الأسباب الموجبة للأمن المروري – عبد الوهاب عبد الرزاق التحافي
من اهم القوانين ذات الصلة المباشرة بصميم حياة الناس وسلامتهم وامنهم ، وباقتصاد البلاد وازدهارها ، قوانين ادارة وتنظيم المرور ، وحقاً وصف (قانون المرور) بانه (قانون الحياة) لانه يمس حياة كل مواطن سواء اكان سائقاً ام راكباً ام من المشاة .
لذلك يمكن تعريف (الامن المروري) بانه سيادة احكام التشريعات المرورية في ادارة وتنظيم المرور واستخدام الطرق العامة من قبل الركاب والمشاة والسواق بما يقلل حوادث المرور ويمنع الازدحام ويسهم في حماية البيئة من التلوث …
لذلك اوصت منظمة الصحة العالمية عندما عقدت مؤتمراً عالمياً في المكسيك عام 1981 عن (حوادث الطرق في البلدان النامية) بان (تحسين سلامة المرور على الطرق يجب الا يعتبر مسألة تقنية بحتة … فهو يعني عدة قطاعات ويحتاج الى التزام سياسي على اعلى مستوى لضمان الا تصبح حماية مستخدمي شبكة النقل من الحوادث والاصابات اقل اهمية من المصالح الاقتصادية) ….
ومنذ سنوات ، والعمل جرى في العراق وغيره من البلاد العربية على ان (الانضباط المروري) هو المدخل الاساسي لتحقيق (الانضباط العام) في المجتمع …. وان (نظام المرور) واجهة حضارية ترتبط بالسمعة الدولية للبلد ، وان لـ (شرطة المرور) دور مهم وفعال ليس فقط في تحقيق الانضباط المروري وانما في حفظ النظام العام ومكافحة عمـــوم صور الاجرام ….
وانطلاقاً من القناعة بان العمل على تحقيق الامن المروري في العراق ، وبخاصة في ظروف المرحلة الراهنة ، انما هو عمل وطني فيه خدمة جليلة للشعب والوطن ويحقق اسهاماً مباشراً في توطيد الامن العام سنتناوله في هذه الدراسة ببيان اسبابه الموجبة الوطنية والاقليمية والعالمية . والاسباب الوطنية للامن المروري في العراق هي :-
1) استكمال تنفيذ احكام قانون المرور رقم 86 لسنة 2004 الذي اوجب على سواق الدراجات النارية والسيارات بمختلف انواعها الحصول على اجازة سوق نظامية كما اوجب تسجيل المركبات باستثناء العربات والدراجات الهوائية في دوائر التسجيل المختصة على وفق شروط عديدة تتصل بتوفر شروط المتانة والامان وتسديد الرسوم الكمركية …. الخ الى جانب ان تحمل السيارات والدراجات النارية لوحات تسجيل نظامية ، كما منح القانون ضباط المرور صلاحيات قانونية في فرض الغرامة وحجز المركبة وسحب الاجازة لتأمين فاعلية ادائهم لتحقيق الامن المروري وتخفيض حوادث المرور .
2) تفعيل تنفيذ قرارات تشريعية لها اهميتها في تأمين السلامة العامة وتقليل حوادث المرور اهمها :-
أ) منع استخدام الزجاج الملون الداكن اللون غير الشفاف في نوافذ السيارات… من قبل جميع العراقيين والمقيمين في العراق وزائريه (بيان منشور في الوقائع العراقية 3978 في 17 / اب / 2003) .
ب) التزام الشركات الامنية الخاصة (PSC) بالخضوع لاحكام قانون المرور بخصوص تسجيل السيارات وحصول سواقها على اجازات سوق والتزامهم بقواعد السير والمرور في الشوارع العامة (مذكرة منشورة بالوقائع العراقية 3985 / تموز / 2004) .
ج) التزام المواطنين بضوابط (حرية التجمع) التي توجب حصول المتظاهرين على ترخص مسبق وعدم ممارسة أي تجمع او تظاهر يربك او يعرقل حركة المرور في الشوارع العامة وخاصة في الاوقات التي تبلغ فيها حركة السير ذروتها . (الوقائع العراقية 3979 / 2003) .
3) ضرورة تصعيد وسائل التوعية المرورية
التوعية المرورية عبر مختلف وسائل الاعلام وبخاصة الاذاعة والتلفزيون والصحف نهج مطلوب وضروري لتأمين السلامة المرورية في المجتمع.. وجهود عميد المرور عمار وليد مشكورة …. وبسبب ظروف الحرب تدني مستوى برامج التوعية المرورية في مختلف وسائل الاعلام العامة وكذلك من قبل ضباط المرور لطلبة المدارس ومنظمات الطلبة والشباب ، كما اضمحل دور نقابة السواق والعاملين في شركة النقل الخاص … ولم تستعيد الجمعية العراقية للسيارات والسياحة والوقاية من حوادث الطرق نشاطاتها السابقة في مختلف مجالات التوعية المرورية .
واذا كانت ظروف الحصار منذ عام 1991 قد ادى الى توقف اصدار (مجلة المرور) التي كانت تصدرها شعبة العلاقات في مديرية المرور العامة … وكذلك توقف اصدار مجلة (نداء السلامة) التي كانت تصدرها الجمعية العراقية للسيارات … فان العمل على استعادة اصدار تلكما المجلتين ضرورة ملحة لتحقيق الامن المروري .
4) معالجة المطبات والحفر في الشوارع داخل المدن وفي الطرق الخارجية
مع ان المؤسسة العامة للطرق والجسور مسؤولة عن تأمين السلامة المرورية في الطرق خارج بغداد وخارج مراكز المحافظات … وان امانة بغداد والبلديات في المحافظات الاخرى مسؤولة عن ادامة وصيانة شوارع مدينة بغداد وشوارع مراكز المدن من المحافظات …
ومنذ سقوط النظام السابق تفاقمت الحفر والمطبات في الشوارع داخل المدن وفي الطرق الخارجية وعمليات الصيانة محدودة جداً … ولهذه المطبات والحفر مخاطر بليغة على السلامة المرورية وعلى انتظام حركة مرور المركبات ، وغالباً ما تسهم في التسبب بوقوع حوادث مرورية جسيمة يذهب ضحيتها مواطنين ابرياء … مما يقتضي تصعيد اجراءات صيانة وادامة الطرق العامة داخل المدن وخارجها ومعالجة المطبات والحفر وفتح الشوارع الفرعية التي غلقت بدون موافقات رسمية ومحاسبة المخالفين وفق التعديل الاول لقانون الطرق العامة الصادر بالقانون رقم 5 لسنة 2013
5) تصعيد فعاليات الاسعاف الفوري على الطرق الخارجية
تتحمل مؤسسات وزارة الصحة وبخاصة وحدات الاسعاف الفوري واجباً مهماً في انقاذ المصابين بحوادث المرور ، وعلى مدى تواجد وفعاليات وحدات الاسعاف الفوري على الطرق الخارجية والاسعاف في طوارئ المستشفيات العامة ، ينخفض او يزداد قتلى حوادث المرور واعدادهم على وفق الاحصاءات الرسمية ، عالية جداً قياساً بالدول الاخرى ، واحصاءات وزارة التخطيط تشير الى ان قتلى حوادث المرور يزيد على قتلى جرائم الارهاب خلال السنتين 2009 و 2010 .
6) زيادة السيطرة المرورية على العجلات الحكومية
تشكل نسبة مخالفات سواق العجلات الحكومية العسكرية او المدنية نسبة مهمة في مجموع المخالفات المرورية … لذلك وضعت وزارة الداخلية منذ منتصف الثمانينيات قواعد لتنظيم سير العجلات الحكومية ، بل واستحدثت خلال تلك الفترة مديرية مرور مختصة متفرغة لمتابعة مخالفات سواق تلك العجلات وفرض غرامات عليهم ، وفي احيان اخرى حجزهم .
ومع ان تلك المديرية المتخصصة ألغيت في التسعينات وانيط واجبها بقواطع المرور في المناطق … الا ان الملاحظ بان سواق عجلات الحكومة مازالوا يرتكبون مخالفات كثيرة ، وانضباطهم المروري منخفض .. مما يوجب وضع قواعد مرورية وسياقات عمل جديدة لتأمين انضباط اولئك السواق بوصفهم موظفين حكوميين يجب ان يكونوا قدوة لغيرهم من السواق في احترام نشريعات المرور .
7) تصعيد الرقابة المرورية على مكاتب تعليم السياقة وكراجات فحص شروط المتانة والامان
تقديراً لاهمية التزامهم بضوابط العمل الرسمية المقررة لهم بتعليمات وزارة الداخلية ومديرية المرور العامة في تأمين الانضباط المروري وتقليل حوادث المرور واضرارها الجسيمة على حياة وسلامة المواطنين وعموم مستخدمي الطرق العامة .
اما عن الاسباب الاقليمية للامن المروري في العراق فهي:-
1) حرص العراق على الالتزام بـ (الستراتيجية العربية للمرور) التي صدرت عام 2002 وصادق عليها مجلس وزراء الداخلية العرب ومن ضمنهم وزير الداخلية العراقي ، والتفوق في تنفيذ برامجها التفصيلية .
2) وفاء العراق بالتزاماته في تنفيذ وصايا ومقررات رؤساء اجهزة المرور في الدول العربية منذ عقد اجتماعهم الاول في عام 1985 ومازالت تنعقد كل سنتين … ولمدراء المرور العراقيين دوراً متميزاً في تلك الاجتماعات .
3) التزام العراق باحكام اتفاقية تنظيم النقل والعبور (الترانزيت) بين دول الجامعة العربية الصادرة عام 1977 .
4) التزام العراق باحكام (اتفاق الطرق الدولية في المشرق العربي) التي صادق عليها العراق بالقانون رقم 53 لسنة 2007 .
5) تعاون المؤسسات العراقية مع منظمات عربية غير حكومية مثل :-
– منظمة المدن العربية
– الاتحاد العربي للتأمين
– اتحاد الطرق العربية
– الجمعيات العربية للوقاية من حوادث الطرق ، ولحماية الاطفال ورعاية المعوقين ، وحماية البيئة ، والصحـــــــــة والسلامة المهنية .
وذلك بتنفيذ ماصدر عن تلك المنظمات في قرارات توصيات ومقترحات …
وللامن المروري في العراق اسباب موجبة عالمية اهمها :- اولاً // العراق صادق على العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية ، وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادرين عن الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1966 وذلك بالقانون رقم 193 لسنة 1970 ذلك التزم بجميع مؤسساته بتأمين حق الانسان بالحياة والحرية والسلامة ، وحق التنقل والسفر والعمل ، وتؤدي دوائر المرور والطرق والبلديات دوراً قيادياً في حماية تلك الحقوق الانسانية.
ثانياً // التزام العراق باتفاقية الامم المتحدة حول علامات واشارات الطرق لعام 1968 ، وهذه العلامات والاشارات وسيلتان مهمتان لتحقيق الامن المروري العالمي. ثالثاً // التزام العراق بالاتفاقيات الدولية الخاصة بالعبور الكمركي (الترانزيت) واهمها اتفاق (TIR) المعقود في جنيف عام 1975 واتفاق كيوتو الصادر عام 1975 عن مجلس التعاون الكمركي في بروكسل والمعروف باسم (الاتفاق الدولي لتسهيل وتنسيق الاجراءات الكمركية)
رابعاً // التزام العراق بوصايا مؤتمرات الامم المتحدة لمنع الجريمة ومعاملة المذنبين التي اعتنت في اكثر من مؤتمر بمنع جرائم المرور وتخفيض حوادث الدعس وانقلاب المركبات والاصطدامات وحماية الناس من اخطارها واضرارها .
خامساً // تجاوب العراق مع وصايا اجتماعات ومؤتمرات منظمة الصحة العالمية التي اصدرت في 7 نيسان 2004 تقريراً عالمياً عن الوقاية من الاصابات الناجمة عن حوادث المرور ، اعلنت فيه ان الحوادث المرورية تؤدي الى وفاة مليون و 200 الف شخص سنوياً وتصيب خمسين مليون اخرين بعاهات او اعاقات خطيرة .. كما قدرت التكلفة الاقتصادية للتصادمات على الطرق والاصابات الناجمة عنها في العالم بما قيمته 518 مليار دولار امريكي منها 65 مليار دولار خسائر البلدان المنخفضة النمو المتوسطة الدخل .
ومنذ عام 1981 عقدت منظمة الصحة العالمية مؤتمراً اممياً في المكسيك لبحث موضوع (حوادث المرور في الدول النامية) وضعت فيه ضوابط لمختلف دول العالم يرشدها لمستلزمات تحقيق الامن المروري .
سادساً // من المتفق عليه عالمياً ان انتظام حركة المرور في أي بلد من البلدان مظهر حضاري ، وسيادة الامن المروري تجسيد لحماية حقوق الانسان والحريات العامة وعامل مشجع للسياحة البيئية وللتنمية المستدامة لان انسيابية حركة النقل والمواصلات ضرورة ماسة للتطور الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والازدهار الثقافي لان شرطة المرور هي التي تتحمل المسؤولية الكبرى في تحقيق الامن المروري فأنها يجب ان تحضى برعاية ودعم ومساعدةالحكومة والشعب وعموم منظمات المجتمع المدني .
{ محام ولواء مرور متقاعد

















