
أزهر العبيدي
تعد الألقاب الخاصة من اكثر الألقاب شيوعاً في مدينة الموصل. والسبب في ذلك هو اعتزاز الموصلي بنفسه وبأسرته وبمدينته ، فهو يباهي بهذه القيم أينما حلّ ورحل، ويدافع عنها بحرارة واندفاع شديد. ويؤمن بان هذا اللقب هو بمثابة ماله وعرضه وشرفه ، يجب أن يفديه ان تطلّب الأمر بنفسه .
وعندما نستعرض هذه الألقاب ، نجد أن معظمها اتخذته الأسرة أو الصقه بها أناس آخرون ، بسبب حادث يسير أو قصة ظريفة عابرة . أو هي نبز لأحد أجداد الأسرة ، أو تحوير وتحريف لاسمه ، أو اسم لعاهة أو مرض أصيب به جد الأسرة ، أو علامة فارقة لــه .
وابسط أنواع هذه الألقاب يتحقق بإضافة ( آل ) إلى اسم جد الأسرة ، فيقال : الأحمد – الجاسم – العلي – الطالب – النوح … الخ .
استمر تداول هذه الألقاب منذ العهد العباسي وحتى الوقت الحاضر ، ومن الملاحظ أن معظم حاملي هذه الألقاب عندما يسألون عن ماهيتها ومعناها ، لا يعرفون الإجابة . وقد يستطيع شيخ كبير في الأسرة الإجابة عن هذا السؤال . وقد لا يستطيع أحد الإجابة عنه فيختلق قصة خيالية للدفاع عن لقبه.
ومن الطريف أن تجد مئات القطع في شوارع مدينة الموصل وأسواقها ، تحمل هذه الألقاب وبأحجام مختلفة ، ويمرّ الناس أمامها على اختلاف ثقافاتهم وطبقاتهم ، ويقرؤون هذه القطع في كل يوم تقريباً . ولكن أياً منهم لم يسأل نفسه عما تعنيه هذه القطعة أو تلك . ويمرّ الأغلبية مر الكرام من غير ان يكلّفوا أنفسهم عناء التفكير أو الاستفسار، فقد اعتادوا على رؤيتها يومياً ، وأصبحت جزءاً من الشارع والرصيف والحجر .
لهؤلاء ولغيرهم نوضّح قصة هذه الألقاب ، كما رواها شيوخ هذه الأسر ، والعهدة على الرواة ان بالغوا في الشرح : ابليش : نسبة إلى جدّهم محمود ابليش ، الذي لقّب بهذا اللقب عند عمله في كمرك الموصل . فكان عندما يشرع في العمل ، تقول عنه العامة ( بلّش ) أي بدأ في العمل. ويقول أهل الموصل عن الرجل الكثير العراك ( يتبالش ) أيضاً وللقاتل العمد ( بلش) أي قتل عدو له.
أبو صباعة : نسبة إلى جدّهم الحاج محمود بن عبدالله بن عبدالرحمن ، الذي قطع إصبعه للتخلص من التجنيد الإجباري العثماني . وأولاد عمّهم يلقبون ببيت ( أبو نتّاف)، نسبة إلى كرمه وقيامه بتقطيع اللحم للضيوف . وتستخدم كلمة نتاف عامياً بمعنى من يُقطّع اللحم إلى نتف صغيرة ليسهل تناوله .
أبو الهوب : نسبة إلى جدّهم محمد صالح أبو الهوب الذي كان لديه قافلة جمـال ، واللفظة مأخوذة من الكلمة العامية ( هوب ) أي ( قف ) ، عندما كان الأطفال ينادون عند رؤية الجمـال ( هوب هوب جمّالة … انعل أبو الحمالة ) ، ومنهم الأستاذ الدكتور محمد نايف الدليمي المعروف بمؤلفاته الموصلية .
الأجدح : نسبة إلى جدهم حسن بن محمد بن داؤد الأجدح ، الذي لقب بهذا اللقب لوجود اثر إصابة في عينه اليمنى . وفي لغة العرب تعني (الأشدح ) من به شدحة في عينه.
أحيدب : نسبة إلى جدّهم احمد بن علي بن حسين ، الذي كان له حدبة في ظهره ، فلقبه الناس بالأحيدب تصغير احدب .الأديب : نسبه إلى جدّهم محمد الأديب ، الذي عرف بأدبه الجمّ وحسن أخلاقه .الأرخـم : نسبة إلى جدّهم صاحب الأرخم صاحب الكرامات ، الذي تقول إحدى الروايات عنه ، أن جيراناً له سرقوا منه خروفاً وهمّوا بطبخه ، ولما طلب منهم إعادة الخروف أنكروا السرقة ، فنادى على الخروف الذي خرج من القدر يركض إلى صاحبه .
الأشقر ( اﻷﺷﮕر ) : نسبة إلى جدّهم محمود الأشقر الذي كان لون بشرته أشقر.
الأعرجي : نسبة إلى جدّهم الأكبر عبيدالله بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الإمام الحسين ( ع ) ، الذي كان اعرج . ويحمل هذا اللقب أحفاد إسماعيل بن محمد بن درويش بن علي . ومن أبناء عمومتهم آل الفخري ، وآل الحافظ ، وآل العبيدي ، وآل القاضي ، وآل النقيب ، وآل الخليفة ، وآل سيد ميرزا ، وآل علي أغا، وآل المفتي ، وآل العريبي ، وآل السردار، وسادة السرجخانة.
الأعزب : نسبة إلى جدّهم احمد بن عبدالله بن محمود ، الذي بقي أعزباً لفترة طويلة . ويُكنّي العامة الرجل القوي البنية بالأعزب أيضا. عرفت هذه الأسرة بالعمل في الزراعة . ولهم أبناء عمومة يحملون لقب الخشاب والنعلبند .
الأغوات : نسبة إلى جدّهم الملاّ محمد بن السيّد جلعود بن السيّد حسين ، الذي لقّبه الوالي بالأغا ، وحمل اللقب من بعده ولده يوسف أغا وأحفاده مصطفى أغا وولده يونس أغا وولده سليمان أغا . تكريماً له على دفاعه مع عشيرته عن الموصل ضد الغزوات الخارجية من جهة الجزيرة .
أغوان : نسبة إلى جديّهم عبدالله أغا السلحدار ، وأخيه احمد أغا المهردار ، اللذين كانا من موظفي الدولة العثمانية خلال فترة حكم آل الجليلي . وأغوان تعني هذين الأغوين أو الأخوين . وفي قول آخر أن هذا اللقب لحق بهذه الأسرة عند مصاهرتهم المدعو علي أغا اغوان الذي كان أفغانياً سكن العراق ، وشغل مناصب عليا في عهد الدولة العثمانية ، منها قائمقام سنجار ، وعضو مجلس إدارة ولاية الموصل. وتتناقل العامة أن هذه الأسرة من أفغانستان الإسلامية ، أو أن أحد أجدادهم تواجد في تلك الدولة .الأفتيحات : نسبة إلى جدّهم فتيّح بن زامل بن محمد المشهداني.
ألاي بكي : نسبة إلى جدّهم عمر بك آلاي بكي ، وولده محمود بك الذي خلفه في قيادة السباهية في الموصل وتعني آمر لواء .
الأيّــوبي : نسبة إلى أيّوب بن حمّو بن احمد ، الذي كان يلقّب أيّوب جاويش ، وهو والد السيد علي جودت الأيوبي السياسي المعروف في تاريخ العراق المعاصر.
البابلي : نسبة إلى جدّهم علي البابلي الذي اشتهر بعمل الدمى البابلية التي كان السيّاح يقبلون على شرائها في سوق السراي.
البجيرة : نسبة إلى جدهم بكر بن محمد الطالب ، الذي لقبّوه تحبباً بـ( بكيرة ) التي يلفظها الأعراب ( بجيرة ). البرّاوي : نسبة إلى جدّهم إبراهيم بن جاسم بن احمد ، الذي كان يلقب بهذا اللقب للتحبب.
البرهاوي : نسبة إلى جدّهم إبراهيم بن طه ، الذي لقّب بهذا اللقب للتحبب.
البصّو: مأخوذة من البصيص أو اللّمعان والبريق ، مثل بصيص الأرض بعد الأمطار ، وعند سقوط أشعة الشمس عليها .
البصيري : نسبة إلى جدّهم احمد بن خليفة بن عاصي ، الذي كان بصيراً ولكنّه كان يتمتع بفراسة وذكاء كبيرين .
البـــكري : نسبة إلى الخليفة أبي بكر الصديق ( رض ). عرفت هذه الأسرة بتدينها وعلمها الغزير . ومن رجالها الأستاذ عبدالمجيد شوقي البكري ، والدكتور عادل البكري ، والدكتور حازم البكري .
بلبش : نسبة إلى جدّهم احمد الحسن ، الذي كان جيرانه الخرسان يلقبونه بهذا اللقب عندما يطعمهم المشمش الذي يسمّونه ( بلبش ).
البنّي : نسبة إلى جدّهم الحاج حمّو البنّي ، الذي لقّب بهذا اللقب عند قوله ( بطني ) التي حرّفت إلى ( بنّي ).
البيغوش: نسبة إلى جدّهم يونس بن بيغوش ، وتقول الأسرة أن هذا هو اسم جدّهم كأي اسم آخر ولا يعني شيئاً لديهم . والبيغوش كلمة تركية تعني البوم. ويستخدم الموصليون لفظ ( بي ) بتضخيم اللفظ لنفي الصفات ، فيقولون ( بي ذات ) أي عديم الذات ، أو ( بي وفا ) أي عديم الوفاء . كما يستخدمون لفظ ( بينو) أي فيه للإثبات، فيقولون( بينو وسخ ) أي فيه أوساخ . ويقول الأعراب ( بي كهرب ) أي فيه تيار كهربائي ، و( بي غوش ) أي غير واضح .



















