الأزدواجية القاتلة في العراق – مقالات – عبدالله عباس

178

كلمات على ضفاف الحدث

الأزدواجية القاتلة في العراق – مقالات – عبدالله عباس

كلما اسمع او أقرأ عن مصطلح إلازدواجية الشخصية العراقية الذي اطلقه الراحل الخالد ( علي الوردي ) ، لايمكن ان افسر هذا المصطلح بالمطلق كأن نقول ان الإنسان العراقي هو إنسان مزدوج موقفا وتصرفاَ في وجوده الاجتماعي والسياسي و ….ألخ ، مع أني مقتنع بأن صفة الاطلاق تسميات و النعوت وبشكل مبالغ فية هو احد أسوأ صفة في المجتمع العراقي مع الاسف ، ولا اعتقد أن العالم ( الوردي ) تحدث وحلل هذه الصفة ( الإزدواجية ) بصيغة المطلق وعلى طول التأريخ بالإضافة أنه وضح وبشكل علمي أسباب ظهور هذه الظاهرة ، عموماً بشكل او اخر اتفق مع الراي القائل أنه ( لكل فرد أو مجتمع له ما يميزه، وما يعيبه، وتتدخل عوامل الوراثة البايولوجية والبيئة بكل مكوناتها سلباً أو إيجابا، وإنما يكون الوصف إن صح أو لم يصح، فلا يمكن أن يكون وصفا أبدياً، كما لا يمكن أن ينعت أو يوسم شعب أو أمة بأكملها وعلى مر العصور بالمطلق، لأن ظروف الحياة تتغير، ربما نحو الأحسن فتصبح الشخصية ويصلح حالها، أو إلى الأسوأ فتضطرب وتضطرب أحوالها، إنما ليس بأكملها، وليس إلى الأبد)

رغم ذلك ، ارى أن صفة الإزدواجية هي صفة شبه مطلقة في المواقف و التصرف والقول للاكثرية السياسيين الذين ركبوا موجة العمل السياسي قبل الاحتلال و اصبحوا ذوي تأثير عملي منذ تأسيس ماسميت بالمجلس الحكم البريمري !! ومع ان ظهور هذه الصفة في تصرفاتهم واضح لكل حدث و حديثهم عنه او اتخاذ الموقف تجاه احداث البلد ، ورأينا بينهم كبار ، تحدث عن استقلال الارادة الوطنية بعد سقوط ( طاغوت ) و عندما شعر بخطورة تواجه موقعة الشخصي ، وليس الإرادة الوطنية دعا ( الخارج لانقاذ البلد من الخطر …!! ) وتجلى موقف الازدواجية باوضح صورتها لدى عدد غير قليل من السياسيين العاملين ضمن عملية السياسية بعد توجه ( الادارة الامريكية محبوبة شعوب العالم عموماً والعراقي خصوصاً )  لانها جاءت بناً على طلب بل وإلحاح من السياسيين كانوا يقولون انهم يمثلون إرادة الشعب العراقي وهم كانوا يعرفون حق المعرفة أن تلك الادارة توجة الى إحتلال العراق وليس تحريرها وزرع الفتنة و الفوضى عندما طرح الشعار ( أنها تأتي لتحرير الشيعة والكرد ) من اضطهاد الدكتاتور ( لايستبعد العارفين ببواطن الأمور ان الأمريكيين رفعوا هذا الشعار بنصيحة من الانكليز واجهزتها المخابراتية مجربة في تنفيذ فرق تسود وظهر ذلك في ركض وحماس السياسي المستهتر توني بلير كانه قزم مرتزق خلف الغبي بؤش ) وقد فتح برفع هذا الشعار الباب امام روح الانتقام و الطائفية ، وبعد مرور اكثر من عشرة سنوات على ( تحرير – قامت إدارة الأمريكية بإسقاط الدولة العراقية تحت هذا العنوان وبعد ذلك ذهب مع حلفائها الى مجلس الامن ليحصل على الموافقة  بإعتبار العراق محتلا )لم يعترض احد من السياسيين في العملية السياسيون على هذه الخطوه الامريكية سوى جانب الكردي ، و هولاء السياسيين الان يظهرون انفسهم بأنهم فاجئوا بالمشروع الامريكي وانهم يرون فيها محاولة لتمزيق العراق …!!ومنذ السقوط والاحتلال كل تصرفات الاكثرية من السياسيين العراقيين المتنفذين في المركز القرار والبرلمان يتحدثون عن العمل من أجل ان يكون (سلاح بيد الدولة ) ولكن عملياً ليس فقط لايعملون من اجل هذا بل يعملون من اجل ان يكون لكل مجموعة منهم قوة مسلحة ومتنفذة بالإضافة أنه لايرى العراقيين اي عمل جدي ومبدئي لإعادة بناء الدولة ، ولم نر في العالم ( شرقاً وغرباً ) ان يكون لكل عضو في البرلمان هذا الكم من التصريحات وبعضهم يصرح بالاسرار العسكرية ويتحدث عن الخطط الحربية لانسمعه من المسؤوليين الامنيين اذاً وفي خضم هذا الفوضى من الطبيعي ان يؤدي الوضع الى فتح الابواب لكل من يطمع التوسع على حساب سقوط العراق ان يدخل الى البلد بطريقة التي تخدم اهدافهم وليس اهداف العراق والعراقيين ، ومن الطبيعي ايضاً ان يكون حصة الاسد لهذا التدخل من المحرر العظيم (أمريكا) التى حررنا !! اصلاً من اجل تقسيمنا و اضعافنا وما يحصل ناتج من لهو السياسيين بتصرفات الازدواجية وليس العراقيين المساكيين ضحية الفرق تسود …

مشاركة