الإحتجاج

760

الإحتجاج

كاظم مجبل الخطيب

متى مرَّ فيكَ العيد حتى تعيّدا

وبابكَ عنّا قد لقيناهُ موصدا

ظننتَ بأنّ الدهر ينصفُ مرّةً

وعمركَ في وهم الظنون تبدّدا

هل العيد إلّا أن يعود بغائبٍ

وهل تاه عنّي العيد إلّا تعمّدا

هل العيد إلّا أن أعزّى بفقدها

ويؤلمني  من ردّ قولي مفنّدا

فوا أسفاً قد ضاع عمري بدونها

كمنْ ضلَّ في دربٍ إليها وما اهتدى

بلى فاتني منها جميل وداعها

ولم تدرِ حتى الريح عن ذاكَ موعدا

لقد تركتْ في القلب غصّة عاشقٍ

وللآن هذا القلب لم يتنهّدا

تنام عيون الفارغين من الهوى

وجفني  طوال الليل يمضي مسهّدا

أكابرُ لا ألقى زماني بذلّةٍ

وإنْ قلَّ ما عندي ألاقيهِ سيّدا

مشيت طريقاً موحشاً غير سالكٍ

وليس سوى بالموت كان معبّدا

أردتُ من الدنيا الذي ليس عندها

وما قدرها حتى أمدَّ لها يدا

كأنّي بها تعطي عبيد زمانها

فماذا ستعطي من عليها تسيّدا

مضيت نبيّاً شرّع القوم قتلهُ

وعشت غريباً بينهم ومشرّدا

أقمت صلاة الحبّ في غير وقتها

فلم ألقَ إن حلّتْ  صلاتيَ مسجدا

أصارع دهراً ما تدرّعت دونهُ

وليس سوى قلبٍ يلاقي المهنّدا

ولم أدرِ أنّ الحرب ميدان صولةٍ

وأهون ما فيها الوثوب على العدا

أبيت من الأنذال عوناً لخوضها

فأفديت نفساً كي الى المجد أصعدا

وهل أشتكي  رمي السهام لأهلها

وأعلمُ من فيهم تصدّى وسدّدا

تحمّلت طعْنات الزمان  وما اكتفى

يريد بأنْ أمضي إليه مقيّدا

تصبّرت كالبركان غيظاً وما اشتكى

فأبقيتهُ بين الجوانح مُخمدا

زرعت بذور الحبّ في كلّ موسمٍ

أقاوم عصف الريح عنها لتحصدا

وفيتُ وما قصدي الوفاء لجاحدٍ

فينكرهُ من كان منهُ مجرّدا

ليرجع غدراً من دمائي مخضّباً

وهل أتّقي سيفاً بدا  ليَ  مغمدا

أسامحُ من يأتي بذنبيَ مثقلاً

فأنزلُ عنهُ الحمل  مهما  تكبّدا

ثلاثون عاماً ما نسيتَ زمانها

لتبني لها صرحاً من الوهم شُيّدا

ثلاثون عاماً ترتدي ذكرياتها

قميصاً من الأحزان لم يتجدّدا

ثلاثون عاماً ما نظرت لغيرها

فهل كنت أعمى عن سواها أم ارمدا

تمرّ سنين العمر ظمأى لمائها

وفي وصلها أيقنت للقلب موردا

تودّ بأن تأتيكَ حلماً لمرّةٍ

وجفنكَ  فجرٌ صار للّيل موقدا

تفرّدت في حبٍ ولم  يكُ عابراً

ومن قبلُ لم نسمعْ سواكَ تفرّدا

تصلّي اذا ما قمت عشراً ونصفها

لها تدّعي قرباً وليس  لتُعبدا

أتزعمُ أنّ المال في الحبّ حاكمٌ

فما لكَ لم تظهر إليه تودّدا

على الفقر لم تنهضْ بسيفكَ فارساً

تناجزهُ ندّاً تجرّأ واعتدى

تقول بأنّ الحظّ خانكَ دائماً

وحاولتَ سعياً لم تكن متردّدا

وأنّكَ أرسلت احتجاجكَ  للسما

دموعاً فلم تهطلْ عليكَ لتحمدا

تذكّرني فيها الاماكن كلّها

كأنّ لها أبقتْ ببغداد مشهدا

تألّقَ فيها الحبّ حتى وجدتهُ

نشيد حياةٍ في هواها تجسّدا

لعلّي بهذا الشعر أبلغ غايتي

اذا سمعتْ منهُ الجميل مردّدا

تقحّمتُ نار الشعر من أجل حبّها

لتصبح ديواني وللشعر مربدا

مشاركة