الأرادة السياسية مفتاح الحرب على الفساد – كامل كريم الدليمي

424

الأرادة السياسية مفتاح الحرب على الفساد – كامل كريم الدليمي

يبقى مفتاح الحرب على الفساد بيد السلطة ، وهي الجهه الوحيدة القادرة على اتخاذ القرار ، فكل النجاحات في دحر هذه الآفة على مستوى دولي ارتبطت بأرادة  الساسة على مكافحة الفساد  وقدرتهم على التصدي وخوض هذا الصراع بكل قوة وفاعلية وديمومة. ورغم أن أغلب الحكومات المتعاقبة ما بعد عام 2003  أعلنت في خطابات البداية وتصريحات منح الثقة أمام البرلمان الحرب على الفساد ضمن برامجها الحكومية ، وجزء منها بدأ يعطي سقوفاً زمنية للقضاء على المفسدين والاطاحة برؤس الفساد ، واستعداد تلك الحكومات على مكافحته ،وأعربت عن جديتها في اتخاذ كل السبل الكفيلة بردع المفسدين ، إلا أن إعلانات النوايا سرعان ما تصطدم بواقع يبرز تغلغل شبكات  الفساد ، وسطحية التعامل معها  وطبعاً نجهل الاسباب ؟

وهي طبعاً سطحية تلك الاجراءات  لا نعرف  إن كانت مرتبطة بسوء نية أم هي ناتجة عن عدم قدرة حقيقية على خوض الصراع، وفي كل الحالات فإن النتيجة واحدة: فشل متواصل في التحكم في الفساد ،والقضاء على رموزه .

إن الإرادة السياسية لا يمكن أن تنشأ من فراغ بل هي وليدة مجموعة من المعطيات المعقدة والمترابطة من بينها وعي القيادة السياسية وتطلعاتها وقدرتها على حشد الدعم الداخلي والخارجي ومدى رغبة المجتمع في دحر الفساد. وكذلك مدى قدرة القوى التي ستتضرر مصالحها نتيجة الحرب على الفساد واستعدادها للمواجهة باستعمال كل الطرق الممكنة والضغط بكل الوسائل والسعي الدؤوب لإفراغ الإصلاحات من محتواها وقوامها في ذلك مال وقوة وتأثير إعلامي.

يعني ان صدقت النوايا يصبح تزامن الفعل واضحاً ، وان تَحولَّ  الفساد الى عنوان لخطاب سياسي اعلامي فارغ من الاجراءات بالتأكيد  سنشهد مايشهدهُ العراق اليوم من ضعف في الاجراءات وتمدد لشَللَّية وشبكات الفساد ، ومن المؤسف ان يحدد السيد رئيس الوزراء  اربعين مفصلاً من مفاصل الدولة المهمة تشهد حالات فساد وكان ذلك اما ممثلي الشعب (مجلس النواب )علناً مما احرج الجميع كون المتحدث يمثل رأس السلطة التنفيذية  ، وهي اشارات فقط ونحن نحتاج لاجراءات رادعة .

ويزداد الوضع تعقيدا مع وجود قصور وعدم ثبات في فهم دور السلطة في مكافحة الفساد. فهل أن دورها يقتصر على توفير أرضية قانونية؟ فالقانون كفل محاسبة المفسدين ، أم أن دورها يشمل فقط إنشاء مؤسسات لمكافحة الفساد  مثل المجلس الاعلى   لمكافحة الفساد وتكليفه بصفة حصرية بهذا الملف كون المجلس يتألف من ممثلي اغلب المؤسسات المعنية بمكافحة الفساد ، كخطوة تبدو نوعا من الاستقالة ورمي حمل مكافحة الفساد على هذه المجلس  أكثر منه دعمه  للعمل واتخاذ الخطوات العملية  . وفي المقابل يبقى خوض حرب حقيقية وفق استراتيجية معَدَّة و مضبوطة ومتكاملة مفقودا لحد الآن.

أن كثرة تصريحات السلطة التنفيذية  بعزمها على مكافحة الفساد دون فعل حقيقي يحقق أثراً يفقدها المصداقية في مكافحة الفساد. فتصريحات رؤساء الحكومات المتــــعاقبة بأن كل من يتـــلاعب بقوت المواطن سَيُقدم  للمحاكم لنيل جزائهِ العادل ، ونحن نرى المفـــسدين يتمـــتعون بحصانة شخصية او حزبية  ويتمـــترس في ظل حـــماية كاملة ، تلك الاسباب  جعلت المواطنين يفقدون الثــقة في عـــزم الحكومة  ، ويحد من إيمانهم في حقـــيــقة شنهم الحرب عـــلى الفساد ، كما أن تواتر التصريحات الرســمية في أعلى المستويات بالعجز أمام هذه الظاهرة والتسليم بصعوبة مجابهتها يـكرس فكـــرة الهزيمة قبل بدء الحرب.

الحرب ضـــــــد الفساد بحـــــاجة الى الضـــرب بيد من حـــديد ولم نر سوى المداهــــــنة والضــعف والوهن بالمجابـــهة ، الفساد بالعراق يحـــتاج الى ثورة عارمة تقـضـــي على رمــــوزه وتنقض على اوكـــاره ، والثورة بحـــــاجة الى ارادة من ساسة شـــجعان ارتضوا على انفسهم الصدارة في المناصب واختاروا طـــريق المجابهة والتصدي لحـفظ الامــانة ، هـــل لدينا ساسة يحمــــلون تلك المواصفات فلننـــتظر عسـى الايــــام القـــادمة حُبلى بما نجهله ؟

مشاركة