الأزمات الإقتصادية والمؤثرات الإعلامية وراء تفاقم الظاهرة

الإنتحار يفتك الشباب في بلدي

الأزمات الإقتصادية والمؤثرات الإعلامية وراء تفاقم الظاهرة

بغداد – قيس محمد

على مدى أعوام طويلة، كانت حالات الانتحار في العراق قليلة جداً ولكن بعد أعقاب الغزو الأميركي للعراق في عام (2003)  وما تسبب فيه من ويلات ليس أقلها الحرب الأهلية وانتشار الفوضى الأمنية والإرهاب والفشل التنموي، بات من” المعتاد أن تستقبل مستشفيات العاصمة بغداد وعدة محافظات جثثاً لمنتحرين، اضافة إلى إسعاف ناجين من” محاولات فاشله ،فيما بات العدد بالعشرات سنويا.

أن” تلك الحالات لا تأتي مصادفة انما هي نتيجة تراكمات كبيرة وضخمة لا يستطيع اي كائن تجاهلها ناهيك عن الفساد المؤسساتي من” الوزارات والمؤسسات الحكومية والمنظمات، مايعرف بمنظمات مجتمع مدني وغيرها إلا أنها بعيدة كل البعد عن هموم ومشاكل الشباب وترك المسؤولية على عاتق العائلة التي ربما لا تستطيع فعل شيء او السيطرة على أبنائها في ظل الظروف الراهنة لمنع وقوع كارثة الانتحار أو غيرها.

أن” الحالة الاقتصادية السيئة التي تمر بالناس في في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها العراق وكأنه شبح يخيم على العراقيين فالوضع الاقتصادي الصعب قد يشكل ضغطًا نفسيا على الناس وخاصة حينما يجدون أنفسهم غير قادرين على تلبية متطلبات الحياة وتأمين قوت عيالهم، فيجدون أنفسهم في محك صعب وفتنة كبيرة، فإما أن يصبروا على ذلك ويتحلوا بالإيمان الذي يجعلهم يتجاوزون تلك المراحل الصعبة في حياتهم ، وإما أن يجدوا أنفسهم فريسة للضعف والأمراض النفسية التي تؤدي بهم إلى التّفكير بالانتحار والتّخلص من” الحياة .

مانشاهده يوميا في التلفاز أو صفحات مواقع التواصل نرى ونستمع إلى قصص غريبه وجديدة لبعض شبان وفتيات قرروا إنهاء حياتهم بالقفز من أعلى جسر أو تناول السم أو قطع الأوردة، أو شنق أنفسهم أو الحرق، والنتجية هو الموت إلا أن اختيارهم إلى هذه الأفكار لعدة أسباب وظروف منها اجتماعية، وعلمية وغلاء المعيشة، البطاله الابتزاز الإلكتروني، وغيرها قادتهم إلى هذا الشبح الذي بات يسيطر على عقولهم.

وجود احصائيات

وفي إحصاءات  للمفوضية العليا لحقوق الإنسان (المستقلة) التي رصدت قرابة (أربعة آلاف) حالة انتحار بين عامي (2015)  (2019) وبالرغم من عدم وجود إحصائيات حقيقية لحالات الانتحار، كون الأرقام الموجودة تمثل الحالات الفعلية التي تنتهي بالموت، دون الخوض في عدد المحاولات التي لم تنجح أو الحالات التي لا يتم الكشف عنها لأسباب مجتمعية. ومن الجانب الفقــــــهي أن جميع الديانات الســــــماوية وبالاجماع يفتون بحرمة ازهاق النفس، وآية صريـــــــحة في القرآن الكريم،

(وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) .

ويشير مراقبين إلى أن” الإهمال الأسري والاهمال المتعمد من قبل سياسية الحكومة قد تسبب إنهيار تام للوعي بين أخطر الفئات العمرية من الشباب إضافة إلى خطر وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية بات ضمن الأسباب التي تؤدي إلى الانتحار، بسبب الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها وتاتي هذه النتائج السلبيه بعدم مراقبة الآباء لأولادهم والذي أصبح الكثير من” الفتيات يقعن ضحية الابتزاز الإلكتروني وغيره لتصبح النهاية (الانتحار). وهنا يجب على المجتمع وأصحاب القرار والحكومة العراقية التدخل فوراً وأن” تحرص على تأمين الحياة الكريمة للناس، بتوفير فرص العمل وتشغيلها ضمن برامج وخطط مهنية ترفع من مستوى الدخل المالي للفرد في العراق وكذلك أن تبث المواد الإعلامية التي تحمل رسائل تربوية وأخلاقـــية تحث على معاني الصبر والإيمان بعيدًا عن الرسائل التي تبث الخوف في صفوف الناس من المستقبل وتقلبات الزمان كما قال تعالى في كتابه العزيز

(بسم الله الرحمن الرحيم.

وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا ).

\

مشاركة