الأمم المتحدة : الإعدامات تقوض سيادة القانون بالعراق


الموصل تدعو المالكي لمحاسبة ضابط اغتصب فتاة قاصراً
تقارير من داخل السجون عن اغتصاب نساء وتعذيب سجناء حتى الموت
بغداد ــ علي لطيف
جنيف ــ الزمان
دعت الفعاليات الشعبية والرسمية في الموصل رئيس الوزراء نوري المالكي بوصفه قائداً عاماً للقوات المسلحة الى إنزال أشد العقوبات ضد ضابط اغتصب فتاة قاصراً جرى اعتقالها من دون وجه حق، وارتكاب جريمة ضدها. فيما قالت الأمم المتحدة، امس ان احترام حقوق الانسان وحمايتها لا يزالان هشَّين في العراق، فيما حذّرت المفوضة السامية لحقوق الانسان، نافي بيلاي، من أن ارتفاع عمليات الاعدام في البلاد يهدّد بتقويض التقدّم الجزئي في مجال سيادة القانون فيها. وتمثلت بواعث القلق الأخرى في الاعتماد على الاعترافات كأساس للادانة في الاجراءات القضائية، وتنفيذ عقوبة الاعدام، وعدم توافر موارد ملائمة للمدعين العامين والمحاكم لمعالجة مشكلة الاكتظاظ في مراكز الاحتجاز، في وقت لا تزال تشكّل فيه أوضاع السجون مصدر قلق بالغ. فيما قالت مصادر في بغداد ان القضاة يعتمدون على الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب في اصدار احكام الاعدام على الرغم من انهم متيقنون ان هذه الادلة لا قيمة لها من الناحية القانونية بعد قيام متهمين باطلاع القضاة على التعذيب الذي تعرضوا له. وقالت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان، نافي بيلاي أدعو السلطات العراقية للتصدي للانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي يسلط التقرير الضوء عليها . وكانت الامم المتحدة قد اعلنت في تقارير سابقة ان سجناء قد لاقوا حتفهم تحت التعذيب وقامت السلطات العراقية بدفنهم سرا من دون علم ذويهم. وتضم السجون التابعة للحكومة العراقية الاف المعتقلين منذ سنوات طويلة من دون ان يوجه لهم اي اتهام بشكل رسمي وانهم معتقلون تحت طائلة الشبهات وقانون الارهاب المعمول به منذ فترة طويلة.
ولا تسمح السلطات العراقية للمتهمين باصطحاب محامين خلال التحقيق الذي يستمر لساعات طويلة. وأضافت بيلاي أود أن أؤكد على وجه الخصوص، أن القانون الدولي لا يسمح بتطبيق عقوبة الاعدام الا في ظروف محدودة جداً، بما في ذلك بعد اجراء محاكمة واتباع اجراءات الاستئناف التي تحترم بدقة كافة مبادئ المحاكمة العادلة . وأشارت الى أن عدد عمليات الاعدام التي نفّذت حتى الآن في عام 2012، والطريقة التي نُفذت بها على شكل دفعات كبيرة، هو أمر خطير للغاية ولا يمكن تبريره ويهدد بتقويض التقدّم الجزئي والمؤقت الذي تحقق على صعيد سيادة القانون في العراق بحسب ما أشار التقرير. وانني أحثّ حكومة العراق على اعلان وقف تنفيذ جميع عمليات الاعدام تمهيداً لالغاء عقوبة الاعدام في المستقبل القريب . وكانت العديد من منظمات الدولية بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايس ووتش قد ادانت الاعدامات الجماعية والمتكررة في العراق. ولا ترد السلطات العراقية عادة على مطالبات منظمات حقوق الانسان بزيارة السجون والمعتقلات رغم الانباء المتسربة عن انتشار الامراض خاصة بين السجينات بسبب ضعف الرعاية الصحية. وكانت منظمة انسانية عراقية وهي الوحيدة التي جرى السماح لها بدخول سجن للنساء في بغداد قد تحدثت عن حالات اغتصاب للسجينات خلال مرحلتي التحقيق والتسفير الى السجن كما تحدث التقرير عن انتشار الامراض مثل الجرب وانعدام الرعاية الصحية. وجاء في تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يونامي بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان الذي يدور حول أوضاع حقوق الانسان في العراق للمدة بين 1 كانون الثاني و30 حزيران 2012، أن احترام حقوق الانسان وحمايتها لا يزالان هشَّين في العراق. وتابع التقرير إن العنف لا يزال يشكّل مصدر قلق كبير، حيث شهد عدد القتلى المدنيين ارتفاعاً طفيفاً مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2011.
وأشار الى مقتل نحو 1346 مدنياً وجرح 3660 آخرين خلال الأشهر الـ6 الأولى من عام 2012، لافتا الى أنه رغم انخفاض العدد الاجمالي للهجمات التي وقعت، فقد كانت تلك الهجمات في كثير من الأحيان أكثر دموية، اذ كانت الهجمات القليلة تخلف أعداداً كبيرة من الضحايا.
ولفت الى أن حكومة العراق تبنّت عدداً من الخطوات الايجابية للتصدي لبعض بواعث القلق المتعلّقة بحقوق الانسان، بما في ذلك اجراء بعض الاصلاحات التشريعية والمؤسسية الرئيسة.
ورحّب التقرير بتعيين المفوضين للعمل في المفوضية العليا المستقلة لحقوق الانسان الأولى في العراق، ومصادقة العراق على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الاعاقة، واطلاق برنامج لاعادة تنظيم وتأهيل مراكز الاحتجاز والسجون التابعة لسلطة وزارة العدل.
وأكّد أن العديد من العراقيين العاديين من النساء والأطفال والأشخاص ذوي الاعاقة وأفراد الجماعات العرقية والدينية، لا يزالون يواجهون درجات متفاوتة من التمييز في ما يتعلق بالتمتع الكامل بحقوقهم الأساسية، وأن كثيراً من العراقيين لا يزالون يعانون من محدودية فرص الحصول على الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والتوظيف.
وقال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، مارتن كوبلر، يأتي احترام حقوق الانسان في صلب أي نظامٍ ديمقراطي، ويتعيّن على السلطات العراقية اتخاذ الإجراءات الحازمة لضمان تمتع كلّ شخصٍ في هذا البلد بكامل حقوقه الأساسية، بما في ذلك الحقوق الاجتماعية والاقتصادية .
AZP01

مشاركة