الأزمة السورية على طاولة الرباعي – مقالات – حاكم محسن محمد الربيعي

الأزمة السورية على طاولة الرباعي – مقالات – حاكم محسن محمد الربيعي

الرباعي المتمثل بالدول الأربع وهي روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الامريكية  والسعودية إضافة الى تركيا  ،ناقش وزراء خارجية الدول الأربع موضوع ما يسمى بالمشكلة او الازمة السورية. ورغم التفاؤل بما خرجت به  هذه المباحثات ،هناك مواضيع  يجب توضيحها ومناقشتها ،ومن اهم  هذه الموضوعات ما يا تي:

 اولا- االولايات المتحدة الامريكية مطمئنة من دول جوار الكيان الصهيوني  على هذا  الكيان حيث هناك اتفاقات سلام مع دول الجوار هذه وهي معروفة عدا سوريا ،ورغم ان البعض وربما نتفق  معهم  ان سوريا لا تشكل خطرا على الكيان الصهيوني لوحدها بسبب الفرق الكبير بين ترسانة الأسلحة لدى الكيان الصهيوني وما لدى سوريا تم استنفادت خلال السنوات الخمس الماضية لحرب داعش واخواتها التي وجدت برعاية أمريكية وعربية وتركية وبتمويل عربي ورغم ان سوريا لا تشكل خطرا كما تم ذكره لكن وجود نظام حزب البعث الذي يتولى  السلطة لمدة زادت على خمسين عاما واستلم السلطة بعد وفاة حافظ اسد نجله الرئيس الحالي بشار الأسد ،لا يرضي الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الامريكية ومعية أمريكا من العرب وغير العرب ,توالي  افراد العائلة على تولي السلطة هو امر غير مقبول  حيث ان الانتخابات يجب ان تكون هي الفاصل  في اختيار من يحكم البلاد شريطة ان تكون الانتخابات برعاية دولية لضمان نزاهتها وبالتأكيد هناك من لا يرضيه من السوريين استمرار عائلة الأسد في ا لسلطة  في سوريا . لكن هذا الامر يخص الشعب السوري وحده وله خياراته  سواء كانوا مع الأسد ام يرشحوا غير الأسد .

ثانيا: الولايات المتحدة لا تقبل بنظام لا يسير  على خطاها وسوريا لا تسير في الفلك الأمريكي وفيها قاعدة  عسكرية لروسيا الاتحادية وهذا لا يعجب أمريكا وهي تريد ان تفعل   مع سوريا مثل ما فعلت مع أوكرانيا التي اسقطت رئيسها المنتخب بإدخال عصابات شغب مولتها وسلحتها ضد الرئيس الشرعي . لكن الرئيس الروسي وبحنكته ورؤيته الذكية عمل ما يريد فخيب امال الامريكان وتجلى ذلك باستعادة جزيرة القرم  ورغم ما قامت به أمريكا من عقوبات اقتصادية الا ان اثارها ليست كما توقعت أمريكا وحلفاؤها اذ خلال سنة واحده تعدل سعر صرف الدولار عشرة  اضعاف عن  العام الماضي وهذا ناتج عن حنكة سياسية واقتصادية للحكومة الروسية ،بمعنى اخر اذا كان سعر صرف الدولار 60 روبلا مقابل دولار واحد اصبح حاليا 6 روبلات مقابل دولار واحد وهذا بفضل السياسة الحكيمة للحكومة الروسية .

ثالثا- الدول العربية التي حصل فيها حراك شعبي هي تونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن وسوريا والعراق أيضا ،وجرى تدخل غربي وامريكي وعربي لا سقاط حكم القذافي وماذا حصل؟ ليبيا لم تستقر حتى الان وليس في الاجل القريب ان تستقر وكان الهدف من ذلك ان تتولى السلطة الجماعات الإسلامية المتطرفة ،اما البحرين فقد هبت قوات خليجية لقمع الحراك الذي حصل في البحرين والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا قمع الحراك في البحرين وشجع في ليبيا وسوريا . تونس نتمنى لها كل الخير وهي باتجاه الاستقرار ومصر أيضا الا ان اليمن التي تتعرض لقصف مستمر من ما يسمى التحالف العربي،الذي بين الحين والأخر  يزهق أرواح العشرات من الأبرياء ،والسؤال الملح أيضا أيا من الدول المشاركة في التحالف العربي دولة ديمقراطية ،دولة سميت باسم العائلة وفيها شعب لاحول ولا قوة له بسبب المناكدة وقد روى بعض مواطني هذه الدولة انهم ان زاروا العراق حيث يعرف ذلك من ختم الجواز بالختم العراقي يسحب جوازه ويمنع من السفر خمس سنوات ويبقى تحت المراقبة حيث يذهب أسبوعيا او يوميا الى مركز الشرطة للتوقيع اثباتا لوجوده  ،فهل هذه دولة ديمقراطية لتطلب هذه الدولة من الأسد ان يكون ديمقراطيا  ليتنحى عن السلطة ،نعم نحن مع الديمقراطية وعدم التمسك بالسلطة الى ما لا نهاية ولكن هل عملت بذلك  الدول  الأعضاء في التحالف العربي  او في رباعي مفاوضات الازمة السورية؟ يقال اذا بيتك من زجاج لا ترمي الناس بحجر .

 رابعا- تركيا دولة علمانية ويفترض ان تكون دولة ديمقراطية لكنها تضطهد الاكراد وتقوم بقصف المسلحين وزعيمهم قابع في السجن منذ سنوات ،كما ناكدت الحكومة التركية زعيم حزب الشعب وحاولت محاكمته وتساهم بشكل فاعل في ادخال الإرهابيين الى سوريا رغم بشاعة  أساليب القتل التي يمارسونها ضد الأبرياء ،فهل يتفق ذلك مع الإسلام يا متا سلمون في تركيا وفي الجزيرة العربية وفي الدول الخليجية التي تساهم بأمداد داعش بالمال والسلاح؟ ماهي مؤشرات الديمقراطية في تركيا وماهي مؤشرات الإسلام  لديكم؟.

 خامسا- هل المشكلة في سوريا هي وجود  الرئيس السوري بشار الأسد ام نظام الحكم ككل ،جاء على لسان وزير خارجية شبة الجزيرة العربية الجبير  ان مشكلته ومشكلة نظامه وأميركتيهم هو وجود الرئيس السوري بشار الأسد ،لكنهم لم يقولوا على دول أخرى المشكلة رئيسهم او ملكهم ,كما تصر تركيا وهي الدولة الأجنبية تفرض ارادتها على دولة عربية عضو في الأمم المتحدة وفي الجامعة العربية وفي منظمة التعاون الإسلامي اليست المشكلة فيكم يا حكام الرياض وهل يتمتع شعبكم بالديمقراطية او هل تتمتع النحل الدينية التي تخالفكم بحرية ممارسة طقوسها؟ اليس كل شعب في كل دولة هو من يقرر نوع نظام الحكم والحاكم الذي يختار؟ هذا مبدأ أساسي معروف  عالميا ،الصحيح  في كل العالم ولكن هل عملت به  الدول؟ الجواب لا . علما ان صحيح  أنظمة الحكم  هو عدم استمرار رئيس الدولة اكثر من ثماني سنوات أي دورتين انتخابيتين مع حرية الاعتقاد والراي والكلمة والنقد البناء والترشيح والانتخاب والحرية الشخصية ضمن حدود الآداب العامة ،لسنا مع هذا الحاكم او ذلك بل مع الحكم الرشيد الذي يتسم بالشفافية  والمساءلة للفاسدين والمتجاوزين على القانون.

 سادسا- بالنظر لما حصل في العراق  وليبيا  واليمن ومصر ،يدفعنا الحرص على بلادنا أولا وبلادنا الثانية العربية ثانيا كسوريا او اليمن او ليبيا نتمنى ان تحل الازمات  في سوريا وليبيا واليمن بطريقة سليمة رغم ما حصل وهو مؤسف ومؤلم جدا ،لان الحل بطرقة ما تريده أمريكا والأطراف المشاركة في الرباعي عدا روسيا ،كان كارثيا اذ لم تستقر الدول التي حصل فيها تغيير لسوء التقديرات لما بعد التغيير . اذ ان سوريا على هذا الحال تحتاج ليس اقل من 100  مليار دولار لا إعادة اعمارها .