
رافد جبوري
لندن
بعد ان انتهت زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى السعودية كانت الانظار متجهة الى ما سيحدث مع ايران التي وجه اليها ترامب اتهامات واضحة ومباشرة بدعم الارهاب وزعزعة استقرار المنطقة. لكن ماحصل هو اندلاع الازمة مع قطر باجراءات غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الخليجية-الخليجية الحديث.
كانت هناك مقدمات عديدة للازمة التي اندلعت بين الدول العربية وقطر. بل ان العلاقات بين المملكة العربية السعودية وقطر على مدى اكثر من عقدين اتسمت بالتوتر بدرجات مختلفة. منذ منتصف التسعينيات سارت قطر على مسار مختلف عن الزعامة السعودية لمجلس التعاون الخليجي. مسار طموح يريد للامارة الصغيرة ان تلعب دورا كبيرا على مسرح الاحداث الاقليمي في اهم منطقة في العالم.
امنت قطر علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وهي القوة العظمى المهيمنة عسكريا في العالم باستضافتها للقيادة العسكرية الاميركية المركزية في قاعدة العديد. في الجانب الاخر تحركت قطر سياسيا لتدعم التيارات العربية المعارضة وخصوصا التيارات الاسلامية في اطار مواجهتها ضد النظم العربية التقليدية. واعلاميا اسست قطر واستندت في اطار سعيها للتاثير على قناة الجزيرة التي اكتسبت امتدادا وحضورا عالميا.
واذا كان ترامب قد وجه اصابع الاتهام الى ايران في خطابه امام القمة وامتدح قطر من ضمن من امتدحهم فقد عاد بعد اندلاع الازمة الى القول بانه اثار موضوع تمويل الارهاب والتشدد وان اصابع الاتهام كلها توجهت الى قطر وابدى تاييده للموقف الصارم الذي اتخذته السعودية والامارت ومصر والبحرين ضدها.
بعد ذلك وفي مكالمتة الهاتفية مع الشيخ تميم بن حمد امير قطر شدد ترامب على عاد
نقاط محددة:
النقطة الاولى: اهمية ان تعمل كل دول المنطقة على ايقاف تمويل المنظمات التي سماها بالارهابية.
هذه النقطة واضحة ولكن امتداد تعريف المنظمات الارهابية ليشمل الاخوان المسلمين وحماس سيكون صعبا جدا على قطر اذ كان دعم هذه الجماعات من دعائم سياستها. والامر بالاخص اكثر تعقيدا في حالة حماس التي تعتبر برغم انتماءها الاخواني حركة فلسطينية موثرة وحاكمة مسيطرة على قطاع غزة.
النقطة الثانية: ايقاف الترويج للخطاب المتشدد. وهذا مطلب صعب لانه سيشمل اغلاق او اجراء اصلاحات عميقة في السياسة التحريرية لقناة الجزيرة وقد كان ايضا من دعائم السياسة القطرية ان تدعم الجزيرة ولا ترضى بتقييدها. قد يمتد تطبيق هذه النقطة ليشمل وسائل علام اخرى تدعمها قطر.
النقطة الثالثة: التاكيد على ان وحدة مجلس التعاون الخليجي مهمة جدا في اطار هدف القضاء على (الارهاب) وهذا يعني العمل تحت المظلة السعودية تماما وتطبيقه سيعني غياب او ربما نهاية السعي القطري الدائب لتكوين اتجاه يرتبط بها في السياسة الخارجية في منطقة الخليج والشرق الاوسط.
ثم بعد ذلك يعرض ترامب وساطته لحل الازمة الخليجية حتى ان تطلب ذلك عقد اجتماع في البيت الابيض.
ليس امام قطر خيارات كثيرة. استراتيجيا ليس امامها ان تخرج عن ارتباطها بالعلاقة مع الولايات المتحدة الاميركية. حتى قرار البرلمان التركي بالموافقة على ارسال قوات الى قطر لن يتحقق اذا ارادت اميركا ان تمنعه. الخليج العربي منطقة امن قومي حيوي بالنسبة لاميركا ولن تسمح ابدا بدخول اي قوات بدون اذنها حتى وان كانت قوات تركيا العضو في حلف الناتو الذي تتزعمه اميركا. اما ان تفكر قطر او اي دولة خليجية بالتحالف مع ايران او روسيا فحينها لن تتردد اميركا في خوض اي مواجهة لحماية نفوذها في منطقة الخليج التي تعد شريانا حيويا للاقتصاد العالمي وللموقع الاميركي في هذا الاقتصاد.
هامش الحركة القطري الواقعي مرتبط بالموقف الاميركي اذن وطريقة تخلص قطر من الازمة الحالية تعتمد على طريقة اقناعها لترامب وللسعودية.
















