


د. محمد غاني
عرفت الاديب و الكاتب السعودي الكبير الدكتور خالد الخضري من خلال متابعاتي و اهتماماتي بالكتاب و معارض الكتاب التي تنظم في البلاد العربية عموما و في مغربنا الحبيب خصوصا حيث ينظم سنويا معرض الكتاب بالعاصمة الرباط تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس أعز الله أمره، فعرفت ان الرجل اديب فوق العادة لانه فاق الانتاج الادبي الشخصي و تجاوزه الى الرؤية الاستراتيجية حيث يدافع عن الادب و علاقته بالمشاريع الثقافية المنتجة و المتداخلة مع قطاعات انتاجية اخرى اذكر على سبيل المثال منها السينما و المسرح الى غير ذلك مما قد ينتجه الانسان في الماضي او الحاضر أو المستقبل.
من خلال اهتماماتي برؤية دكتورنا خالد الخضري حول الكتابة و الكتاب استوقفتني رؤيته العميقة لفعل الكتابة بجعلها غوصا في اعماق الروح الانسانية حيث ان الاديب في نظره هو تلك القناة التى تنقل المشاعر و الأحاسيس و التأملات المنطلقة من الواقع. تكمن قوة اديبنا الناقدة في قدرته على ترجمة المجرد الى ملموس و النظري الى تطبيقي و الادبي الى سينمائي و الروائي الى مسرحي و الإشاري الى واضح.
يناقش ناقدنا الكبير الدكتور خالد الخضري ايضا في كتاباته قضية حرية الكتابة و لا يعتبرها فقط مجرد إمكانية بل يجعلها اساسية بل جوهر العملية الابداعية لانها تمكنه من التعبير عما يخالجه في اعماقه عند استنطاق ملاحظاته و تأملاته اليومية لمختلف الانتاجات الفكرية و الثقافية و العالمية التي يستقرؤها كاتبنا الدكتور الخضري فتكون دوما لتعليقاته و تدويناته صدى طيبا و قيمة مضافة لكل مجلس حضره او ندوة علمية شارك فيها او ترأس احدى جلساتها.
ان الناقد السعودي الكبير الدكتور خالد الخضري يسلط الضوء على معنى كلمة “كاتب” فيعلن ان الكاتب هو ذلك المثقف الذي يساهم في المجال الرمزي، إنتاجاً وترويجاً، بواسطة فعل الكتابة، بمعناها الأولي، وبدون الخروج عن هذا المعنى.
ان الكاتب بهاته النظرة المجهرية العميقة لأديبنا الرائق هو الذي يستطيع تحويل الفكرة أو الاستنتاج أو الملاحظة أو المعلومة إلى لغة واضحة يمكن لاي شخص مهما كان مستواه الثقافي و المعرفي محدودا فهمها.
لا غرو ان القلم عند الناقد الكبير الدكتور الخضري هو بامتياز مهندس للمعنى، حيث إن مهمته بالأساس هي ترتيب الأفكار تقديمها بشكل ممنهج فائق سهل للفهم و الهضم المعرفي. إنه فعلا يمكن أن يشكل جسرا حقيقيا بين واقعنا الاكثر تعقيدا في تجلياته على حياتنا اليومية و فهم القارئ و إدراكه، سواء كان كان هذا القارئ عاملا أو فيلسوفا سواء كان حلاقا أو منظرا عالما مشاركا.
و ختاما يمكن القول ان قيمة القلم و الكلمة و الكاتب تكمن في قدرة هذا الأخير على الإخبار والتحليل والتركيب، مما يثري الفكر ويبني المعرفة، وينمي الوعي و يعزز الإدراك و يرسخ المفاهيم و يبني الملكات الفكرية.
عضو الهيئة الاستشارية لمؤسسة بناة السلام بباريس



















