الإخوة جياد وطراد وعناد انتقموا لأبيهم بتكسير عظام غريمهم قبل القبض عليهم

321

الإخوة جياد وطراد وعناد انتقموا لأبيهم بتكسير عظام غريمهم قبل القبض عليهم
شاكر العاني
هؤلاء الاخوة الثلاث كانوا السبب في هجري نصف سوح القضاء محاكم الجزاء مما وجب علي شكرهم وحكايتهم معي انهم أتهموا بقتل احد اقربائهم بسبب تعديه على والدهم وكسر احد ذراعيه وذلك لخلاف تافه ناشئ عن مهنة الجاني والمجنى عليه واقسم الاولاد الثلاثة الذين تدل اسمائهم على العنف، الانتقام لابيهم بتكسير عظام ذلك المعتدي ولكنهم كما ذكرت تجاوزوا ذلك وقتلوا غريمهم وقبض عليهم بجريمة القتل مع سبق الاصرار مما استوجب توكيل محامي شاطر وظنوا ان المحامي شاكر العاني ضابط الشرطة السابق هو المحامي المطلوب الذي سيخرج هؤلاء مثل الشعرة من العجين ، توكلت عنهم وسأحاول ان أضع أمام القارئ اجراءات تلك الدعوى لاكون معذورا ان توجهت بالشكر لهؤلاء المتهمين ثم المدانين بجريمة القتل. كان ذلك في بداية ممارستي مهنة المحاماة بعد صرفي من الخدمة كرجل شرطة عام 1972 ومما كسبته من تلك الوظيفة التعرف على كثير من الاشخاص وعايشت الكثير من الاحداث، وممن تعرفت عليهم رجال عملوا في الخدمة القضائية بلغوا مناصب عالية ومنهم رجل تعرفت عليه اثناء عملي في شرطة بغداد وكانت وظيفته محقق عدلي في محاكم بغداد ولكني افترقت عنه بعد نقلي من بغداد في جولة وظيفية كما هي حال الموظف في ذاك الزمان ولكنه استوزر بعد سنين وبعد ان صرف من هذا المنصب انتسب لنقابة المحامين واصبح محاميا.
التقيته بطريق الصدفة في مقر نقابة المحامين واختص بي وسلم عليّ وكلمني عن الجريمة سالفة الذكر وطلب مني دراسة اوراق الدعوى وان وجدت فيها ما يرغبني التوكل عنهم فعلت ذلك واضاف ان الطرفين من عشيرته ولايمكنه الظهور لكي لا يتهم بالانحياز الى جانب ضد جانب اخر حرصا منه ان يأخذ العدل مجراه ووجد فيّ المحامي شاكر العاني القدرة على ان آخذ مكانه ليأخذ العدل مجراه.
وعلى موعد مع خال المتهمين المذكورين ذهبت الى شرطة الكاظمية وقرأت إضبارة ملف تلك الدعوى ووجدت ان اثنين من المتهمين اعترفوا وصدق اعترافهم من قبل قاضي التحقيق انهم ضربوا المجنى عليه انتقاما لوالدهم وغايتهم تكسير بعض عظامه، اما الثالث فقد ادعى انه كان مجندا ولم يكن في مكان الحادث. ومن مجريات التحقيق وشهادة شهود الاثبات الذين وجدتهم متعاطفين مع اسرة المجني عليه التي سآتي على ذكرها أدلوا بشهادتهم على أكمل وجه.
ان الحادث وقع بعد غروب الشمس وكانت الرؤية غير واضحة وعلى صراخ المجني عليه بطلب النجدة حاولوا اللحاق بالمتهمين ومنعهم بالاستمرار بضربه بتلك العصي الغليظة جماغات ولكن المجني عليه هرب من امامهم وسقط في جدول قريب فيه ماء ضحل وطين.
نقل الشهود المجني عليه الى مستشفى الكاظمية لعلاجه إلا ان المستشفى طلب منهم نقله الى مستشفى عسكري لأنه كان يرتدي الملابس العسكرية عندما ترصد له الجناة في ذلك المساء من دار اسرته متوجها الى المعسكر الذي يؤدي خدمته العسكرية فيه. وتبين انه كان معه جندي اخر نطقه غير سليم كان لشهادته الاثر الاكبر في اثبات الجريمة. في الطريق الى مستشفى الرشيد العسكري في معسكر الرشيد توفي المجني عليه. قبلت التوكل وقبضت نصف اتعابي واستمر المتهمون موقوفين لاكمال اجراءات التحقيق وانتظار وصول تقرير الطب العدلي المعول عليه في تحديد اسباب الوفاة.
انصب اعتراف المتهمين على ان غايتهم من ضرب المجني عليه قاصر على الانتقام لوالدهم ولم تكن الغاية قتله.
عنف مستمر
في الحقيقة ان هذا الفعل يدل على عنف مستمد من اسماء المتهمين الثلاثة جياد وعناد وطراد لان حكم القضاء كان سائدا في ذلك الوقت وكان بامكانهم تقديم شكوى على من اعتدى على ابيهم ليحصلوا على العقاب المقرر.
وصل التقرير الطبي وحدد اسباب الوفاة الاختناق بالماء والوحل الذي دخل في رئتي المجني عليه الذي سقط مكسر العظام في ذلك الجدول. وبالتشاور مع المتهمين وخالهم الذي كان يتولى الاتصال بي حصل الاتفاق ان اتقدم بطلب الى قاضي التحقيق تحويل الجريمة من القتل المتعمد مع سبق الاصرار الى الضرب المفضي الى الموت التي عقوبتها اخف بكثير من جريمة القتل المتعمد التي قد تصل الى الاعدام والمطالبة ببراءة المتهم الثالث لانه جاء بشهود حفظ هم رؤسائه كان في واجب ليلي يبعد كثيرا عن مكان الحادث. وعلى هذا الاساس وضعت دفاعي بعد ان أحيل المتهمين الى محكمة الجزاء الكبرى محكمة الجنايات في الكرخ، في اليوم المحدد لمحاكمة المتهمين طلب مني خالهم ان اشرك معي محامي شاب قدمه لي وقال عنه انه مستجد وانه يريد اني يحصل على خبرة. قلت له ان مكان محامي الدفاع لا يتسع إلا لواحد وانا لا اريد شريك يقاسمني المسؤولية والاجور وله ان يجلس مع المنتظرين وفعلا تم ذلك ولم يخطر ببالي انه اصبح وكيلا ثانيا عن المتهمين. بعد افتتاح الجلسة رفع المتهمون الثلاثة ايديهم وطلبوا من رئيس المحكمة السماح لهم بالكلام. قال ثلاثتهم بصوت وبنفس واحد ان الاعتراف أخذ منا بالاكراه وان المحامي شاكر العاني لم يطلب من قاضي التحقيق الافراج عنا بل هو الذي طلب الحكم عليها ونحن لم نرتكب جريمة.
في الحقيقة انني كنت مشدودا الى منظر مؤلم ذلك هو ان المدعين بالحق المدني رجل عجوز والى جانبه امرأة شابة وامامها طفل الى جانبها امرأة عجوز هم والد وزوجة وطفل ووالدة المجني عليه المطلوب مني ان ادافع عن متهمين ارتكبوا جريمة قتله بتلك القسوة البالغة. سألت نفسي هل هناك مبرر لأذكر المحكمة بوقائع التحقيق الذي امامها وما اتفقت عليه مع المتهمين وولي امرهم خالهم وهو ان اعمل على الحصول على حكم مخفف وتبرئة الثالث لان الانكار لا يأتي بفائدة وان تحويل الجريمة من عقوبة الاعدام الى عقوبة اخف هو لصالح المتهمين. لم انتظر طويلا، استخرجت ورقة بيضاء من حقيبة المهنة وكتبت عليها سطرا ونصف اعلنت فيه استقالتي من هذه الدعوى وحال تقديم عريضة الاستقالة تقدم الشاب المحامي الجديد واعلن توكله عن المتهمين وخرجت من المحكمة وقد اعترتني مشاعر الرضا عن نفسي واكثرت من الحمد لله وقررت بعدها ان لا ادخل محكمة جزاء ولا محكمة أحوال شخصية ولم اتابع مجريات محاكمة هؤلاء المتهمين والى الن لا اعرف العقوبة التي انزلت بهم، لان نتائج الحكم فيها فيه ضرر نفسي للطرفين، الله إلا ما اضطرتني اليه حالات منفردة مثل حادثة سير لشركة اجنبية كنت مستشارا قانونيا لها وليس في الحادث ضرر بدني، واخرى أمام محكمة العمل لشركة ايضا واقتصر عملي بعد ذلك خلال الاربعين سنة التي مارست فيها المحاماة على ساحة القضاء المدني واتمكن من القول انني تخصصت في عقد المقاولة لأن من فضل الله علي ان كنت مستشارا ووكيلا لثلاثة شركات اجنبية كان لها دور في حملة اعمار العراق.
/6/2012 Issue 4232 – Date 23 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4232 التاريخ 23»6»2012
AZP07

مشاركة