الأزمة الخليجية تتعقد إلاّ إذا…

526

توقيع

فاتح عبد السلام

كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نقرأ‭ ‬تلقي‭ ‬أمير‭ ‬قطر‭ ‬دعوة‭ ‬من‭ ‬العاهل‭ ‬السعودي‭ ‬الذي‭ ‬تضيف‭ ‬بلاده‭ ‬القمة‭ ‬الخليجية،‭ ‬لحضورها‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬؟‭ ‬وهل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تلبي‭ ‬قطر‭ ‬الدعوة‭ ‬وبأي‭ ‬مستوى‭ ‬تمثيل‭ ‬؟‭  ‬وهل‭ ‬كان‭ ‬بإمكان‭ ‬الرياض‭ ‬عدم‭ ‬دعوة‭ ‬الدوحة‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬الخصام‭ ‬الطويل‭ .‬

اسئلة‭ ‬كثيرة‭ ‬لا‭ ‬يسع‭ ‬لها‭ ‬المجال‭ ‬هنا‭ ‬،‭ ‬لكنها‭ ‬تلتقي‭ ‬جميعاً‭ ‬عند‭ ‬،‭ ‬نقطة‭ ‬جوهرية‭ ‬هل‭ ‬توجد‭ ‬مبادرة‭ ‬للحل‭ ‬والمصالحة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬،‭ ‬لكي‭ ‬نتجاوز‭ ‬الاسئلة‭ ‬كلها‭ ‬؟

لا‭ ‬يبدو‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬أجواء‭ ‬تفاؤل‭ ‬في‭ ‬امكانية‭ ‬حدوث‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الازمة‭ ‬الخليجية،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحدث‭ ‬المعجزات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬ايام‭ ‬قليلة‭ ‬تسبق‭ ‬القمة‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬انّ‭ ‬الدوحة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬عضواً‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬وانّ‭ ‬توجيه‭ ‬الدعوة‭ ‬اليها‭ ‬بالحضور‭ ‬هو‭ ‬عمل‭ ‬بروتوكولي‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬القمة‭ ‬السابقة‭ ‬،‭ ‬وانّ‭ ‬التمثيل‭ ‬القطري‭ ‬لن‭ ‬يتجاوز‭ ‬المستوى‭ ‬الوزاري‭ ‬أو‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬العالي‭ ‬كما‭ ‬ستفعل‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬الاخرى‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬القمة‭ ‬نوعاً‭ ‬من‭ ‬اسقاط‭ ‬الفرض‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬له‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬إنّ‭  ‬قطر‭ ‬مثلا‭ ‬اتخذت‭ ‬قراراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬في‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬أوبك‭ ‬التي‭ ‬تتولى‭ ‬السعودية‭ ‬الزعامة‭ ‬الواضحة‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تنتظر‭ ‬انعقاد‭ ‬القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬تبدو‭ ‬علامات‭ ‬الطلاق‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬الان‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬بالنسبة‭ ‬للدول‭ ‬الخليجية‭ ‬أساس‭ ‬الخلاف‭ ‬السياسي،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬التغليف‭ ‬بشعارات‭ ‬غير‭ ‬مقنعة‭ ‬حول‭ ‬الارهاب‭ ‬وسوى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬تنظيمات‭ ‬وزعامات‭ ‬وتدخل‭ ‬في‭ ‬أزمات‭ ‬المنطقة‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬تهم‭ ‬تطال‭ ‬الجميع‭ ‬اذا‭  ‬عدنا‭ ‬الى‭ ‬أصل‭ ‬الازمات‭ ‬العربية‭ ‬وظروف‭ ‬المشاركة‭ ‬فيها‭ ‬بحسن‭ ‬نية‭ ‬أو‭ ‬بتخطيط‭ ‬مغرض‭ .‬

لكن‭ ‬،‭ ‬المبادرة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بيد‭ ‬الدولة‭ ‬الاكبر‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تغلّب‭ ‬المصالح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬الجزيرة‭ ‬والخليج‭ ‬،‭ ‬وتتجاوز‭ ‬الخلاف‭ ‬الحاصل،‭ ‬فالدول‭ ‬الخليجية‭ ‬لم‭ ‬تخل‭ ‬أصلاً‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬بينية‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬الثلاثين‭ ‬سنة‭ ‬الاخيرة‭ ‬،‭ ‬وبالامكان‭ ‬إعادة‭ ‬اطفاء‭ ‬المشاكل‭ ‬الفاقعة‭ ‬وفتح‭ ‬باب‭ ‬المصارحة‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬قاسية‭ ‬وصعبة‭ ‬،‭ ‬لأنّ‭ ‬مَن‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يسد‭ ‬باب‭ ‬الخطر‭ ‬الايراني‭ ‬،‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يمنح‭ ‬فرصاً‭ ‬سهلة‭ ‬لأحد‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬للتقارب‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬ذلك‭ ‬التقارب‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬التكتيك‭ ‬الظرفي‭ ‬والمصالح‭ ‬العاجلة‭ ‬الى‭ ‬أبعاد‭ ‬استراتيجية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تداركها،‭ ‬هذا‭ ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬الخلاف‭ ‬الخليجي‭ ‬الايراني‭  ‬استراتيجياً‭ ‬كما‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬الاعلام‭ ‬الرسمي‭ .‬

مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬قام‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬الثمانينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬لمواجهة‭ ‬دولتين‭ ‬كبيرتين‭ ‬هما‭ ‬ايران‭ ‬والعراق‭ ‬،‭ ‬واليوم‭ ‬يبدو‭ ‬متعثراً‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مشكلاته‭ ‬الداخلية‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬تهديد‭ ‬وجودي‭ ‬له‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة