الرأي الآخر
الأراضي السكنية وتداعياتها المجتمعية – عماد آل جلال
مازال الكثير من المواطنين يحلمون بشراء قطعة أرض سكنية تؤوي عوائلهم من التيه والتنقل الدائم بين البيوت المستأجرة التي تستنزف إيجاراتها جيوبهم وتؤثر على مستواهم المعاشي المتدني اصلا فيضطرون الى شد الحزام على البطون والقبول بالعيش الذليل الذي يخلو من أبسط مقوماته الاعتيادية، كالصحة والدراسة وقائمة طويلة من متطلبات العيش الطبيعي الذي يجب ان توفره الدولة للمواطن.
حتى الموظف الذي يتقاضى راتبا يصل الى مليون دينار شهريا يعجر عن شراء قطعة ارض سكنية مناسبة فهو اما يرضح للأمر الواقع ويتحمل السكن في بيت الوالد على تواضعه وصغره احيانا، أو يستأجر شقة وربما بيتا صغيرا ليتمكن من دفع ايجاره الباهظ بعد أن تركت الحكومة عملية تنظيم السكن والايجار الى قانون مجحف لايتلاءم مع واقعنا الحالي مما أدى الى أرتفاع غير مسبوق في أسعار الايجارات السكنية والتجارية على حد سواء.
نسمع أحيانا ان الحكومة جادة في توزيع الاراضي السكنية لمن لا يملك قطعة ارض بأسمه لكننا لم نر بأعيننا ما يؤكد مثل هذه الخبر، بأستثناء ما يوعد به المواطن مع قرب الانتخابات النيابية، فعندئذ يتسابق المرشحون بوعودهم، أحدهم مثلا ذهب به الامر الى الاعلان عبر شاشات الفضائيات أنه سيوزع قطعة ارض لكل مواطن وراتب شهري لمن لا عمل له وعندما نجح في الانتخابات تبخرت الوعود وتمتع براتب نائب في مجلس النواب مع الامتيازات ففضل ان يقضي معظم وقته خارج العراق.
المشكلة لا تنحصر في حدودها الذاتية إنما تتعداها الى مضاعفاتها الاجتماعية والتربوية فمن لا بيت له لا وطن له وبذلك سقط عنه اهم شرط وهو الشعور بالمواطنة، فضلا عن ترك اولاده للدراسة لعدم كفاية الدخل الشهري، وامكانية اصابة العديد من هؤلاء بالأمراض المزمنة بسبب صعوبة مراجعتهم للطبيب الخاص الذي ترتفع معاينته ايضا بما لا يتناسب مع دخل الفرد.
سمعت الامين العام لمجلس الوزراء الدكتور مهدي العلاق يقول إن نسبة الفقر في العراق تراجعت الى 19 بالمئة على وفق أحدث الاحصائيات المتوفرة ونتمنى معه ان تنخفض هذه النسبة الى الصفر، وعلمت ايضا ان الحكومة عازمة على بلورة مشروع صندوق دعم الفقراء وهو امر جيد برغم رفضنا القاطع للتعامل مع المواطن العراقي بآليات الفقر، مع ذلك نقول للحكومة إن حاجة المواطن موظفا كان أم خارج الوظيفة لسكن ملائم يوفر عليه مبلغ الايجار الشهري المرهق والذي يسلبه نصف الراتب واحيانا أكثر، هو أهم من أي دعم تفكر به الحكومات مع ان قانون السكن رقم 125 لسنة 1963 يتيح لإدارات المحافظات توزيع الاراضي لكل عراقي لا يملك قطعة ارض سكنية فلماذا لا يطبق القانون اذا كان نافذا حتى الان.
أحد الاصدقاء شكا من أنه اشترى قطعة ارض في ناحية الرشيد ثم أكتشف إنها غير مفرزة مع انها وزعت قبل 2003 ولا يعرف ماذا يعمل فلا الارض استفاد منها ولا أمواله رجعت اليه، ويبدو أن مشكلة كهذه ربما لا تنحصر في هذه الناحية فحسب، فهي جديرة بالإهتمام والمعالجة لتخفيف حدة الازمة الخانقة التي يواجهها المجتمع وتكاد تفتك به، أخيرا أقول الحلول الترقيعية لن تنفع وعليه ينبغي على الهيئة العليا للإسكان وضع الخطط لمعالجة المشكلة وأستئصالها من الجذر.
e_aljalal@yahoo.com




















