الأوغاد بُؤر الأحقاد – حسين الصدر 

الأوغاد بُؤر الأحقاد – حسين الصدر

-1-

من الأمثال الشهيرة عند العرب :

(ويلٌ لمن كفرّه نمرود)

وما أشد انطباق هذا المثل على الحكّام الطغاة الذين يسلطون العتاة على رقاب الناس، ثم يفصحون عن مثالبهم وانحطاطهم، ناسين انهم هم السبب في كلّ ما صدر عن اولئك العتاة من مظالم وجرائم ..!!

-2-

ولا نريد ان نستعرض الكثير من الشواهد التاريخية على ذلك ، ويكفينا ما قاله ( هشام بن عبد الملك) في (خالد بن عبد الله القسري) الذي ولاّه الامويون على العراق فعاث فساداً في البلاد والعباد –

قال :

” إنّ خالداً أَوْجَفَ فأعجف ، وأدلّ فأملّ وأفرط في الاساءة فأفرطنا في المكافأة –

وبَلَغَ السيل الزُّبُى “

(أوجف فأعجف : أسرع في الاساءة وتمادى فيها .

أدلّ فأملّ : أكثر من الادلال فسبب لنا الإملال )

والسؤال الآن :

لماذا كافأتموه على الاساءة والحقارة بالامارة ؟

ألم يكن من اللازم ان يكون بعيداً عن أنّ يكون صاحب سلطة وقرار فيِ شأن الحرائر والأحرار ؟

انه صنيعتُكم الفاسدة وخياركم الأهوج ..

-3-

وقد جاء في التاريخ :

انّ خالداً خطب فقال في خطبته :

( والله ما امارة العِراق مما يشرفني

فبلغ ذلك هشاما فغاظه جدا ، وكتب اليه ، وقال في جملة ما قال :

انّ امارة العراق ليست مما يشرفك ،

صدقتَ ، والله ما شيءٌ يشرفك، وكيف تشرف وأنت دعيّ الى بجيله القبيلة القليلة الذليلة )

أرأيت كيف طغى (خالد) ورأى نفسه أكبر من امارة العراق، دون أنْ يكون له من المؤهلات والنسب ما يجعله صالحاً لادارة دفة شؤون العراق ؟

والذَنْبُ كله في ذلك على من اختاره وسلّمه الامارة ..!!

والسؤال الان :

كم من نظيرٍ لخالد القسري في (العراق الجديد ) ؟

انّ المناصب العالية أنستهم حقيقتهم ..!!

وكأنهم الهِرَرَةُ التي تنتفخ بِزَعْمِ أنها الاُسود !!

وشتانَ بين الهر والأسد !

-4-

ان خالد بن عبد الله القشري ينحدر من أب كذوب ، وجَدٍّ كذوب وكانت هذه العائلة القسرية معروفة عند العرب بالكذب

قيل :

( كان جده يزيد بن أسد يلقب خطيب الشيطان

وكان أكذّبَ الناس في كل شيء معروفاً بذلك

ثم نشأ ابنه عبد الله فسلك منهاجه في الكذب

ثم نشأَ خالد ففاق الجماعة ) .

والكذب – كما هو معلوم – أخطر الخبائث

وعن هذه الأسرة الكذوبة نُقل عن (ابن شهاب بن عبد الله ) انه قال :

قال لي خالد بن عبد الله القسري اكتب لي النسب ، فبدأت بنسب مضر فمكثت اياما ثم أتيتُه فقال ما صنعتَ ؟

فقلت :

بدأتُ بنسب مضر وما أتممتُه فقال :

اقطعْه –  قطعه الله مع أصولهم ، واكتب لي السيرة فقلت له :

انه يمّر بي الشيء من سير عليّ بن ابي طالب – صلوات الله عليه – فأذكره ، فقال :

لا ، الا أن تراه في قعر الجحيم )

وعندي : ان هذا الحقد على بطل الاسلام الخالد الامام علي بن ابي طالب هو سرّ الاعتماد عليه من قبل الامويين ،الذين سنّوا سبّه في الصلوات وعلى المنابر، حتى جاء عمر بن عبد العزيز فأبطل ذلك، والى هذه الدرجة السحيقة من الحقد والجهل والتنكر لقادة الاسلام انحدَرَ هذا العتّل الزنيم .

الاغاني / ج21 /15

أليس هو القائل – برواية المدائني عنه :

” لو أمرني امير المؤمنين نقضت الكعبة حجراً حجراً ونقلتُها الى الشام”

لقد كان للكعبة حرمتها حتى في الجاهلية ، وها هو هذا المارق اللئيم يكشف عن مروقه الفظيع عن ربقة الاسلام بذلك التصريح .

المصدر السابق / 16

وازدادت حماقته واعتداده بذاته حتى قال :

( ما ابني يزيد بن خالد بدون مسلمة بن هشام )

-اي ان ابني لا يقل عن ابن مسلمة بن هشام  – فكان ذلك سبب عَزْلِهِ اياه عن العراق .

المصدر السابق / 17

-5-

وجاء في التاريخ :

(اتخذ خالد ضياعاً كثيرة حتى بلغت غلّتُه عشرة آلاف ألف درهم – اي عشرة ملايين درهم – )

واذا كان ربحه من ضياعه عشرة ملايين درهم فكم كانت قيمة تلك الممتلكات العقارات ؟!

يذكرني هذا بمن أصبح في ظل العراق الجديد من أصحاب الملايين من الدولارات لا الدراهم، في شوط زمني قصير، بعد ان كان من أصحاب الفقر المدقع ..!!

انها ثروة الوطن المنهوبة عبر الصفقات الفاسدة، والمشاريع الكاسدة، والغريب انّ القراصنة واللصوص حتى الان في حصن حصين لا يصل اليه قانون ، ولا يمسهم أحد ..!!

ولا حول ولا قوة الا بالله .

مشاركة