الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تطلب‭ ‬أجوبة‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬حول‭ ‬قصف‭ ‬مستشفيات‭ ‬سوريا

190

مقتل‭ ‬تسعة‭ ‬مدنيين‭ ‬بينهم‭ ‬مسعفان‭ ‬في‭ ‬غارات‭ ‬على‭ ‬إدلب

بيروت‭ – ‬نيويورك‭ – ‬الزمان‭ ‬

أعلن‭ ‬مسؤول‭ ‬الشؤون‭ ‬الانسانية‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أنه‭ ‬طلب‭ ‬استيضاحات‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬استخدامها‭ ‬للبيانات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمواقع‭ ‬العيادات‭ ‬والمستشفيات‭ ‬السورية‭ ‬بعد‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬طبية‭. ‬وأبلغ‭ ‬وكيل‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للشؤون‭ ‬الإنسانية‭ ‬مارك‭ ‬لوكوك‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬انه‭ ‬«ليس‭ ‬متأكدا»‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬المستشفيات‭ ‬التي‭ ‬تتشارك‭ ‬باحداثيات‭ ‬مواقعها‭ ‬ضمن‭ ‬نظام‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ل»فض‭ ‬النزاع»‭ ‬ستكون‭ ‬خاضعة‭ ‬للحماية‭.‬

ووفقا‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تعرّضت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬23‭ ‬مستشفى‭ ‬لضربات‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬شنت‭ ‬القوات‭ ‬السورية‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬أواخر‭ ‬نيسان/أبريل‭ ‬هجوما‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬إدلب‭ ‬التي‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الجهاديون‭. ‬وفي‭ ‬20‭ ‬حزيران/يونيو‭ ‬أصيبت‭ ‬سيارة‭ ‬إسعاف‭ ‬تنقل‭ ‬امرأة‭ ‬مصابة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إدلب،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬المرأة‭ ‬وثلاثة‭ ‬مسعفين‭.‬

وقال‭ ‬لوكوك‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬«لقد‭ ‬كتبت‭ ‬الى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الروسي‭ ‬لطلب‭ ‬معلومات‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬استخدام‭ ‬التفاصيل‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تزويدهم‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬آلية‭ ‬فض‭ ‬النزاع»‭.‬

ونفت‭ ‬روسيا‭ ‬بشدة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حملة‭ ‬القصف‭ ‬قد‭ ‬استهدفت‭ ‬مستشفيات‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬إدلب،‭ ‬وهي‭ ‬تصر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬طرد‭ ‬«الإرهابيين»‭ ‬من‭ ‬المنطقة،‭ ‬والتي‭ ‬تغطيها‭ ‬اتفاقية‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬اليها‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وإيران‭ ‬وتركيا‭. ‬وتسيطر‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام،‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للإرهاب،‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬محافظات‭ ‬حلب‭ ‬وحماة‭ ‬واللاذقية‭ ‬المجاورة‭.‬

فيما‭  ‬قتل‭ ‬تسعة‭ ‬مدنيين‭ ‬بينهم‭ ‬مسعفان‭ ‬الأربعاء‭ ‬جراء‭ ‬غارات‭ ‬شنتها‭ ‬طائرات‭ ‬سورية‭ ‬وروسية‭ ‬على‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬سوريا،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الانسان،‭ ‬في‭ ‬اعتداء‭ ‬هو‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬في‭ ‬أسبوع‭ ‬يستهدف‭ ‬سيارات‭ ‬اسعاف‭.‬

وأحصى‭ ‬المرصد‭ ‬مقتل‭ ‬سبعة‭ ‬مدنيين‭ ‬بغارات‭ ‬شنتها‭ ‬طائرات‭ ‬سورية‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬عدة‭ ‬بينها‭ ‬أطراف‭ ‬مدينة‭ ‬إدلب‭. ‬كما‭ ‬قتل‭ ‬مسعفان‭ ‬من‭ ‬«الخوذ‭ ‬البيضاء»،‭ ‬أي‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬الفصائل‭ ‬المقاتلة،‭ ‬جراء‭ ‬استهداف‭ ‬طائرات‭ ‬روسية‭ ‬لسيارة‭ ‬اسعاف‭ ‬كانا‭ ‬داخلها‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬زملائهما‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬مدينة‭ ‬خان‭ ‬شيخون،‭ ‬وفق‭ ‬المرصد‭.‬

وأفاد‭ ‬المرصد‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬مدني‭ ‬عاشر‭ ‬متأثراً‭ ‬بجروح‭ ‬سابقة‭ ‬أصيب‭ ‬بها‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬خان‭ ‬شيخون‭.‬

ونعت‭ ‬منظمة‭ ‬«الخوذ‭ ‬البيضاء»‭ ‬في‭ ‬حسابها‭ ‬على‭ ‬تويتر‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬«متطوعيها‭ ‬الشجعان»‭ ‬اللذين‭ ‬قتلاً‭ ‬جراء‭ ‬«هجوم‭ ‬مزدوج‭ ‬استهدف‭ ‬سيارة‭ ‬الاسعاف‭ ‬أثناء‭ ‬اجلائها‭ ‬مدنيين‭ ‬جرحى»‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬خان‭ ‬شيخون‭.‬

وأفادت‭ ‬عن‭ ‬إصابة‭ ‬خمسة‭ ‬متطوعين‭ ‬آخرين‭ ‬بجروح‭ ‬جراء‭ ‬الاستهداف‭.‬

وفي‭ ‬تغريدة‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬تويتر،‭ ‬أوردت‭ ‬المنظمة‭ ‬باللغة‭ ‬الإنكليزية‭ ‬«لا‭ ‬يزال‭ ‬العالم‭ ‬يفشل‭ ‬في‭ ‬حمايتنا‭ ‬نحن‭ ‬وسائر‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الانساني»‭.‬

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬الاستهداف‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬أسبوع‭ ‬من‭ ‬مقتل‭ ‬ثلاثة‭ ‬مسعفين‭ ‬تابعين‭ ‬لمنظمة‭ ‬انسانية‭ ‬محلية،‭ ‬بعدما‭ ‬استهدفت‭ ‬غارة‭ ‬روسية‭ ‬سيارة‭ ‬اسعاف‭ ‬كانوا‭ ‬داخلها‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬معرة‭ ‬النعمان‭.‬

وفي‭ ‬محافظة‭ ‬حماة‭ ‬المجاورة‭ ‬لإدلب،‭ ‬أفادت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬السورية‭ ‬الرسمية‭ ‬«سانا»‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬طفلة‭ ‬الأربعاء‭ ‬جراء‭ ‬قذائف‭ ‬صاروخية‭ ‬أطلقها‭ ‬«إرهابيو‭ ‬جبهة‭ ‬النصرة»‭ ‬المنتشرون‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬ادلب‭ ‬الجنوبي‭.‬

وتخضع‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬وأجزاء‭ ‬من‭ ‬محافظات‭ ‬حماة‭ ‬(وسط)‭ ‬وحلب‭ ‬(شمال)‭ ‬واللاذقية‭ ‬(غرب)‭ ‬المجاورة،‭ ‬منذ‭ ‬أيلول/سبتمبر‭ ‬لاتفاق‭ ‬روسيتركي‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬منطقة‭ ‬منزوعة‭ ‬السلاح،‭ ‬لم‭ ‬يُستكمل‭ ‬تنفيذه‭. ‬وتتعرّض‭ ‬المنطقة‭ ‬حيث‭ ‬يقيم‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬شهرين‭ ‬لتصعيد‭ ‬في‭ ‬القصف،‭ ‬يترافق‭ ‬مع‭ ‬معارك‭ ‬عنيفة‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬حماة‭ ‬الشمالي‭.‬

وتتهم‭ ‬دمشق‭ ‬أنقرة‭ ‬الداعمة‭ ‬للفصائل‭ ‬بـ»التلكؤ»‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬أبرمته‭ ‬مع‭ ‬موسكو‭ ‬بشأن‭ ‬إدلب‭.‬

وتراجعت‭ ‬وتيرة‭ ‬الغارات‭ ‬وحصيلة‭ ‬القتلى‭ ‬المدنيين‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تُستأنف‭ ‬الأربعاء‭.‬

ومنذ‭ ‬بدء‭ ‬التصعيد،‭ ‬باتت‭ ‬مدن‭ ‬وبلدات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬شبه‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬سكانها‭ ‬بعدما‭ ‬فروا‭ ‬جراء‭ ‬القصف‭ ‬العنيف‭ ‬والمعارك‭. ‬وأحصت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬فرار‭ ‬نحو‭ ‬330‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬أيار/مايو‭ ‬من‭ ‬منازلهم‭.‬

مشاركة