الأمور بخواتيمها – حسين الصدر

الأمور بخواتيمها – حسين الصدر

-1-

في طريق الامام الحسين (ع) من الحجاز الى العراق ، إلتحق به الكثيرون ممن كانوا يأملون أنْ يكون التحاقهم بالامام الحسين سبباً لحصولهم على المغانم والمكاسب .

وهؤلاء ليسوا الاّ شراذم لا تملك من الرجولة والمبدأية شيئا .

ولم يُرد الامام الحسين (ع) وهو القائد المحنّك – ان يحارب أعداءه بجيش يضم بين صفوفه أرتالا من الطامعين بالغنائم ، لان هؤلاء لا يصمدون أمام الأعداء ، وسرعان ما ينهزمون فراراً من القتل .

وحين بَلَغَهُ مقتل مسلم بن عقيل ، وقف الامام الحسين (ع) خطيبا فيمن كان معه فقال :

” من أحبَّ منكم الانصراف فليس عليه منا ذمام “

فتفرق عنه اولئك الطامعون في المغانم يمينا وشمالا، ولم يبق معه الاّ أصحابه الأبرار الشجعان الذين آثروا مصالح دينهم على مصالحهم وَهَبُّوا للجهاد بين يديْ الامام الحسين (ع) مشتاقين الى الشهادة .

وعظمة الامام الحسين (ع) تتجلى في أنه لم يكن يُخفي عمن يلتحق به حقيقة الأمر، فهو ذاهب الى معركة حامية الوطيس ولكنها المعركة التي ستكون منعطفا في تاريخ الاسلام .

معركة لم تشبهها أية معركة أخرى لا في طُهر أهدافها ومبادئها، ولا في أخلاقيات فرسانها، ولا في حجم تضحياتها الجبارة، ولا في نتائجها وآثارها .

انّ انسحاب الطامعين من الالتحاق بالركب الحسيني الطاهر حرم المهزومين وسام الشهادة بين يدي الامام الحسين (ع) وهو يقاتل الظالمين الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد .

-2-

وبالضد من هؤلاء هناك من خرج ليقطع الطريق على الحسين (ع) ويجعجع به ..،

ثم كان أول الشهداء بين يديه .

وهذه النقلة من معسكر الأمويين الى فسطاط الامام الحسين (ع) دخل معها التاريخ من أوسع أبوابه ، وامتلك مفتاحاً من مفاتيح الجنة

ومما قاله الحر بن يزيد الرياحي :

بعد أنْ سمع كلمات الامام الحسين (ع) :

( والله اني اخيّر نفسي بين الجنة والنار )

ثم ضرب فرسه والتحق بالحسين ،

ووقف على باب فسطاطه ،

فخرج اليه الحسين ، فانكب عليه الحرّ يقبل يديه ويسأله العفو والفصح

ثم قال :

أنا الذي جعجعتُ بك …

ولو كنت أعلم ان القوم يصلون معك الى هذا الحد ما فعلتُ ،

فهل ترى لي من توبة ؟

فقال له الحسين :

نعم يتوب الله عليك وهو التوّاب الرحيم

فقال الحر :

والله لا أرى لنفسي توبة الا بالقتال بين يديك حتى اموت دونك وهكذا نال وسام الشهادة والسعادة .

وباب التوبة ليس مفتوحاً أمام الحر وحده

انه مفتوح أمام كل من يصمم على تصحيح موقفه ، والاقلاع عما كان عليه من غواية وانحراف

نسأله تعالى أن يحسن عواقب أمورنا وان يكتبنا واياكم في ديوان محبي الامام الحسين (ع) وأنصاره ، ذلك ان أنصار الحسين (ع) هم الفائزون .

مشاركة