فتاة تبتهج نتيجة مقتل زوج والدتها والتخلّص من التحرّش وأخرى تلفظ أنفاسها بضربة من أخيها
الأسرة النيابية: أغلب جرائم قتل النساء تحايل على القانون
بغداد – خولة العكيلي – داليا احمد
تحرص بعض الأسر التستر على جرائم الشرف التي تعد من الجرائم الصامتة تبدأ بالعنف الأسري و أحيانا تغض المحاكم الطرف عنها فضلا عن أن هناك حلفاء لأحزاب سياسية في السلطة يشكلون عائقا” لناشطات يواجهن قيم عشائرية راسخة في برلمان يضم اكبر عدد من الأحزاب المحافظة يسعين لتغيير قوانين تبخس حقوق المرأة التي تعد إرثاً جاهلياً ترفضه كل الديانات لاسيما ان العادات الجاهلية هي التي أباحت وأد البنات و تقف وراء الموروث الذي لا يزال يحكم مجتمعنا فجرائم قتل النساء ما تزال تطارد المرأة بقوة متمثلة بالعنف داخل الأسرة لأنها عرضة للاعتداء داخل منزلها أكثر من أي مكان آخر .
واكدت نائب رتيس لجنة المرأة والأسرة والطفولة النيابية انتصار علي الجبوري (مواجهة اللجنة صعوبات في تعديل قوانين الأحوال الشخصية وجرائم الشرف لان القانون العراقي يتصرف ضد المرأة بصورة مقننة ليحمي مرتكبي تلك الجرائم).
وقالت الجبوري لـ (الزمان) امس ان (القانون يحيل جريمة قتل المرأة الى عذر شرعي لتخفيف الحكم على الجاني ولاسيما ان بعض الرجال يقتل زوجته لسبب ما ويطعنها بشرفها ويقول قتلتها غسلا للعار وهذا ماكرسته الأعراف والعادات) مشيرة الى ان (التطور التكنلوجي قد زاد جرائم الشرف في حين كنا نأمل ان تنحسر بعد الأنفتاح الذي احدثته التقنيات الحديثة التي جعلت من العالم قرية صغيرة) ملفتة الى ان (اقليم كردستان ونتيجة كثرة حالات الأنتحار من النساء فيه فقد الغى جرائم الشرف وفق المادتين 404 و405 من قانون العقوبات العام رقم 111 لسنة 1969 وفي بغداد حاولنا تعديل القانون لكننا اصطدمنا بالرفض والتشدد بسبب العادات والتقاليد) مؤكدة ان (70 بالمئة من جرائم النساء تحايل على القانون بأسم الشرف).
مهمة إمرأة
موضحة ان (معالجة الحالة بحاجة الى موسوعة عمل تشترك فيها كل الأطراف المعنية من الحكومة والبرلمان ومنظمات المجتمع المدني والمراجع الدينية وبأسرع وقت وهذه مهمة المرأة لان الرجل ملتف على القانون في ممارسته العنف ضد المرأة بأعتبار ان جرائم الشرف هي شكل من اشكال العنف ضد المرأة).
مؤكدة اننا (نواجه خيارات صعبة مع العذر الشرعي والموروثات الاجتماعية فضلا” عن استمرار تفعيل قوانين تحمي وتبرئ الرجل من التهمة من دون وجود آلية قانونية تنصف المرأة).
وتقول أ. ع مدرسة لـ (الزمان) ان (التمييز بين الرجل والمرأة يأخذ بعداً إضافياً من خلال الأفكار والممارسات التي تحلل للرجل ما يحرم على المرأة عندما يكون مخموراً يتباهى بكثرة علاقاته الجنسية دون ان يعاقب أو يحاسَب والمرأة وتقتل لأتفه الأسباب وتطمر معها معاناتها). متابعة (قتل النساء هو أقصى درجات العنف ضد المرأة وهو استمرارٌ لاستبداد الرجل بالمرأة في مجتمعنا فللتنشئة الاجتماعية دور مهم في تشجيع هذا العنف واستمراريته لأن تكوين المرأة الأنثوي يكفي لتنسب إليها تهم الشرف بينما يشكل العنف الموجه للمرأة دلالة واضحة المعالم على وجود وكينونة الرجل وعلى سلطته و دوره ومكانته). فيما قالت الشابة التي رفضت الكشف عن إسمها ان (اغلب الرجال لا يمكن الإئتمان لهم إذ ان زوج والدتي هو رجل متعصب وكنت أهابه عند الصغر لكن عندما بدأت أطرق اول ايام سن الخامسة عشر بدأ يضايقني اينما اذهب من دون ان تعلم بذلك والدتي فبدأ يحاسبها إذا منعتني من إرتداء الملابس الضيقة بحجة انه يريد ان يمنحني الحرية في طريقة اختياري للملابس).
واضافت (لم اكن اعلم بان له اغراضاًِ اخرى من هذا فكنت احب ان اذهب لشراء الملابس برفقته لكني وبعد مدة فهمت تلك الاشياء التي كانت تكبر عمري من نظراته الغريبة اصبحت اتخوف من البقاء في المنزل لمفردي حيث كان يلاحقني حينما يجدني بمفردي في ارجاء البيت ولاسيما المطبخ بحجة انه يريد شرب الماء او غير ذلك) واوضحت (كل الخوف كان من والدتي التي كنت متخوفة من البوح لها بذلك لاني كنت أشعر بغيرتها من النساء الاخريات حينما ينظر لهن زوجها او يهاتفهن فكانت اغلب شجاراتها معه بسبب الهاتف الليلي وعندما تتخاصم معه ترفض ان تقدم له اي شيء وتجعلني تحت خدمته بإجباري بحمل العشاء له حيثما يجلس واكثر ما يخيفني انها لا تدخل مكانا هو جالس فيه فكانت غالبا ما تخيل لي اشياء تربكني منه للغاية).
مضيفة (لجأت الى ان اطلب من عمي ان يستميح والدتي من أجل ان تنقلني بالمدرسة التي تدرس بها ابنته لأرافقها في طريقها هدفا لأنقل مكان سكني معهم واعيش بعيدا عن زوجها المخيف وبالفعل قد وافقت والدتي على ذلك بعد عناد شديد واصبحت اتصرف بكامل حريتي لا اخاف منه لا ليلا ولا نهاراً ولكن من المؤسف ان لكل شيء وقتاً ينتهي به فقد جاءت العطلة الصيفية التي من المفترض ان اعود بها الى المنزل وكانت عودتي هذه المرة أكثر رعبا حيث أعترف بحبه لي وتشوقه لعودتي الى المنزل ليخبرني بذلك فلم اكن ارغب بالجلوس مفردة وليست لي الجرأة ان اتحدث لاحد وليس لي دليل سوى نظراته المخيفة فقد أخيلت لي فكرة الإنتحار لمدة معينة كانت تبثها المسلسلات وجزمت على ذلك حينما يقترب مني مرة آخرى لكن لله الحمد الذي أخذ بحياته بعد تعرضه لإطلاقات نار مجهولة ومن ذلك الوقت قررت مهما حدث لزوجي مستقبلا فلن اتزوج رجلا اخر حفاظا على اطفالي ولا سيما بناتي).
لجوء للأهل
بينما قالت المواطنة ام عاصم ان (اقبال الفتيات على الانتحار ولجوء الاهل الى القتل ما هي الا زعزعة عقول المجتمع نتيجة للتطور التكنولوجي وجاهلية التثقيف المسبق له الفتيات يقلدن المسلسلات والافكار الدخيلة والاهل يتخوفون من التكنولوجيا الحديثة التي من أجلها يحاربون الفتيات ويضايقونهن حتى يقعن ضحية التعصب والعقوبة الصعبة التي تؤدي بهم الى قتلها جراء الضرب المخيف).
واوضحت ان (هناك فتاة ترفض العودة الى بيت زوجها الذي هربت منه لانه يبرحها ضربا” بشكل متكرر ومن دون اسباب فضلا عن معاملته السيئة) مبينة ان (اخوتها الكبار قد اجبروها على العودة وبعد رفضها قام احدهم بضربها وحينما فقد اعصابه وهي تصرخ بأعلى صوتها جاءت احدى الضربات على رأسها وافقدتها الوعي إضطرت جراءها الرقود في المشفى ولم تستعد الوعي حتى توفيت نتيجة للنزيف الذي قد حدث في رأسها فأولياء الامور تقع عليهم المسؤولية الاولى عن اي حالة تذكر فضلا عن الزواج المبكر الذي يتخذونه حجة لستر الفتاة من دون ان يفكروا بمستقبلها مع الرجل الذي تقترن به).
من جانبها قالت الباحثة الاجتماعية ناهدة عبد الكريم لـ(الزمان) امس ان (المجتمعات العربية هي تراث حضاري ديني ينقل قيمه من جيل الى اخر فالمرأة في المجتمع تعد رمز الشرف فبأقل تهمة تهتز تلك الصورة) واضافت ان (شرف الاسرة بأكملها يقترن بالفتاة فإذا ما مستها تهمة صغيرة ينفعل اغلب الافراد ليرتكبوا جرائم أكبر) واوضحت ان (الوضع الامني غير المستقر الذي تمر به البلاد ادى الى اختطاف واستغلال اغلب الفتيات وبالتالي يدفع العوائل والعشائر الى معاداة الفتاة حتى وان كان لا ذنب لها ويتخلصون من تلك التهمة بقتلها وغسل العار وتقع الفتاة ضحية لتلك الاوضاع) مشددة (على الجهات المعنية من رجال الامن وغيرها بالحفاظ على استتباب الامن فضلا عن تكثيف جهودهم وانقاذ البلاد والاسر هي الاخر يجب ان تراعي جانب المراقبة للفتاة بعيدا عن الضغوطات كتأمين خروجها من والى المدرسة ويقع عاتق اخر على ادارة المدرسة التي من واجبها تأمين الطريق بجانب المدرسة بإبعاد اي شخص مشتبه به) واوضحت ان (منظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام ورجال الدين هم اعمدة اصلاح المجتمع بالتوعية وترسيخ المفاهيم والقيم الحضارية التي تواكب التطور لعدم إنجراف الشباب وراء الكلام والوعود غير الصادقة).
وقالت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بما ان جرائم الشرف تعد وجهاً من وجوه العنف ضد المرأة فقد اوعزت لدوائرها وتشكيلاتها باتخاذ العنف ضد النساء يعرقل عجلة التنمية شعاراً يتصدر الكتب الرسمية والمخاطبات والمراسلات الصادرة عنها .
وقال المستشار الاعلامي عمار منعم لـ (الزمان) امس ان (الوزارة اوعزت للدوائر والوحدات التابعة لها بتصدر الشعار اعلاه الكتب والمخاطبات الرسمية بناءً على توجيهات الامانة العامة لمجلس الوزراء بهذا الخصوص وفي ضوء التضامن مع الحملة العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة وبالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة). واشار الى ان (الوزارة ومن خلال دائرة رعاية المرأة التابعة لها تولي فئة النساء الاهمية البالغة ضمن منهجية عملها من خلال تقديم برامج متنوعة لدعمها تتمثل باقامة دورات تدريبية لمهن مختلفة فضلاً عن شمولها بالقروض الميسرة لاقامة مشروع خاص بها موضحاً ان (الوزارة مستمرة بمنح النساء المستحقات لاعانة الحماية الاجتماعية بالمبالغ المتعلقة بتلك المنحة).


















