الأمم المتحدة.. المسألة أكبر من خطأ لغوي

796

توقيع

فاتح عبد السلام

سمعتُ قبل يومين أنَّ مطرباً خليجياً يحمل صفة سفير فوق العادة للنوايا الحسنة ، وانّ هناك عدداً آخر من الفنّانين والفنّانات العرب يشغلون منصب سفير السلام  أو النوايا الحسنة ( من دون فوق العادة ) لدى منظمات شتى تابعة للأمم المتحدة . فضلاً عن ألقاب أخرى لامعة تقترن بأسماء منظمات دولية .

أولاً أريد أن أصحح لغوياً للأمم المتحدة .

لا يجوز القول، في اجماع المعاجم اللغوية الرائدة ، بجمع نيّة على نوايا ، فجمع نيّة نيّات . ذلك انّ النوايا جمع نوية وهي المرأة الخبيثة ، وقى الله منها الأمم المتحدة وأمينها ومنتسبيها ومقرها .

ولم يجز جمعَ نيّة على نوايا إلاّ بعض المتأخرين قبل سنوات قليلة في مجمع اللغة المصري ، وبطريقة محمّلة بالتأويل لا تستسيغها طويّة العرب النقية.

لا أحسب أنَّ الأمم المتحدة بها حاجة لهذا الالتفاف اللغوي من أجل ايجاد مفردة قلّ استخدامها، في حين تتوافر قريباً منّا المفردة الأوضح والأصح والأكثر خلوداً، كما في الحديث النبوي الشريف (إنّما الأعمال بالنيّات). ومَن أفصح قولاً من الرسول العربي الكريم بعد كتاب الله .؟

أمّا ثانياً فالألقاب تعطى لعمل يوازيها ويليق بها ، وليس لاستعراضات مواسمية ، يزداد فيها النجم تكسّباً مادياً وإعلامياً فوق تكسّبه . فلا نرى لسفير سلام عربي أثراً في بلدان العرب التي احترقت بالحروب معظم مدنها في العراق وسوريا واليمن وليبيا ، ونزح نصف سكّانها .

ومع كثرة سفراء الجوع والمجاعات والزراعة والتغذية والطفولة المضطهدة ازداد العرب جوعاً وعطشاً ويتماً وتشرداً ، من دون أثر لحاملي اللقب السامي في حملات عربية ،ولا نقول عالمية ،من أجل قضايا أولئك البشر المعذّبين.

كنّا نتوقع أن يقلّد سفير عربي للسلام والنيات الحسنة الممثلة العالمية انجيلينا جولي ، ويزور الموصل  أو الحلب المبادتين بالحرب ، كما فعلت النجمة الامريكية واحتضنت الاطفال الايتام وتبرعت لهم من مالها الخاص .

لينزعوا هذه الالقاب التي لا تليق إلاّ بفرسان الفن والكلمة والانسانية ، لا قاطفي سذاجة الجمهور المخدوع وغفلة المنظمات الدولية.

لتعِ الأمم المتحدة مسؤولية اللقب الذي تمنحه ،مادام حامله لاهياً من حفلة بيروت الى حفلة القاهرة ،لا يعي شيئاً.

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة