الإحتجاجات الشعبية مـدخل للإصـلاحات – حامد الصفار

564

الإحتجاجات الشعبية مـدخل للإصـلاحات – حامد الصفار

 

الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد تعد من أخطر الأزمات التي مرت بها البلاد منذ إسقاط النظام الدكتاتوري الفاشي إلى يومنا هذا، فهي تتجه بأحد اتجاهين إما الذهاب للبلد نحو التغيير السياسي والتشريعي الكبير، وإما أن تتجه نحو الاحتراب والاقتتال نتيجة للتسويف في تلبية المطالب المشروعة للمحتجين على سوء الأوضاع المعيشية المطالبين بإصلاحات حقيقية.

لن أخوض في سيناريو الذهاب بالبلد إلى هاوية الاحتراب وتخريب البلاد وقتل العباد الذي نأمل أن لا ننحدر إليه بوعي المتظاهرين ويقظة الأجهزة الحكومية، لكنني سأتناول الوجه الآخر المتمثل بنجاح الضغط الشعبي في التغيير السياسي والخروج بإصلاحات تخص السلطة التشريعية من تشريع قوانين انتخابات ومفوضيتها وتعديل للدستور، وأخرى تنفيذية ملقاة على عاتق الحكومة.

هناك الكثير مما يجب فعله في هذه المرحلة لكن ينبغي توخي الدقة في الخطوات التي يدفع المحتجون بها نحو السرعة وهو ما لا يخدمهم ولا يخدم البلد، فالتشريعات لا سيما تعديل الدستور يحتاج إلى وقت لكي تطبخ على نار هادئة تنضج خياراتهم تتمثل في الدخول في حوارات سياسية مكثفة بين ممثلي المكونات جميعها دون الاكتفاء بمكونات الشيعة والسنة والكرد، وكذا يتحتم أن تكون للمتظاهرين ممثليات أو ممثلون يقودون حركة الوعي الجماهيري ويدفعون باتجاه نقاشات حتى في ساحات التظاهرات للخروج برؤية عما يجب أن يتحقق من تعديلات دستورية وسن قوانين جديدة، إضافة إلى إصلاحات حقيقية فيما يتعلق بالسلطة التنفيذية وإعادة قولبة مساراتها واستراتيجياتها، فمما يتحتم فعله في هذا المضمار السعي الحثيث لجعل الاستثمار الوجهة ذات الأولوية المباشرة للحكومة، لتنفيذ مشاريع عملاقة تنهض بالبلد وبناه التحتية وتضعه في سكة الوصول للتنمية والرفاه الاقتصادية ، فضلاُ عن فتح المصانع والمعامل التي تقضي على البطالة من جهة وتسهم في التخلص من ظاهرة الاقتصاد الريعي والاستهلاكي من جهة أخرى.

من المُهمِّ جداً في خضم كل هذه الخطوات الإصلاحية هو التفكير في إعداد قادة ذوي مؤهلات إدارية وفنية عالية من جهة وسمات في النزاهة وأخلاقيات المهنة من جهة أخرى لقيادة المرحلة المقبلة في حال نجح الحراك الشعبي في الإطاحة بالطبقة السياسية، وأظن أن الأكاديمية العراقية لمكافحة الفساد التابعة لهيئة النزاهة هي المكان المناسب لذلك، فهي مركز تدريبي من جهة وذات طابع رقابي من جهة أخرى، أي بإمكان الجهات المختصة أن تحاول تدريب أشخاص ليؤهلوا للقيادة وفي الوقت نفسه جعل أرضية سلوك وظيفي وثقافة نزاهة رصينة تضع هؤلاء الأشخاص في منزلة يستحقون بها تسنم المناصب العليا في الدولة؛ لأن أحد أهم مهام هيئة النزاهة المغفول عنها تنمية ثقافة في القطاعين العام والخاص تقدر الاستقامة والنزاهة الشخصية واحترام أخلاقيات الخدمة العامة واعتماد الشفافية والخضوع للمساءلة والاستجواب، عبر البرامج العامـة للتوعية والتثقيف والتدريب.

 

 

مشاركة