الأزمة تتسع بين مجلس الشعب والحكومة المصرية

 

القاهرة‭ -‬مصطفي‭ ‬عمارة‭ ‬

شهدت‭ ‬جلسة‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬المصري‭ ‬التي‭ ‬خصصت‭ ‬لمناقشة‭ ‬الحساب‭ ‬الختامي‭ ‬لموازنة‭ ‬الدولة‭ ‬هجوما‭ ‬حادا‭ ‬على‭ ‬حكومة‭ ‬مصطفى‭ ‬مدبولي‭ ‬بعد‭ ‬قرار‭ ‬الحكومة‭ ‬المصرية‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬البنزين‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إنخفاضه‭ ‬عالميا‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إرتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬معظم‭ ‬السلع‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬بشكل‭ ‬يفوق‭ ‬إمكانيات‭ ‬المواطن‭ ‬العادي‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬حجم‭ ‬الديون‭ ‬والتي‭ ‬تجاوزت‭ ‬155‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬والتي‭ ‬واجهتها‭ ‬الحكومة‭ ‬بزيادة‭ ‬حجم‭ ‬الديون‭ ‬والتي‭ ‬خصصت‭ ‬لسداد‭ ‬فوائد‭ ‬الديون‭ ‬دون‭ ‬إقامة‭ ‬مشروعات‭ ‬إستراتيجية‭ ‬تخدم‭ ‬الإقتصاد‭ ‬القومي‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬بعض‭ ‬نواب‭ ‬البرلمان‭ ‬إلى‭ ‬المطالبة‭ ‬بتحويل‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬و‭ ‬أعضاء‭ ‬حكومته‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬رفض‭ ‬عاطف‭ ‬مغاوري‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬البرلمانية‭ ‬لحزب‭ ‬التجمع‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬لموازنة‭ ‬الدولة‭ ‬و‭ ‬لفت‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مشروعات‭ ‬متعطلة‭ ‬منذ‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الإسهاب‭ ‬في‭ ‬الإقتراض‭ ‬و‭ ‬إهدار‭ ‬فرصة‭ ‬إستغلال‭ ‬الموارد‭ ‬المتاحة‭.‬

‮ ‬فيما‭ ‬إتهمت‭ ‬النائبة‭ ‬منال‭ ‬سلامة‭ ‬الحكومة‭ ‬بعدم‭ ‬الإستغلال‭ ‬الأمثل‭ ‬للقروض‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬القروض‭ ‬التي‭ ‬يتحمل‭ ‬عبئها‭ ‬المواطن‭ ‬لم‭ ‬تستخدم‭ ‬بالشكل‭ ‬الأمثل‭ ‬في‭ ‬إتمام‭ ‬المشروعات‭ ‬القومية‭ ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬تلك‭ ‬الإنتقادات‭ ‬أوضح‭ ‬مصدر‭ ‬حكومي‭ ‬مسؤول‭ ‬للزمان‭ ‬أن‭ ‬لجوء‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬البنزين‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إنخفاض‭ ‬سعره‭ ‬عالميا‭ ‬جاء‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬توجيهات‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬خلال‭ ‬المراجعة‭ ‬الرابعة‭ ‬لبرنامج‭ ‬الإصلاح‭ ‬الإقتصادي‭ ‬قبل‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬مصر‭ ‬قرض‭ ‬بقيمة‭ ‬1‭.‬3‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬حيث‭ ‬طالب‭ ‬الدولة‭ ‬بتقليص‭ ‬دورها‭ ‬بشكل‭ ‬حاسم‭ ‬و‭ ‬تحرير‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬ووضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬متوسطة‭ ‬الأجل‭ ‬لإدارة‭ ‬الدين‭ ‬كما‭ ‬إنتقد‭ ‬توسع‭ ‬دور‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬الدولة‭ ‬لمواجهة‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬طرح‭ ‬المطارات‭ ‬المصرية‭ ‬للشراكة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬و‭ ‬التشغيل‭ ‬و‭ ‬الإسراع‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬الشركات‭ ‬العامة‭ ‬والبنوك‭ ‬قبل‭ ‬المراجعة‭ ‬الخاصة‭ ‬للصندوق‭ ‬،و‭ ‬يأتي‭ ‬بنك‭ ‬القاهرة‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬تلك‭ ‬البنوك‭ ‬التي‭ ‬شرعت‭ ‬الدولة‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬بيعه‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬جدلا‭ ‬واسعا‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬طرح‭ ‬بيعه‭ ‬بنصف‭ ‬القيمة‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬الشبهات‭ ‬حول‭ ‬إستغلال‭ ‬تلك‭ ‬الصفقة‭ ‬للتربح‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إيقاف‭ ‬البيع‭ ‬بصورة‭ ‬مؤقتة‭ ‬وتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬لتقدير‭ ‬قيمته‭ ‬الحقيقية‭.‬

‮ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬ومع‭ ‬زياده‭ ‬حجم‭ ‬الديون‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬فوائدها‭ ‬السنوية‭ ‬إلى‭ ‬قرابة‭ ‬الخمسين‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لجأت‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬سياسة‭ ‬بيع‭ ‬الديون‭ ‬بأصول‭ ‬الدولة‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬و‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬الإمارات‭ ‬بشراء‭ ‬أصول‭ ‬و‭ ‬أراضي‭ ‬واسعة‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬مشروع‭ ‬رأس‭ ‬الحكمة‭ ‬وسط‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬سيطرة‭ ‬اليهود‭ ‬على‭ ‬الإقتصاد‭ ‬المصري‭ ‬نظرا‭ ‬لعلاقة‭ ‬الإمارات‭ ‬الوثيقة‭ ‬بإسرائيل‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬إلى‭ ‬القيام‭ ‬بجولة‭ ‬خليجية‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬الخليجي‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الإقتصاد‭ ‬المصري‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التجاوب‭ ‬الخليجي‭ ‬مع‮ ‬‭ ‬مع‭ ‬المطالب‭ ‬المصرية‭ ‬وكما‭ ‬كشفت‭ ‬مصادر‭ ‬دبلوماسية‭ ‬لزمان‭ ‬لن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬نقدي‭ ‬أو‭ ‬هبات‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬أثناء‭ ‬ثورة‭ ‬يناير‭ ‬فهو‭ ‬أمر‭ ‬أصبح‭ ‬مرفوضا‭ ‬من‭ ‬غالبية‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬وسوف‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬إستثمارات‭ ‬أو‭ ‬مبادلة‭ ‬الديون‭ ‬بأصول‭ ‬الدولة‭.‬