الألغام الأرضية في العراق .. هل تم القضاء عليها؟

867

الألغام الأرضية في العراق .. هل تم القضاء عليها؟

محسن حسين

هل يعلم العراقيون ان في بلدهم العراق ما يقدر بحوالى 27 مليون لغم أرضي وذخائر غير متفجرة- وبعضها مطمور في الأرض

امس 4 نيسان كان اليوم العالمي لزيادة الوعي حول الألغام الأرضية لكنه مر دون اي ذكر رسمي او مجتمعي او حتى اعلامي لهذه الكارثة في العراق.

الالغام عدو صامت

توصف الألغام في العراق بانها عدو صامت وموت مؤجل ومشكلة الألغام في العراق شاهد حي على تركة الحروب الطويلة التي خاضها العراق. وقد امتد انتشارها على الشريط الحدودي بين العراق وإيران، وصولاً إلى الحدود مع الكويت لكنها حسب التقارير الرسمية تعد مشكلة أمام التنمية في 15 محافظة عراقية.

تقدّر الألغام المنتشرة بين الحدود العراقية والإيرانية بما بين 25 و27 مليون لغم أرضي، اعتماداً على ما تم استيراده وتصنيعه خلال حقبة الثمانينات من القرن المنصرم. 8 ملايين منها في إقليم كردستان شمال العراق.

ويدعو الأمين العام للامم المتحدة كافة البلدان إلى تنظيم استخدام الألغام المضادة للمركبات أيضا. فهذه الأسلحة لا تزال تتسبب في إصابات كثيرة تلحق غالبا بالمدنيين. وتقيد هذه الأسلحة حركة الناس والمساعدة الإنسانية، وتجعل الأرض غير صالحة للزراعة، وتحول دون حصول المواطنين على الماء والغذاء والرعاية والتجارة.ويموت الناس أو يفقدون أطرافهم كل يوم وهم يطؤون لغما أرضيا. ويحدث ذلك غالبا في البلدان الآمنة – والمدنيون هم أغلب الضحايا. وتعالج اتفاقية الألغام الأرضية المضادة للأفراد، أو اتفاقية حظر الألغام، هذه الآفة. فهي تحظر تكديس ونقل واستعمال الألغام الأرضية المضادة للأفراد، وتطلب إلى البلدان تدمير ما في أرضها منها، وتطلب إلى الدول التي تكون في وضع يتيح لها مساعدة البلدان المتضررة توفير تلك المساعدة.

قرية العرجان

مئات القرى والتجمعات السكانية الممتدة من “بنجوين وجوارته” أقصى شمال العراق وصولاً إلى “رأس البيشة”- محافظة البصرة في أقصى الجنوب، يهددها نحو 27 مليون لغم مزروع منذ ثمانينات القرن الماضي. حصدت هذه الألغام حتى الآن آلاف الأشخاص، فقتلت كثيرين وبترت أطراف آخرين، حتى بات يطلق على قرى حدودية بأكملها ومن بينها قرية الطعان “قرى العرجان”.

تقدر المساحات المزروعة بالألغام بنحو 6 آلاف كيلومتر مربع، تضم حقولاً زراعية ومراعي خصبة لا يمكن استغلالها بسبب الخطر، إلى جانب تعطّل فرص إنشاء مشاريع صناعية واستثمارية فيها، فضلاً عن توقّف تقديم الخدمات من طرق ومدارس ومراكز صحية ما يدفع الى هجرة سكانها عنها.

عدد مبتوري الأطراف 100 الف

وتكشف الإحصائيات الرسمية أن ما مساحته 1700 كيلو متر مربع من الأراضي العراقية ملوثة بـ 27 مليون لغم ومليون طن من المقذوفات غير المنفجرة بعد، التي تشكل بمجموعها تهديداً مباشراً لقرابة 2117 تجمعاً مدنياً يعيش فيها قرابة 2.7 مليون مواطن عراقي. والنتيجة الإجمالية، التي توصل إليها المركز، تكشف أن عدد مبتوري الأطراف بسبب الألغام في العراق يتراوح بين 80 و100 ألف شخص. ومما يزيد من خطورة مشكلة الألغام في العراق هو عدم وجود خرائط عسكرية قديمة توضح مكان انتشار حقول الألغام.

ونتيجة ذلك فإن هذه المشكلة تلقي بظلالها على جهود الحكومة العراقية للبدء بثورة عمرانية أفقية للحد من أزمة السكن. كما أن انتشار هذه الألغام في بعض المناطق الحدودية الغنية بالنفط يحد من فرص استثمارها في المزارع الجنوبية والشمالية. وفي ضوء هذا أوصى تقرير لمنظمة الأمم المتحدة بأن التخلص من الألغام في معظم المحافظات العراقية يعتبر واحداً من أهم الأهداف التي تسبق عمليات التطوير والإنماء الداخلي.

الارهابيون يستخدمونها

تشير بيانات الأجهزة الأمنية في العراق إلى أن عددا من منفذي العمليات الانتحارية في العراق يستخدمون تلك الألغام في تفخيخ السيارات “فهي قنابل رخيصة ومتوافرة بكثرة في أيدي الإرهابيين”

ووفق تقرير لمنظمة الأمم المتحدة، يتطلب البحث عن هذه الألغام نحو 19 ألف متخصص في إزالتها؛ وهو رقم أعلى بستين ضعفاً من العدد المتوفر.

ويكشف التقرير أن هذه المهمة تستلزم عشـر سنوات للتخلص من جميع الألغام. يُذكر أن عضــــــــوية العراق في منظمة أوتــــــــاوا لحظر الألغام تــــــــلزمه بالتخلص من جميع الألغام الموجـــــــودة في أراضــــــــيه، في نهاية عام 2018 بموجب قوانين المنظمة.لكن ذلك لم يحصل ر غم الجـــــــهود التي بذلت في حينه

مشاركة