الأمريكيون يتخذون القرارات ويعرضون المواضيع علينا شكلياً – فريد ايار

662

(الزمان) تنفرد بنشر فصول من أول كتاب يكشف إنتخابات الزمن الصعب (5)

الأمريكيون يتخذون القرارات ويعرضون المواضيع علينا شكلياً – فريد ايار

شاركنا في ذلك الأجتماع والأجتماعات اللاحقة السيد جاريت بلانك الذي قال بأن لديه عرضاً من متعهد لتصليح البناية وفقاً للخرائط المقدمة وان مبلغ التصليح هو ثلاثة ملايين وخمسمائة الف دولار…!!!

          هالني هذا القول لأسباب عديدة منها من خول هذا الشخص الذهاب والتباحث مع المتعهدين؟ ولماذا لا نستدرج ثلاثة عروض للتصليح؟ ومن قدر المبلغ بهذه السرعة الفائقة.؟؟.. ان تهديم تلك البناية وبناء واحدة جديدة يمكن ان يكلف اقل من هذا المبلغ  … بدا لي ان كل شيء كان مهيئاً وانهم، أي الأمريكان، يعرضون علينا المواضيع شكلياً لأن القرارات تكون متخذة اصلاً  مما لايمكن لاي وطني ان يقبل به..

          ولأنني املك قدراً بسيطاً من المعرفة في عمليات البناء وترميم العقارات، فقد طرحت بعض الاسئلة على السيد جاريت بلانك قائلاً له من طلب منك الذهاب والأتيان بعرض التصليح هذا؟ من رسم الخرائط ووضع مواصفات التصليح ليقوم المتعهد بوضع هذه التقديرات؟ وهل لديك دفتر شروط لتصليح البناية ومن وضعه؟ وهل هذا العمل هو خارج صلاحيات مجلس المفوضين ام هو من صلب صلاحياته؟

          قال جاريت بلانك ان هناك متعهداً واحداً معتمداً من سلطة الأحتلال ومن الجهات المسؤولة عن امن المنطقة ولا يمكننا استدراج ثلاثة عروض كما تنص القوانين العراقية وعلينا التعامل مع هذه الجهة فقط وان ندفع لها ما تطلب… كان ما يقوله جاريت بلانك غريباً عليّ بالذات: فها نحن في اول عمل فعلي لنا وعلينا تنفيذ رغبات مقررة سلفاً فكيف الحال عند اجراء الأنتخابات؟؟ قلت لجاريت ، وكنت المحاور الوحيد للأسف، ان تصليح البناية وبشكل جيد جداً لا يتجاوز مبلغ نصف مليون دولار، فلماذا 3,500,000 دولار؟   هل يمكن ان يقوم بتصليحها المجلس بواسطة متعهدين عراقيين وبشكل مباشر؟  اجاب جاريت كلا لأن جميع من يعملون في المنطقة الخضراء يمنحون باجات دخول للمنطقة وان السلطات الأمريكية العسكرية لا يمكنها منح هذه الباجات لعمال تأتون بهم انتم من خارج المنطقة اثناء حديثه تذكرنا المثل العراقي الذي يقول إذا أردت أرنباً خذ أرنباً وإذا أردت غزالاً خذ أرنباً…

بعد حديث ونقاش استمر طويلاً ابديت امام اعضاء المجلس الأخرين، ومعظمهم لم يشاركني النقاش وكل له سببه، عدم الرضى من هذه الصفقة المريبة وامتناعي عن توقيع عقد تصليح البناية وهنا انبرى العضو الكردي في المجلس قائلاً ان كلفة التصليح هي من صندوق اعمار العراق وهذه ليست اموال عراقية بل امريكية!! فلماذا كل هذا النقاش؟ اجبته بشيء من الحدة كلا انها اموال عراقية وهي التي كانت مجمدة في السابق وقد وضعها الأمريكان في صندوق اسموه صندوق اعمار العراق وعلينا المحافظة على كل فلس منها… قال ذات المفوض ان الطريقة الوحيدة للخلاص من هذه الورطة هو ابلاغ الجانب الامريكي اننا لا نرغب بالتوقيع على هذه الأتفاقية وبذلك لا نتحمل المسؤولية… شعرت ان هذا الحل هو هروب من المسؤولية وبقيت وحدي أغرِّد خارج السرب.

          بدأ ذلك المتعهد الذي لم نكن نعرف من هو ولم نر وجهه ، والذي كما يبدو قد تعاقد معه جاريت بلانك باسم المفوضية بتصليح البناية بشكل سيء وان تقديرات هكذا تصليح لم تكن تتجاوز الـ250  الف دولار ولكن الملايين ذهبت ادراج الرياح ولم يدر احد لمن وكيف ذهبت تلك المبالغ لأن جاريت بلانك امتنع عن تقديم أي مستند الينا حول الموضوع ولا يدري احد كيف تم دفع المبلغ الذي لم يوقع على صرفه أي من اعضاء مجلس المفوضين بحدود علمي على الاقل.

عندما انتقلت المفوضية الى البناية كان كل شيء فيها بائساً ، ارض الطوابق فرشت ” بسجاد رخيص” لئلا تظهر العيوب في الموزاييك  والسقوف التي كان يفترض ان تطلى وتصلح وتبيض  وضعت  لها سقوفا معدنية رخيصة ومعلقة لتغطية الفتحات والشقوق، المرافق الصحية القديمة جداً ابقيت على ما هي عليه وبشكل رديء جداً، المصاعد القديمة جرى تصليحها بشكل بدائي وغرف المصاعد اضيف اليها غطاء المنيوم مموه وكانت معها معاناة يومية نظراً لتوقفها عن العمل ، نظام التبريد القديم ترك كما هو بحيث يتعطل كل يوم مما استدعى ، فيما بعد، شراءاجهزة صغيرة منفردة لكل غرفة Split System.

          لم استطع قبول كل هذا الغش والخديعة ، لقد طرحت مراراً وتكراراً هذا الامر على اعضاء المجلس الا ان نداءاتي ذهبت ادراج الرياح ولكن بعد فترة بدأت اخطاء البناية وعيوبها تطفو على السطح بشكل جلي وواضح للجميع فأضطر مجلس المفوضين الى  بحث هذا الامر بقليل من الجدية.

          ورد في المحضر رقم 75 بتاريخ 15/1/2005 ان المجلس ناقش السيد جاريت بلانك حول موضوع نواقص مبنى المفوضية ومسائلته عن كيفية مفاتحة الجهات ذات العلاقة، وفي ذات المحضر وفي الفقرة ثانياً منه “طالب المجلس الأدارة الأنتخابية بتكليف الدائرة الادارية تشكيل لجنة لأعداد قائمة بكافة مرافق البناية وتثبيت النواقص والعيوب لمناقشتها مع كل من المقاول والسفارة الأمريكية”.

          تم تشكيل لجنة لبيان النواقص في البناية التي صرف عليها مبلغ 3 ملايين ونصف المليون دولار من الأموال العراقية وكنت الأحق عملها الى ان قدمت تقريرها الى الأدارة الأنتخابية التي رفعته الى مجلس المفوضين بتاريخ 20/2/2005 حيث ظهر من التقرير ان 10 عيوب يفترض تصليحها في كهربائيات البناية وان المصاعد الكهربائية وعددها اربعة تم استلامها وهي عاطلة عن العمل وان هناك 16  عيباً في الأبواب والشبابيك كما وأنَّ هناك 5 عيوب في التهوية التدفئة والتبريد.

          وجاء في التقرير ان هذه العيوب رصدت بعد ان كانت المفوضية قد اصلحت 50 بالمئة من العيوب والنواقص بعد تسلمها البناية وعلى نفقتها.

          وفي النهاية، وبعد الحاح مني اتخذ مجلس المفوضين القرارات اللازمة لمناقشة المقاول من هو؟ والسفارة الامريكية !!؟؟  واحيل الأمر الى الأدارة الأنتخابية المسؤولة عن ذلك؟ ولكن الاخيرة لم تتخذ اية خطوة او اجراء وهكذا طارت الملايين العراقية وذهبت الى جيوب من يأكلون السحت الحرام. فريق دولي

          كان هذا الفعل الذي تجاوز فيه احد اعضاء الفريق الدولي صلاحيات مجلس المفوضين هو البداية لأفعال عديدة مماثلة حصلت في الأعوام اللاحقة وعندما كنت شخصياً اناقش تلك الأفعال التي اعتبرها خارج اطارالعرف والقانون كانت احدى المفوضات تتهمني وبسذاجة ممزوجة بمكر لايحسدها انسان عليه بأن نقاشاتي ومحاولتي معرفة كل شيء ستجعل فريق الامم المتحدة  يزعل  ويغادر العراق وعنذاك سأتحمل لوحدي فشل العملية الأنتخابية برمتها… كانت مثل هذه الاراء رغم بعدها عن الواقع تحمل في طياتها مقاصد خفية اقلها محاولة ايجاد الذرائع للأيقاع بنا علما بأن الفريق الدولي جاء الى العراق وفقاً لقرار من مجلس الأمن يلزم الأمم المتحدة تنفيذه ولم يأت هؤلاء وكأنهم يؤدون صنيعاً للعراق . ومما هو حجير بالذكر بهذا الصدد  أن معظم هؤلاء كانوا يطلبون من مجلس المفوضين قبل انتهاء فترات عملهم ان نفاتح  الأمم المتحدة ونطلب منها تمديد فتراتهم للعمل في العراق مجددا وهذا الامر يعني  انهم كانوا سعداء في العراق واستفادتهم عالية جدا ولاسيما من الناحية المادية. امام مثل تلك الاراء القائلة بأن فريق الأمم المتحدة ” سيزعل ” ان طلبنا منه عدم تجاوز مجلس المفوضين وصلاحياته ، وهي اراء كسيحة طبعا،  لم يكن امامنا في بعض الأحيان ولاسيما عند قدوم فترات الأنتخابات ، سوى الصمت والحزن .

 هـل المفوضيـة شـيعية؟

          بعد العودة من المكسيك الى بغداد كان هاجسي ان يستكمل مجلس المفوضين وعلى جناح السرعة تعيين الكوادر الرئيسية للمفوضية لتكون بعدها فترة تكوين وتطوير التخصصات المطلوبة لأنجاز العمليات الأنتخابية القادمة التي اصبحت تواريخها بمثابة آيات ممنوع المساس بها.

          بدأنا كمجلس مفوضين بتقسيم العمل وتشكيل لجان مقابلة المتقدمين الى الوظائف التي اعلناها في الصحف ووسائل الأعلام العراقية المختلفة. اثناء تشكيل لجان المقابلات التي كانت كل لجنة برئاسة احد المفوضين كان من نصيبنا مقابلة هؤلاء الذين يتقدمون لشغل مناصب في الدوائر الأعلامية والتقنية في المفوضية.

          لم تكن الاستمارات التي تم اعدادها للمتقدمين لشغل المناصب في المفوضية تحتوي على دين المتقدم او قوميته او مذهبه يكفينا انه عراقي ولديه الكفاءات المطلوبة. في المقابلات التي اجريتها مع عشرات المتقدمين لشغر المناصب الرئيسية  في المفوضية لم يتبادر الى ذهني ان سألت احداً عن دينه او طائفته او قوميته او أي امر يعتبر من خصوصيات الأنسان ، كنت اذكر للمتقدمين ان المفوضية جهة مستقلة تقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب والكتل والكيانات السياسية وهي تمثل المكونات الأجتماعية للشعب العراقي.

ولأن الوضع السياسي في تموز-يوليو 2004  كان متأزماً بشكل كبير ووجود شريحة من المجتمع العراقي لا ترغب بالمشاركة في اية عملية سياسية او انتخابية وتعتبر ذلك من افرازات الأحتلال،  ولأن المقابلات التي اجرتها المفوضية للراغبين في العمل كانت تحصل داخل قصر المؤتمرات في المنطقة الخضراء والمحروسة جيداً من قوات المارينز الأمريكية، فأن الكثير من الراغبين بالعمل من تلك الفئة استنكفوا المرور، ولدى بعضهم كل الحق، بالسيطرات الأمريكية للوصول الى قصر المؤتمرات فكــان ان تقدم من لا يعتبر كل تلك الأسباب معيقة للحصول على الوظيفة فكانت النتيجة بالتالي ان نسبة تزيد عن 75 بالمئة  من المتقدمين كانوا من الطائفة الشيعية .

بعد ايام من العمل المضني في المقابلات وتنظيم العمل داخل المفوضية وموائمة استقلالية المفوضية كونها هيئة حكومية مستقلة عن السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية2  بالقوانين العراقية الاخرى ومنها ما يتعلق بالشأن المالي والآخر ما يتعلق بالشأن الوظيفي كقانون الخدمة المدنية رقم 24  لسنة 1962  المعدل، وبعد ان بذلت الجهد الخالص اعلامياً، لضخ المعلومات الصادقة والمفيدة للجماهير العراقية لتعرف ما هي المفوضية وهو اسم جديد دخل القاموس العراقي وما هي العملية الأنتخابية، بعد كل ذلك لم تتوقف الدعايات التي كانت  تنتشر بقوة بين العراقيين بأن المفوضية تنظيم شيعي هدفه الأتيان بالشيعة للحكم وان هذه المفوضية تتلقى تعليماتها من مكتب سماحة السيد علي السيستاني ومن حزبي الدعوة برئاسة الدكتور ابراهيم الجعفري والمجلس الأعلى للثورة الاسلامية برئاسة سماحة السيد عبد العزيز الحكيم.

كانت مثل هذه الأقاويل والأحاديث تقابل من قبلي بابتسامة مصحوبة بحزن وأسف لما يقال، ذلك لأن معظم المفوضين كانوا يتصرفون باستقلالية وحيادية عدا مفوض واحد كان يميل الى جهة معينة ويتباهى بذلك ، علما بأن هذا المفوض لم يستطع ولم نسمح له بأنْ تكون وجهة نظره الخاصة ذات تأثير على سياسة المفوضية المستقلة تماماً عن جميع الكتل والكيانات. هذه السياسة التي ربما كانت احد اسباب رفض طلبات اثنين من مجلس المفوضين الأول للالتحاق بالمجلس الذي جيء به عام 2007  نتيجة المحاصصة السياسية بين الأحزاب .

          تلقف الكثيرون من السياسيين، ولا سيما الذين وقفوا في السابق ضد العملية الأنتخابية باعتبارها مؤامرة امريكية ، شائعة كون مفوضية الأنتخابات تنظيماً شيعياً او على الاقل تأتمر بأوامر الحزبين الدينيين الكبيرين واستمر هذا التصور حتى بعد ان اتممنا الأنتخابات الأولى . ولكن بعد ان بدأ العرب السنة يدركون ان مقاطعة الأنتخابات لم تكن في صالحهم ما يوجب عليهم المشاركة الفعالة في عملية الاستفتاء على الدستور وفي عملية انتخاب البرلمان العراقي الجديد بدأت الامور تتغير واصبح التقرب من المفوضية ضرورة للبعض من سياسيي تلك الفئة على وجه الخصوص .

في تلك الاثناء قابلت بعد الأنتخابات الأولى في قصر المؤتمرات السيد صالح المطلك الذي اطلق على تنظيمه فيما بعد اسم  جبهة الحوار الوطني وتحدثت معه عن انتخابات 15/ كانون اول –ديسمبر /2005 والتحضيرات التي تقوم بها المفوضية وضرورة مشاركة جميع القوى في العملية الأنتخابية المقبلة ومما ذكره السيد المطلك ان أحد الامور التي تشغله هو المفوضية وتبعيتها لأحزاب ذات توجه مذهبي بدليل ان جميع من فيها من مذهب واحد.

حزب سياسي

قلت له ان المفوضية مستقلة تماماً ولا تتبع أي حزب سياسي ومعظم اعضاء مجلس المفوضين من المستقلين. اما موضوع كون اغلبية موظفيها من مذهب واحد فبسبب انه اثناء التقديم لشغل الوظائف عند تأسيس المفوضية لم يتقدم سوى العاملين حالياً ومعظمهم من المذهب الشيعي في حين لم يتقدم من اصحاب المذهب الآخر الا القليل القليل .لقد اكدنا للسيد المطلك ، وهذا ما حصل فعلا، ان المفوضية لم تنظر الى الدين او الطائفة او القومية عند التعيين،  وقلت له ايضاً ان كان لديكم شخص تودون تعيينه فأعدكم بانه سيعين في حال انطباق شروط التعيين عليه. عندها ابتسم المطلك وقال عندي شخص هل تستطيع تعيينه… اجبته نعم ارسله لي غداً. وفعلا تم ذلك اذ في اليوم التالي اعلمتني دائرة استعلامات المفوضية ان شخصاً مرسلاً من الدكتور صالح المطلك يود مقابلتي.

دخل شخص له من العمر ما يقارب الاربعة عقود شرقي الملامح ومبتسم يوحي لك وجهه بالطيبة وقال انا “طه اللهيبي” ارسلني الأستاذ صالح المطلك. قلت نعم اعلم ذلك وسلمته استمارة ليقوم بملئها تمهيداً لأخذ موافقة مجلس المفوضين على تعيينه… في تلك الاثناء دخلت غرفتي المفوضة عائدة الصالحي، فقلت لها هذا طلب تعيين الأخ طه اللهيبي فوافقت عليه ثم ارسلت الطلب الى الزملاء الاخرين اعضاء المجلس لأخذ موافقاتهم… بعد يومين عاد السيد اللهيبي وكانت الموافقات قد تمت وقال لي اريد ان اتحدث اليكم بشيء… قلت له… تفضل قال: إنَّ انتخابات مجلس النواب ستحصل بعد اشهر قليلة وانا مرشح لأن اكون نائباً فهل ترى ان اسير قدماً في موضوع تعييني في المفوضية؟ قلت له يمكنك ان تعمل حالياً وعند ترشيحك رسمياً تقدم استقالتك من المفوضية واضفت مازحاً وسنقف امام الباب ونأخذ سلام ونسميك “سعادة النائب” ضحكنا سوية وقال: طيب دعني افكر.

ذهب السيد طه اللهيبي ولم يعد وعند اعلان نتائج انتخابات 15/ كانون اول –ديسمبر /2005  كان اسمه من بين الفائزين بمقعد برلماني وقد تمنيت له النجاح وقد ناديته بعد ذلك وصدف ان التقيته في طائرة اقلتنا من عمان الى بغداد “بسعادة النائب” كما وعدته.

قد تعطي هذه القصة الدليل القاطع على ان معظم المفوضين لم يكونوا من التابعين للأحزاب علما بأننا شجعنا كل عراقي للمشاركة في العملية الأنتخابية والسيد صالح المطلك بالذات يعلم جيدا بعد ان زارني في مكتبي عدة مرات في ايلول – سبتمبر 2005 مع حليفه في ذلك الوقت السيد ميناس اليوسفي رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي للأستعلام ومعرفة كيفية تسجيل الكيانات السياسية بأننا كنا نقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب والتكتلات السياسية وان المفوضية ليس لها اي طابع مذهبي او ديني او قومي بل هي عراقية فقط .

ولأن الشيء بالشيء يذكر اقول انني التقيت السيد صالح المطلك قي شهر تشرين الثاني – نوفمبر عام 2007  اثناء انعقاد مؤتمر هيئة الأعلام والأتصالات العراقية في العاصمة الاردنية عمان حيث طلب مني وبشكل لم اتوقعه ان اعقد مؤتمرا صحفيا اعلن فيه ان الأنتخابات التي جرت في 15 كانون اول – ديسمبر 2005 مزورة بالكامل .. قلت له وقد اخذني العجب ان الأنتخابات لم تكن مزورة وان حصلت فيها بعض حالات تزوير في بعض المناطق فقد كشفت المفوضية معظمها وعالجتها، ثم كيف تريدني ان اعلن ان الأنتخابات مزورة وانا صادقت على نتائجها ؟؟ ولفائدة من اقوم بذلك ؟؟ اهو عمل يفيد العراق ؟؟ افترقنا وانا غير سعيد لأن يعتقد من يشاء انه يستطيع التأثير علي لخيانة واجبي وهو امر من سابع المستحيلات .

كانت هذه المقابلة هي الاخيرة ولم اعد اراه سوى في التلفزيون وهو يصعد سلالم الوظيفة بحيث اصبح نائبا لرئيس الوزراء في حكومة السيد نوري المالكي الثانية وفطبا من اقطاب السياسة في هذا الزمن ، اما انا فقد احلت مع المفوضين الاخرين، بأستثناء مفوضة واحدة، على التقاعد ربما لأن مجلس النواب، الذي جئنا به، اعتبرنا غير صالحين لأستمرار عملنا في المفوضية  واجراء انتخابات شفافة ونزيهة لأن مفهوم النزاهة يختلف بيننا وبينهم تماما .

المفوضية بين المجلس الاسلامي

وهيئــــة علمـــاء المســــــــلمين          في حديث نشرته جريدة الحياة اللندنية اعرب القيادي في المجلس الأعلى للثورة الاسلامية السيد عمار الحكيم عن قلقه “بسبب اقرار السفير الأميركي بول بريمر الحاكم المدني السابق للعراق بعض القوانين “خلسة” في الأيام الأخيرة من وجوده في بغداد منها قانون الأنتخابات وقانون الأحزاب وقانون المفوضية العليا للأنتخابات التي تمثل خطراً كبيراً على الديمقراطية في العراق” ، وقال السيد الحكيم: “فوجئنا بهذه القوانين التي أقرها السفير بريمر من دون اطلاع القوى السياسية عليها موجودة على موقع “سلطة التحالف” على شبكة الأنترنت. فبدأنا اتصالاتنا مع الحكومة العراقية لتصحيح هذا الخلل، وطرحنا هذه المسألة في المؤتمر الوطني الذي عقد قبل أسبوع. ونحن جادون في متابعة هذه القضية وإعادة النظر في هذه القوانين التي تشكل ضرراً على الديموقراطــــية في العراق الجديد”.

وأكد السيد الحكيم ان من صلاحية الحكومة العراقية الغاء هذه القوانين وقال: ان قانون المفوضية العليا للأنتخابات منح كل الصلأحيات ذات الصلة بالأنتخابات الى لجنة سباعية شكلتها الأمم المتحدة من دون مشاركة الشعب العراقي في تشكيلها أو معرفة المواصفات التي اختير هؤلاء على أساسها، من دون التشكيك بشخصيات هذه اللجنة وهي غير معروفة جيداً للعراقيين.

وأضاف والأخطر من ذلك ان كل الأمور المرتبطة بالأنتخابات محصورة في أعضاء هذه اللجنة، من تنفيذ القوانين المتعلقة بالأنتخابات، الى الأشراف والتنفيذ والنظر في الشكاوى. فهذه اللجنة تنفيذية وتشريعية وقضائية في الوقت نفسه. وهذا أمر لا نجده في أي مكان في العالم المتحضر الذي يحرص على فصل السلطات. فكيف تعطى كل هذه الصلاحيات للجنة واحدة؟

بعد حوالي ثلاثة اسابيع ادلى سماحة السيد عبد العزيز الحكيم بتصريح1 مماثل قال فيه: “ان هناك مجموعة من القوانين وضعها السفير بريمر في ليلة ظلماء، بعد حل مجلس الحكم وقبل ان تشكل الدولة العراقية وتمتلك السيادة وبدون مشورة اقرت مجموعة من القوانين نعتقد انها غير صالحة وغير صحيحة ومن جملة هذه القوانين هو تشكيل المفوضية العليا للأنتخابات”.

واضاف السيد الحكيم “في البداية وفي مرحلة بحث اسماء اعضاء هذه المفوضية، كان دورها يطرح للأشراف على الأنتخابات ولكننا فوجئنا فيما بعد وبعد فترة اصدار القوانين التي كانت مخفية وغير واضحة ولم تضع بيد المسؤولين ولم يطلع عليها العراقيون. ان المفوضية اعطيت صلاحيات هائلة وكبيرة واعتبرت حكومة الى جانب الحكومة العراقية”…

   واضاف رئيس المجلس الأعلى للثورة الأسلامية “هذا الشيء يثير المزيد من الأستغراب والتعجب؟ وكيف يمكن ان تناط قضية مهمة ومركزية، بهؤلاء الأفراد الذين قد يكونون اشخاصاً جيدين، وإنْ شاء الله يكونون كذلك… ولكن لا يعلم الشعب هل سيتمكن هؤلاء الأخوة السبعة او الثمانية او التسعة من تحمل مسؤولية عظمى بهذا الحجم وبهذا الشكل؟… وقال السيد الحكيم: انا اعتقد ان هذه القضية يجب ان تبحث بشكل جدي ويتخذ قرار واضح تجاه اعمال المفوضية”.

كان هذان التصريحان بمثابة “طوق نجاة” للمفوضية ومجلسها فمن ناحية يدللان على ان هذه المفوضية، وهذا المجلس، ليسا شيعيين كما ينشر ويقال ويتردد والا لما هوجمت المفوضية من قبل السيد الحكيم وهو من قادة الطائفة الشيعية في العراق، ومن ناحية اخرى اعطت هذه التصريحات اشارة لمجلس المفوضين بضرورة “الانفتاح” على جميع الجهات السياسية العراقية والحديث معها والأفصاح عن رؤية المفوضية للأنتخابات المقبلة بدلاً من البقاء بعيداً عنها ما يترك ويخلق تصورات لدى تلك الفئات التي تؤمن على الاقل معظمها بنظرية المؤامرة بان المفوضية ومجلسها الجديد غير المعروف، يحيك المؤامرات ويخطط لأنقلابات الى ما شابه ذلك.

كان الهجوم على مجلس المفوضين متواصلاً، فالجهات المقاطعة للعملية الأنتخابية تعتبر المفوضية من “افرازات الأحتلال الأمريكي للعراق” اما الجهات المؤيدة للعملية الأنتخابية فقد كانت ترغب، بشكل او بأخر، بان تكون المفوضية الأنتخابية تحت جناحيها. درس اعضاء المجلس هذا الامر وتم اتخاذ قرار بضرورة القيام بزيارات للكتل السياسية الرئيسية، وكذلك بذل المزيد من الأهتمام لأبلاغ ابناء الشعب العراقي باهداف ومقاصد المفوضية وطريقة عملها بواسطة الوسائل الأعلامية الممكنة وذلك لأن هكذا مؤسسات لم تكن معروفة لدى ابناء الشعب العراقي اثناء السلطة السابقة.

وبناء على ذلك قرر المجلس تشكيل وفد برئاستي وعضوية السيد عادل اللامي مدير الادارة الانتخابية والسيدة حمدية الحسيني عضو المجلس لزيارة المجلس الأعلى للثورة الأسلامية ومقابلة سماحة السيد عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس والمسؤولين الأخرين. خلال 24  ساعة من اتخاذ ذلك القرار تم تحديد الموعد فذهبنا الى المقر الدائم ودخلنا الممر الطويل بدون أي تفتيش ووصلنا الى الاستعلامات الذين ما ان علموا بوصولنا حتى كنا في الصالة الرئيسية التي يقابل فيها سماحة السيد زواره.

مشاركة