الإحتراف السياسي – حسين الصدر

303

الإحتراف السياسي – حسين الصدر

-1-

هناك من يصف السياسيين بالكذب ، ولا يتورع عن اتهامهم به ، لا بل يجعل معنى السياسة مساوقاً له ..!!

وهذا خطأ كبير وجناية غير مبررة على السياسيين …،

ذلك انّ السياسي المخلص هو رجل الأمة الناهض، وهو الذي يُوظّف طاقاته وامكاناته كلها لصالح الشعب والوطن، يدفعه الى ذلك شعوره العالي بالمسؤولية ، وحبّه العميق للوطن ، وتوقه الشديد لان يكون بلده في طليعة بلدان العالم وازدهارا واستقرارا …

وهذا ما يُوجب له منا التقدير الكبير وهو جدير بالشكر والاحترام .

وباختصار شديد نقول :

أين الاصيل من الدخيل ؟

وأين الزكيّ من الدعيّ ؟

-2-

اما المحترفون السياسيون فهم يركبون الموجة للوصول الى ما يريدون، تحقيقا للمطامع الشخصية، والمكاسب والامتيازات، بعيداً عن الاحساس الاخلاقي والوطني بالمسؤولية، وبعيداً عن التطلع الى خير البلاد والعباد .

-3-

والمحترفون السياسيون هم الذين يصلون الى السلطة عن طريق التزوير، والصفقات التجارية، فالمصالح عندهم هي الاساس ، وعلى المبادئ والقيم الاصيلة ألف تحية وسلام ..

وقد ابتلى ” العراق الجديد ” بأرتال كبيرة من محترفي السياسة، وفرسان الانتهازية ، وباعة الاكاذيب، وهم يحرصون على ابعاد الوطنيين المهنيين عن الساحة عبر كل الوسائل غير المشروعة وكما قيل :

العملة الرديئة تطرد العملة الجيّدة ..!!

ثم انهم يراهنون على طيبة العراقيين وسهولة انخداعهم بما يظهرونه من ألاعيب .

-4-

واذا كانت مقاومة الظلم سياسية ، فانها لا تصطبغ بالمشروعية بل تصطبغ بالقداسة أيضا .

والاّ فما معنى قوله تعالى :

( ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ) ؟

وانّ التصدي للظلم والظالمين ، والدفاع عن الانسانية المعذبة ، التي اغتصب الطغاة حقوقها، وصادروا حرياتها وكرامتها، هو من صميم ما تفرضه المسؤولية الشرعية والوطنية والاخلاقية على كل الاحرار والحرائر ، وبكل الوسائل المتاحة ، والخير كل الخير في ملاحم النضال ضد الطغيان والاستبداد والانحراف ..

ومن هنا كانت الشهادة هي الوسام الرفيع الذي تمنحه السماء لأبطال التضحية والفداء، من أصحاب القضية العادلة، والاهداف الرسالية النبيلة .

-5-

واذا اتضح ذلك ، يتضح السر الكامن وراء المواقف البطولية التي يقفها مراجع الدين الاعلام وعلماء، الاسلام الكرام، ازاء ما تمر به الامة من محن وأحداث …

انّ تلك المواقف ليست الاّ انعكاسا صريحا لما يتمتع به العلماء من وعي عميق ، وحرص شديد على انقاذ الأمة من براثن الوقوع فريسةً لما يرسمه المتسلطون على الرقاب من خطط وقرارات …

انّ الامام الشهيد الـــــسيد محمد باقر الصدر ، دفع حيــــــاته ثمناً للدفاع عن الدين والشـــــــعب والوطن ازاء جرائم ومظــــــالم الدكتـــــــاتورية البائدة، وقدّم شقيقته العالمة المظــــــلومة الشهيدة بنت الهدى، وكواكب العلماء من طلابه واصحابه في ملحمة جديدة ، شكلت امتدادا حقيقياً لثورة أبي الاحرار وسيد الشهداء الامام ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) .

-6-

والذين يطالبون العلماء بان يكون سقف اهتماماتهم محصوراً بالبحث العلمي وبالمسجد والمحراب ، هم الذين يطالبونهم – حين تحتدم المشكلات والأزمات – بالتدخل للحلّ ، لا بل يجعلون الحلّ محصوراً بهم دون غيرهم من سائر المؤسسات الدستورية والقانونية .

والسؤال الان :

كيف يتوافق الطرح الاول مع هذه المطالبة الحثيثة لهم بالتدخل لحل المشكلات والازمات في البلاد ؟

-7-

انهم لا ينتظرون أحداً أنْ يطالبهم بالمبادرة الى الحل ، وانما هم مركز القرار في كل ما يعود بالخير والنفع على العباد والبلاد .

مشاركة