه فأصحاب الكيد –للاسف-

لم يكونوا من المعروفين بالفسق والفجور …! .

وهذا هو الغريب ..!!

وهنا تكمن الطامة

ولقد دخل السجن وتحمل مرارته دون أنْ يكون له ذنب يوجب ذلك .

وهنا تكمن السفالة والنذالة ، والاّ فيكف يرضى صاحب الضمير النقي ان يُدخل السجنَ مَنْ لم يرتكب معه جريرة ؟

-4-

ومن هنا الطراز المنبعث من السفالة والنذالة، تكثر هذه الايام الادعاءات الكاذبة والدعاوى الكيدية لتشير بوضوح الى الأزمة الأخلاقية التي نعاني منها ..

ولقد قال الشاعر :

واذا أصيب القوم في أخلاقهم

فأقمْ عليهم مأتماً وعويلا

-5-

نحن لا ندعو الى إقامة المآتم ، بل ندعو الى صيانة النفوس عن التلوث بالأكاذيب والأضاليل والاعتداءات الفظيعة على الأبرياء فما من قول أو فعل الاّ وهو مرصود ولن يفلت أصحاب الكيد من الحساب الالهي العسير.

كما ان حبل الكذب قصير وهذا ما يؤدي الى سقوطهم الاجتماعي ..

مشاركة