الأدب والسياسة

686

الأدب والسياسة

العلاقة بينهما قديمة ، وقد إتصلت السياسة بالأدب ، لأنها دخلت في كل النظم وكل الفنون والعلوم ، وأضحت مثالاً لرقي الأدب ولنبوغه في فترات زمنية ، فبعض الفترات نرى إن الأدب إنتكس نوعاً ما وخفت صوته وكاد أن يطمس أثره في الذائقة ، فالعلاقة بينهما طردية أي كلما إنتعشت السياسة وإستقرت كلما نهض الأدب ونبغ ، وهذه ظاهرة نراها بشكل واضح وجلي ، فالسياسة عندما دخلت إلى الأدب أخذت من إنسانيته شيئاً كبيراً ، وسلبت من فنه وروعته قسطاً كبير ، رأينا عندما إستقرت الدولة الإسلامية في أول أمرها كيف إنتعش الأدب ، وحالما بدأت الحياة السياسية تتدهور حتى أثر ذلك على الأدب وغير كثير من روحه ورسالته ، فهذه العلاقة إذاً هي علاقةٌ حميمة فيجب إن يسودها الإستقرار حتى يبدع الأدب ويزدهر ، لأن الأرض السبخة والقاحلة لا تنتج إخضراراً وجمالاً ، ولا يمكن للأدب أن ينفصل عن السياسة ! لأنهما إتصلا بإتصال وثيق ومتين وأحدهما يأخذ القوة والدعم من الآخر ، والأديب إبن بيئته ، يتأثر بها ويؤثر بها ، فلو رأى إن هنالك تراجع في مستوى التعليم والصحة ، وهناك كساد في الإقتصاد العام ورأى شحة فرص العمل والوظائف ، فإن ذلك سيؤثر في نفسيته حتماً ويجعله ينخرط مع التيار العام ، فلو عاش الأديب في ظل حرب ضروس دامية فأين سيتجه أدبه ! ولو عاش ورأى إستقرار سياسي شبه عام فكيف سيكون أدبه ؟ إذن الأدب هو المرآة التي تعكس ما يمر به المجتمع من تطور أو تراجع أو سكون ، وهذا المجتمع راجع إلى الحياة المستقرة سياسياً ، لأنها لو إستقرت ونظمت فأن نظام المجتمع الحياتي سيستقر وينشط الإبداع وينبغ الأديب ويظهر علماً مرفرفاً ، لنرجع إذن إلى الحياة السياسة نصلحها ونعمل جاهدين على إستقرارها ثم نلجأ إلى الأدب لنطلب منه الإبداع والرقي ، وبدوره سينتج فناً ولا أروع ، وطائفة من الأدباء سيؤثرون في الحياة العامة ، فيعملون على دق أوتار القلوب وملامسة الشغاف ، حتى يطرب الفؤاد لما يسمع أو يقرأ من الفن .

إبراهيم الأعاجيبي – النجف

مشاركة