الأمين لـ (الزمان): أربعة تدخلات أمريكية في العراق عبر 73 عاماً

442

الأمين لـ (الزمان): أربعة تدخلات أمريكية في العراق عبر 73 عاماً

بغداد – رحيم الشمري

كشف الباحث السياسي والمتابع لأحداث تاريخ العراق فارس (نجل الفريق الركن عبد الوهاب الامين عضو الجنة العليا لتنظيم الضباط الاحرار التي خططت ونفذت ثورة 14تموز  1958وغيرت النظام السياسي من ملكي الى جمهوري ، ووزير العمل والشؤون الاجتماعية ووزير للزراعة تموز 58- شباط 63)، عن معلومات خاصة تتعلق بالتدخلات الامريكية في العراق خلال القرن العشرين ، منذ أنشاء الدولة العراقية الحديثة عام 1921.

وكشف الامين خلال حوار خاص ان ، الأسباب الإقليمية والدولية التي دفعت الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل في مرحلة القرن العشرين ، بدأت نهاية الاربعينات مع انتهاء الحرب العالمية الثانية ، وتصاعد الصراع الأمريكي السوفيتي للتنافس على للسيطرة على العالم ، وارتفاع وتيرة الحرب الباردة ، ظهرت ارادات للسيطرة السوفيتية الامريكية من خلال نمو الأفكار الرأسمالية الاشتراكية القومية الثورية الشيوعية ، مع تراخي الدور الفرنسي البريطاني .

التدخل رقم 1

التدخل الأول الأمريكي عام 1947حيث تأسيس حزب البعث ، الذي يرى الباحث انه كان مشروعا امريكيا في المنطقة للحد من نفوذ الاتحاد السوفيتي والشيوعية العالمية ، واحتوائها ومنع انتشارها بالعالم ، ودعم الحركات والاحزاب القومية العربية على مختلف الأصعدة وحتى الإسلامية ، والحزب الذي يتمتع بشخصيات شعبية وقوية ، حزب البعث العربي الاشتراكي ، فكان قوة جاهزة لاندفاع وشراسة قياداته والدعم لاحتواء التمدد الشيوعي ومحاربة الشيوعية في العراق ولبنان ومصر ?وسوريا والسودان وإيران ودوّل المنطقة ، وان المؤرخين السياسيين في الكثير من المذكرات يتناولون علاقة وكالة المخابرات المركزية الامريكية بالأحزاب والحركات القومية والإسلامية ، والدفع بالصدام الشيوعي البعثي الاسلامي الذي برز لاحقا .

اما المحور الثاني فحسب الدراسات ومن خلال اتجاهات الأشخاص وافكارهم ، كان دعم حركة الضباط الاحرار وثورة  1952في مصر ، فهي كانت ألغام أمريكية واضحة ، فعلاقة جمال عبد الناصر بالسوفيت قوية لكن الشيوعيين يملؤن السجون المصرية وكانت ثورة المفاجأة في 14 تموز 1958 والتي جعلت العالم يقف مصدوم من الحدث التاريخي ، حتى الصراع الأمريكي مع العالم ، مما جعل الولايات المتحدة تعمل بكل قوة على إسقاط ثورة قادها ضباط الجيش العراقي من خلال تنظيم حركة الضباط لأحرار ، والتي بدأت بخطوات اصلاحية بتحيٌد الاقطاع وكل رؤوس الاموال وتنويع توريد السلاح للجيش العراقي ، وبدأت الدولة التعامل الأمثل لاسعار النفط ، وجهود الشخصية الاقتصادية النقدية محمد حديد وزير المالية بتأسيس منظمة أوبك في العراق .

وان قيام الثورة العراقية تموز 1958 الاكثر شعبية في تأريخ الثورات المعاصرة ، وكانت مفاجأة كبرى للغرب والشرق، اضطرت الولايات المتحدة انزال الاسطول السادس في لبنان في  16تموز ، وارسلت بريطانيا قوات (ٍSAS) الى الاردن في17 تموز لمنع انتشار الحركات الوطنية في الشرق الاوسط ، وحماية مصالحها الكبرى في الاردن واسرائيل . واعطت الجمهورية العراقية الاولى بقيادة الزعيم عبدالكريم قاسم ، اعطت مجال كبير للاحزاب الشعبية كالحزب الشيوعي وحزب البعث ، وتم اصدار صحف ومنشورات حزبية واصبح ابداء الرأي حق مشروع للمواطن العراقي .

فكان الدعم السوفيتي للحزب الشيوعي العراقي ادى الى نشوب صدامات دموية مع حزب البعث ، ومن هذه النقطة بدأت وكالة المخابرات المركزية بالتعاون المطلق مع عبدالناصر بالتخطيط لقلب نظام الحكم الوطني العراقي بواسطة حزب البعث العربي الاشتراكي ، فقامت بالدعم المادي للقيادات البعثية وكذلك تقديم كافة المعلومات عن تواجد خلايا ومقرات سرية للحزب الشيوعي وتقديم الرشاوي الكبيرة لكثير من العسكريين المقربين من الزعيم عبدالكريم قاسم او في مراكز امنية عليا وعلى اثرها قامت حركة 8 شباط ، وتم القضاء على الحكم الوطني العراقي بواسطة قرار امريكي وتاسيس حزب البعث العراقي) .

التدخل رقم 2

كان التدخل الأمريكي الثاني بدعم حركة 8 شباط 1963، فبعد ان سجل التاريخ نقطة إيجابية الشخصية السياسية والعسكرية المجتمعية وعلاقة الحاكم والمحكوم وقياسات مهارات الحكم ، كان اتجاه العسكر بعكس الاتجاه ، وانحنى خمس رؤساء فرق لا تتحرك ، وأنهت اتفاقيات تقديم العيش الكريم والاهتمام بالفقير ، واعادت العراق والمنطقة للخلف بالقرارات التي اتخذت ،  وفاتورة شباط  63كانت تدخل منحاز يخدم مصالح رأسمالية ، واستغلال تشغيل الحرس القومي لضرب كل اللذين يعارضون التدخل ، وتوفير الدعم الإعلامي وقتل المئات وزج الالاف بالسجون والمعتقلات ومجازر حزب البعث الدموية القاسية لا تنسى عبر التاريخ ، وبعدها انقسم الانقلابيين بين عبد السلام عارف والبعثيين وزج البعثيين بالسجون ، واستمر الحال والواقع المنحرف المؤلم ، وحركات حتى الاختلاف بين عبد السلام عارف والشيوعيين ، ومن ثم حادثة مقتله التي تقف وراءها إيدي بعثية مطلقا ، ومجي وسيطرت الرئيس عبد الرحمن عارف الذي اختير بعد اغتيال رئيس الجمهورية عبد السلام عارف في عام 1966، وبدأت الحرية الاعلامية والرفاهية السياسية تنمو والعلاقات مع دول اوربا الكبرى تتزايد بصورة كبيرة في مختلف الصناعات النفطية منها والصناعات الاخرى ، فقامت الوكالة المركزية بالتعاون مع حزب البعث مرة اخرى ودعمه ونفوذه في القيادات العسكرية بالمال, وتم انقلاب  17تموز 1968، وسيطر حزب البعث على زمام الامور بالدولة العراقية بأسناد امريكي واضح وصريح ومؤكد على مختلف المستويات ، وعلى اثره تمت تصفية كوادر الحزب المعارضة لسياسة الغرب وكذلك تصفية الشيوعيين والاكراد والقوميين والعسكريين ممن كان لهم حق الحياة بالدولة العراقية.

انتهى بقيام التدخل الأمريكي الثالث ودعم ثورة تموز 1968، والباعث هو نتيجة إنشاء امريكي وتصفيات القتل والاعتقال والانقلابات التي جرت بعد 1958،ولا تتحمل زعامة عبد الكريم قاسم ما حصل في دفع البلاد والشعب العراقي ووقع ضحية .

التدخل رقم 3

ومهدت الولايات المتحدة الامريكية لسيطرة البعثيين على السلطة في 17 تموز 1968 ، وبدأ حملة قمع واسعة والسيطرة النامة على البلاد لصالح الحزب الواحد والفكر الواحد ، فبعد أن كانت في السبعينات أسعار النفط جيدا ربما استغل أجزاء منها ، لكن حول الجزء الآخر لمشاريع تؤسس لحزب البعث واتجاهات عدة وتفرغ المجتمع من الحركات والأفكار الأخرى ، وبينما كان اتجاه الرئيس احمد حسن اذكر باتجاهات قوية ، كان اتجاه دكتاتوري لنائبه صدام حسين ومنحه ملف الامن وتأسيس المخابرات واجهزة سرية وقمعية .

لذلك رأينا بعد سنين قليلة سيطرة الحزب الواحد والقيادة الواحدة والعشيرة والقبيلة الرئاسية ، وتفريغ الدولة من القيادات المحلية ورؤوس الأموال ، وجرٌ العراق الى الحرب الطويلة المؤلمة القاسية مع ايران والدعم المشترك السوفيتي الامريكي بالسلام والمعلومات الاستخبارية للجانبين ، وكان القرار الأمريكي الاخير هو تأسيس التمهيد لدخول الكويت من أجل امتصاص المنطقة والسيطرة ، عليها ومن ثم الحرب لتحطيم العراق وتقوية الكيان الصهيوني ودولة إسرائيل ، وبعده تنويع المحاولات بين الحصار الاقتصادي الظالم الذي أدى الى تجوع الشعب العراقي ، وانتشار جوانب اجتماعية مؤسفة والفساد الاداري والمالي المستشري .

وجانب قيام الولايات المتحدة بتجنيد المعارضة من خلال شخصيات أحمد الجلبي وإياد علاوي وغيرها ، من أجل تمهيد للتدخل الأمريكي ينتهي دور العراق في المنطقة ، ويحطم الحضارة والتاريخ والجغرافيا ، ويحاول النيل من حضارة وادي الرافدين العريقة .

التدخل رقم 4

وعملت الولايات المتحدة الأمريكية على التدخل الرابع في العراق والذي انتهى بواقع مؤلم نراه حاليا بعد اكثر من  16عاما من دخول القوات المتعددة الجنسيات المتحالفة بقيادة أمريكيا ، وما حدث منذ نيسان 2003 باجتياح العراق وتحطيم الجيش وحل المؤسسات والسيطرة على موارد النفط وفتح المجال لدول الجوار التدخلات وإجراء انتخابات الواحدة تلو الأخرى غير صادقة ، وحتى الإرهاب الذي ضرب البلاد المتمثل بتنظيمات القاعده وما بعده داعش ، أدى في النهاية إلى أن يكون إعادة التدريب للقوات الامنية العراقية المشتركة خاصة الجيش والشرطة ضعيف ومهزوز وفاشل ، وباتت القـــــــوات الامنية المشــــــــتركة ليست كالسابق ولا تعــــــــود لسياساتها وسياقاتها وانضباطــــها العسكري ، الا بالاعتماد على الخبرات والتاريخ العسكري للعراقيبن حصراً ، بالتدريب بصورة صحيحة ومعلومات متقدمة دولية ، وهذا التدخل الأجنبي في البلدان لا يخلق ولا يؤدي إلى الدمار والعنف والفوضى وتدمير الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، والدخول بصراعات سياســـــــية لا نهاية لها قوميا ومذهبية وعرقية وإثنية .

وبقي نسيج المجتمع العراقي يصارع إرادات التقسيم ، انتهت بثورة وانتفاضة تشرين 2019 السلمية المستمرة ، وظهر جيل عنيد من شباب وطلبة وكسبة وطنيتهم واندفاعهم خالص ادت الى ستقتلع حكومة والشروع لتأسيسه حكومة انتقالية ربما تحقق الاقضل لمستقبل الاجيال للبلاد .

مشاركة