الأمم المتحدة تبحث تقليص قوة المراقبة بسوريا وسط تأزم الأوضاع

302

الأمم المتحدة تبحث تقليص قوة المراقبة بسوريا وسط تأزم الأوضاع
نيويورك ــ رويترز يقول مبعوثو الأمم المتحدة إن المنظمة الدولية تبحث خفض حجم قوة المراقبة غير المسلحة في سوريا حيث أدى تصاعد العنف إلى إثارة شكوك في مدى قدرة خطة السلام المدعومة من الأمم المتحدة وفريق للمراقبة من المفترض أن ينفذها على الصمود.
ويقول دبلوماسيون في الأمم المتحدة إنه ما لم يحدث خفض كبير للعنف في سوريا في وقت قريب فمن المرجح أن يوصي الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون والامين العام المساعد لعمليات حفظ السلام بالمنظمة الدولية ايرفيه لادسو بخفض حجم القوة المؤلفة من 300 فرد الشهر القادم.
وأسفرت الانتفاضة المستمرة منذ 16 شهرا ضد حكم الرئيس بشار الأسد عن سقوط عشرة آلاف قتيل.
وقال مبعوث غربي رفيع طلب عدم نشر اسمه مع تزايد العنف فإن الخيار الأكثر ترجيحا أمام الأمم المتحدة هو تقليص أو إلغاء العنصر العسكري الأعزل في بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا مع الاحتفاظ بالعنصر المدني كنوع من عملية اتصال . وأيد دبلوماسي آخر هذه التصريحات. ومن المتوقع أن يصدر بان ولادسو توصياتهما بشأن الخطوات التي ستتخذ إزاء بعثة الأمم المتحدة في سوريا في تقرير يصدره مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا بحلول الثاني من يوليو تموز. وقال مبعوثون إن من بين الخيارات الأخرى التي يجري بحثها إنهاء عمل البعثة تماما أو تركها كما هي أو زيادة عدد المراقبين بل وربما تسليحهم.
لكن دبلوماسيين في مجلس الأمن يقولون إنه ليست هناك رغبة تذكر في الخيارات الأخرى فيما يتعلق ببعثة الأمم المتحدة في سوريا والتي قالت يوم 16 حزيران إنها علقت عملياتها بسبب المخاطر المتزايدة على أرواح المراقبين الذين جرى استهدافهم بأعيرة نارية وتفجيرات منذ بدء انتشارهم في نيسان. وقال دبلوماسي لرويترز إذا لم يحدث تغيير في الوضع في سوريا فمن الصعب تخيل تركها كما هي أو تحويلها إلى قوة لحفظ السلام مع تفويض لحماية المدنيين أو أن نطلب من الجميع أن يعودوا لأوطانهم… الارجح أن تبقى بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا على مستوى ما في حالة وجود عملية سياسية أو بدء مفاوضات جادة .
وهناك نحو مئة من الخبراء المدنيين في بعثة الأمم المتحدة في مجالات مثل حقوق الإنسان وعلاج الأطفال. وقال الدبلوماسي للأسف الانسحاب أو حتى خفض حجم القوة من الممكن أن يبدو وكأن الأمم المتحدة تنفض يديها عن الصراع وتعطي الضوء الأخضر لكلا الجانبين للاقتتال حتى الموت .
وسيطلع نائب للوسيط الدولي كوفي عنان المجلس امس الثلاثاء عن مساعي الامين العام السابق للامم المتحدة للتوصل إلى حل عبر التفاوض. ويريد عنان عقد اجتماع في 30 يونيو حزيران للقوى الكبرى والأطراف الاقليمية بما في ذلك إيران لبحث الشأن السوري في جنيف.
وكان من المفترض أن يبدأ سريان الهدنة التي توسط فيها عنان في 12 نيسان لكن هذا لم يحدث كما ان خطة السلام التي أعدها من ست نقاط لم تطبق على الإطلاق. وقال مارك ليال جرانت سفير بريطانيا في الأمم المتحدة إن المجلس يعكف الآن على مساع أخيرة لإعادة الحياة إلى خطة سلام عنان. لكن هذا لن ينجح إلا إذا اتخذ المجلس إجراء قويا للضغط على النظام السوري . وتنتهي فترة تفويض البعثة ومدتها 90 يوما في 20 تموز. وحثت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوربيون روسيا مرارا على المساعدة على زيادة الضغط على حكومة الأسد من خلال دعم عقوبات تفرضها الأمم المتحدة لكن موسكو رفضت.
وقال دبلوماسيون إن بريطانيا وفرنسا ودولا أوربية أخرى ترغب في ان يصدر مجلس الأمن قرارا جديدا لجعل خطة عنان للسلام ملزمة قانونا للحكومة ومقاتلي المعارضة. ومن الممكن أن يفتح هذا الطريق امام فرض عقوبات من الأمم المتحدة وهو ما رفضته روسيا والصين مرارا.
واستخدمت موسكو وبكين حق النقض الفيتو ضد قرارين مدعومين من الغرب والدول العربية بمجلس الأمن كانا يدينان دمشق ويهددان بفرض عقوبات. وقال عدد من الدبلوماسيين الغربيين إنهم مستعدون لمواجهة احتمال استخدام فيتو آخر في مجلس الأمن.
وقال مبعوث غربي رفيع أعتقد أن هناك احتمال نسبته 99 في المائة في أننا سنرى قرارا آخر في مجلس الأمن خلال الأسابيع القليلة القادمة . ويقول مبعوثون إنه في حالة استخدام الفيتو مرة أخرى فإن هذا سيبرز أكثر مدى عجز الأمم المتحدة عن التعامل مع القضية السورية.
وما يزيد من المشكلات في سوريا على الارض هو تأزم الموقف في مجلس الأمن حول القضية التي يقول دبلوماسيون إنها تعيد للأذهان أجواء الحرب الباردة عندما ظلت روسيا والقوى الغربية عاجزة عن التعاون بشكل فعال لعشرات السنين.
ونتيجة لذلك لم يبدأ مجلس الأمن في الاتفاق على بعثات قوية لحفظ السلام للصراعات في أنحاء العالم إلا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991.
وإحقاقا للحق فإن تأزم الموقف بشأن سوريا لم يؤثر على التعاون بين روسيا والولايات المتحدة وأوربا في كل القضايا. لكن مع استمرار أكثر انتفاضات الربيع العربي دموية وتشعبا تحول الإصرار الذي كان قائما في البداية في نيويورك للتعامل مع الشأن السوري إلى إحباط وتشاؤم.
وعلى الرغم من التعاون المحدود مع القوى الغربية أصبحت روسيا والصين تتبعان مبدأ الاستباق بشكل متزايد في السنوات القليلة الماضية عندما يتعلق الأمر بمنع أعضاء مجلس الأمن من الدول الغربية من ممارسة ضغط شديد على دول لهما مصالح بها مثل إيران وكوريا الشمالية والسودان.
وتساند كل من روسيا والصين الأخرى في المجلس لحماية حلفاء لهما من التدخل. وترفض كلاهما مفهوم مسؤولية حماية المدنيين من حكوماتهم وهي فكرة استغلها مجلس الأمن في اذار عام 2011 عندما مرر قرارا يسمح لأعضاء الأمم المتحدة باستخدام القوة لحماية المدنيين في ليبيا.
وامتنعت روسيا والصين عن التصويت وسجلتا معارضتهما لكنهما سمحتا بتمرير قرار ليبيا.
ويلقى مبدأ مسؤولية الحماية تأييدا متزايدا في الأوساط الدبلوماسية والأكاديمية الغربية. لكن روسيا والصين شأنهما شأن الكثير من الدول النامية تقولان إن هذا المبدأ يتعارض مع مبادئ الأمم المتحدة القائمة على السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وتعللت روسيا مرارا بحالة ليبيا والتي قدم فيها حلف شمال الأطلسي دعما لمقاتلي المعارضة الذين كانوا يسعون للإطاحة بالزعيم الراحل معمر القذافي وهو سبب معارضتها لقيام مجلس الأمن بأي إجراء بشأن سوريا وهي حليف رئيسي ومشتر للأسلحة الروسية وتستضيف القاعدة البحرية الروسية الوحيدة في المياه الدافئة خارج دول الاتحاد السوفييتي السابقة.
وقال دبلوماسي في مجلس الأمن إنه أمر يسبب الإحباط… من المستحيل جعل روسيا تتحرك ضد الأسد. أيدينا مكبلة .
وفي حين أن تأثير روسيا على استراتيجية سوريا في قمعها للانتفاضة التي اندلعت منذ 16 شهرا وتأخذ منحى عسكريا متزايدا ربما يكون محدودا فإن محللين ودبلوماسيين يعتقدون أن موسكو لديها نفوذ على دمشق أكثر من أي طرف آخر على الساحة الدولية.
وهم يقولون إن موسكو لم تستخدم بعد كل نفوذها لأنها لا تريد خروج الأسد ولا الطائفة العلوية من السلطة في سوريا لأن روسيا تخشى من احتمال أن يحل محله حكومة إسلامية غير ودودة تأمر روسيا بإغلاق قاعدتها البحرية.
وقال دبلوماسي غربي ترى روسيا الوضع في سوريا بوضوح… إما الأسد أو الإسلاميون .
وذكرت روسيا مرارا أنها لا تحمي الأسد ولكن قرار بقائه من عدمه يرجع إلى الشعب السوري وحده. كما حثت دمشق ومقاتلي المعارضة على تنفيذ خطة سلام عنان.
وفي الأسابيع القليلة الماضية حذر مراقبو الأمم المتحدة مجلس الأمن من أن العنف تصاعد بشكل متزايد على كلا الجانبين لدرجة أن الامين العام المساعد لعمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة قال إن الصراع أصبح الآن حربا أهلية كاملة الأركان.
ولا يتفق الجميع مع لادسو لكن من الواضح أن مقاتلي المعارضة يسيطرون الآن على بعض الأراضي وإنهم يسعون جاهدين للسيطرة على أراض أخرى. بينما توسع الحكومة من ترسانتها من المدفعية والدبابات لتشمل طائرات هليكوبتر حربية للقضاء على مقاتلي المعارضة.
وما زالت روسيا تزود الأسد بالسلاح بينما تدفع المملكة العربية السعودية وقطر رواتب لمقاتلي المعارضة الذين يحاربون الأسد.
والنتيجة هي ارتفاع عدد القتلى وارتكاب جرائم قتل جماعي مثل تلك التي ارتكبت في الحولة ومزرعة القبير. وتتهم دمشق مجموعات إرهابية مسلحة بارتكاب تلك المذابح وهي الصفة التي تطلقها على مقاتلي المعارضة في حين أن المعارضة تلقي باللوم على الجيش والشبيحة الموالين للأسد. وتقول بعثة الأمم المتحدة في سوريا إن الأدلة تشير فيما يبدو الى تورط الجيش والشبيحة.
/6/2012 Issue 4236 – Date 27 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4236 التاريخ 27»6»2012
AZP02