الأكراد وسايكس بيكو – مقالات – بشار شيتنه
ان مارك سايكس ممثل بريطانيا والخبير في شؤون الشرق الاوسط وجورج بيكو القنصل العام الفرنسي في بيروت الثنائي اللذين نفذا سياسة دولتيهما اللعينة باقترافهما جريمة تقسيم الامم والشعوب وجعل اراضيهم اشلاء ممزقة بين الدول لم يكونا ليشتهرا لو لم يقترفا هذه الجريمة التي عرفت باتفاقية سايكس بيكو السرية التي وقعوها في العاشر من اذار 1916 في مدينة بطرسبرك (لينينكراد) ومعهم سازانوف وزير خارجية روسيا القيصرية بل وبقيا في ذاكرة الناس والتاريخ وقد انتهت المدة المقررة للاتفاقية والتي هي مئة عام وعليه لابد من استرجاع الحقوق لاهلها فالكرد كانوا في مقدمة الشعوب التي طالتهم الاتفاقية الاستعمارية البغيضة حيث اقتطعوا ارض كردستان الى اربعة اجزاء موزعة بين العراق وتركيا وايران وسورية وان عودة سريعة الى الخارطة الجغرافية والروابط التاريخية للكرد في هذه الدول التي يسكنون فيها خير دليل على انهم شملوا بالقرار الاستعماري الجائر البغيض وقد حانت الظروف ان يعيدوا الحقوق الى اهلها بل وتعويض الشعب الكردي وتقديم اعتذار رسمي من بريطانيا وفرنسا وروسيا.
ان الاتفاقية منحت لروسيا القيصرية اسطنبول مع بضعة أميال داخل طرفي مضيق (البسفور) وقسم كبير من شمال كردستان خاصة ولايات (قارص ، أرضروم، وان ،بدليس) وطرابزون مع ارمينيا بكاملهافيما كانت حصة فرنسا سوريا ولبنان ومنطقة كيلكيا (أدنه) في تركيا وولايات الموصل وماردين وديار بكر وأورفة وعنتاب ) وغرب كردستان أما بريطانيا فقد أصبحت لها كركوك ووسط العراق وجنوبها وشرق الاردن مع مينائي حيفا وعكا في فلسطين وبقيت معاهدة سايكس بيكو في طي الكتمان الى قيام ثورة اكتوبر سنة 1917 بزعامة لينين وانهيار روسيا القيصرية وعندها تم الكشف عن مضمون الاتفاقية وانسحبت منها الروس .كانت الدول العظمى وخلال الحرب العالمية الاولى تجمع المعلومات عن كردستان لانها كانت على ثقة تامة بأن الحرب ستنطلق من ارض كردستان الايرانية والسبب لان العثمانيون والالمان لم يهددوا فقط طريق الهند والتي فيها مصالح بريطانيا بل شكلوا تهديدا على الحقول النفطية في جنوب كردستان والخليج.ان الشعب الكردي كان حطبا لنار الحربين العالميتين الاولى والثانية حيث كانت الدول تستغلهم للقتال تحت تسمية الحرب المقدسة وخاصة الدولة العثمانية بل ان الاتراك كانوا يقولون أن ليس هنالك فرق بين الكرد والترك بل انهما من اصول واحدة وهذه الحجة باطلة وبرزت ذلك اثناء مشكلة ولاية الموصل حيث أصر ممثل الكماليين نسبة الى كمال اتا تورك على ان ولاية الموصل جزء من الاراضي التركية وذلك في معاهدة لوزان في (24 –تموز1923) .ان ذاكرة التاريخ تبقى لتذكر الاجيال بالوقائع والاحداث التي جرت فيما سبق ولايمكن لاحد ان يعيق ذكر الحقائق ومهما طال عليه الزمن واذا كان بعض المهتمين بالتاريخ ولمقتضيات سياسية معينة قد حرفوا الحقائق الا ان جغرافية الارض وتاريخ الشعوب تبقى شاهدة على الاصول . ان الكرد لهم ان يقيموا دولتهم كما شعوب الارض وفي مقدمة ذلك لابد من انجاز المهمات القومية الانسانية البعيدة عن النظرة الشوفينية والتعصب القومي والكرد على مدى تاريخهم بل ووجودهم قد عرفوا بانهم الشعب المتطلع الى السلم والسلام والمحبة ونكران التعصب وبذلك فأنهم على قدر كاف من المسؤولية الاخلاقية ليعيشوا مع جيرانهم العرب والاتراك والفرس والتعامل والتعاون معهم وفق اللواح الاممية والقرارات الدولية بصفاء ووئام وعدم التدخل في شؤون الغير وعدم السماح بالتدخل في شؤونهم وان كانت هنالك ابواق معينة ترفض للكرد اقامة دولتهم فعليها ايضا ان تنادي الى الغاء دولهم فالكرد يريدون اعادة الوحدة لاراضيهم التي اقتسمت بقرارات واتفاقات دولية جائرة ضمنت مصالح تلك الدول الاستعمارية ولايمكن للعالم ان تسكت في ظل التطورات السياسية والثقافية وان لاتقر بأحقية الشعوب في الاستقلال وبناء دولتهم وفق قرارات الامم المتحدة ولوائح حقوق الانسان وحق تقرير المصير والنوقعة من كل دول العالم فلا بد من تفعيلها والاعتراف بحق الكرد وشرعية أقامة دولتهم .وقبل هذا وذاك لابد للكرد من تنظيم بيتهم ووضع ستراتيجية سياسية وتأمين اقتصاد قوي وحل المشاكل الداخلية والعودة الى منطق (الكردايتي) قبل منطق الحزبية الضيقة وان يكون للكرد شعارا واحدا في المحافل الدولية وبناء الانموذج الديمقراطي في المؤسسة التشريعية وان يكون للشعب دوره بعيدا عن المؤثرات السياسية للاحزاب وعليه فأن الاحزاب الكردية مطالبة اليوم بتأمين متطلبات بناء الدولة الحقيقية ومن ذلك:
1-حسم المشاكل الداخلية وايجاد الارضية السليمة لبرلمان قوي متماسك مترابط .
2-انجاز المادة 140 من الدستور حسما لخلافات مستقبلية مع الحكومة الاتحادية الحالية.
3-حسم ملف النفط مع حكومة بغداد والعمل على ايجاد مصادر اخرى غير النفط ومن ذلك الاهتمام بالزراعة وتفعيل دور الصناعة والقطاع الخاص .
4- تعميق الوعي القومي بديلا عن التوعية والتعبوية الحزبية 5- اشراك الجميع في صنع القرارات واجراء الانتخابات في مواعيدها المقررة
6- انجاز مهمات مقاتلة داعش والعمل على اعادة النازحين الى مناطق سكناهم بعد اعادة اعمارها .
7- اللجوء الى توسيع الحوارات بين جميع الاحزاب السياسية في الاقليم الحالي من اجل رسم مستقبل دولة كردستان .
8- الابتعاد عن التراشق الاعلامي والبديل الامثل طاولة الحوار وكذلك الابتعاد عن تهميش طرف على حساب طرف اخر لان دولة كردستان بحاجة الى الجميع من أجل تحقيق التكامل وفي جميع المجالات .
9- ان لملمة اجزاء كردستان تتطلب جهدا استثنائيا لان ظروف وسنوات الاقتطاع والانقطاع لابد انها ساهمت في تغيير بعض من الافكار أو اوجدت افكارا اخرى فالحالة هذه لابد من صياغة برنامج اجتماعي يعيد الامور الى اصولها .
10- ان كانت اقامة الدولة الكردية مهمة صعبة في الوقت الحالي فان التعايش مع الجيران فيما بعد اقامة الدولة ستكون اكبر وعليه لابد من وضع برنامج وخطط واتفاقات تهيء الارضية المناسبة لعلاقات سلمية مبنية على اسس القانون الدولي .
ان كانت الدولة الكردية يعدها بعضهم حلما فأن القادم من الايام سيثبت لهم بأن احلامهم كانت جوفا وان الحقيقة الساطعة لابد من تحقيقها لانها أمل كل الشعب الكردي وان تضحياتهم من أجل الاستقلال تضاهي تضحيات شعوب العالم وما الضير في ان تكون للكرد دولتهم بعد مئة عام من نكبة سايكس بيكو التي اقتطعت ارض كردستان واباحتها وقسمتها بين دول المنطقة .


















