الأخبار عن الإصدارات

الأخبار عن الإصدارات

تتطلب الاخبار الثقافية عن الكتب والمجلات وعياً يضعها في مكانها الصحيح، ويبعدها عن التدخل والاشتباك مع الاعلانات والمقالات النقدية، ومع الانحيازات لهذه الجهة او تلك، مع هذا المؤلف او ذلك، فالخبر الثقافي عن هذا الكتاب او تلك المجلة ليس اعلاناً او انما هو نوع من التثقيف، لما يمكن القول انه من اكثر انواع التعريف بما هو جديدة من المعلومات، وهي معلومات ليست محدودة، انما معلومات كثيرة. تضمنها الكتب التي نجد عنها الاخبار، ولذلك عناوين الصحف والمجلات الثقافية ان تنشر الاخبار عن الكتب والمجلات مجاناً، فيما تكون الاعلانات منشورة مقابل مبالغ مادية اعتادت عليها اغلب الصحف والمجلات، والاخبار عن الكتب والمجلات يمكن ان تقدم نفسها من خلال المقابلات والتحقيقات، وذلك ما يحصل عند اقامة المعارض الدولية والوطنية السنوية او التي تقام في مناسبات معينة، اذ تكون الاخبار غير كافية للتعريف بما تقدمه المعارض من كتب واصدارات، فيتم اللجوء الى التحقيقات والمقابلات والاستطلاعات للتعريف بما تقدمه المعارض من ظواهر ثقافية، واذا كانت التحقيقات والاستطلاعات والمقابلات عن القضايا والمشكلات العامة مكرسة لمعالجة معاناة المواطنين، وما يعيشون من سلبيات، فان التحقيقات والاستطلاعات والمقابلات عن معارض الكتب تستهدف توعية الجمهور بما هو جديد ومهم من هذه الكتب، والتحفيز على شرائها واقتنائها، ولفت انتباه انواع معينة من القراء والمؤسسات اليها.

ولا تكون الاخبار عن الكتب والاصدارات وما يقدم عنها من تحقيقات واستطلاعات ومقابلات بريئة من النزوع الاعلاني في كل الاحوال والظروف، فقد تكون المعارض مقامة لحساب جهة ذات سياسية معينة وايديولوجية معينة، وفي هذه الحالة تكرس الواسل الاعلامية لهذه الجهة لابراز كتب وعناوين معينة بصيغة اعلانية واضحة وسافرة، كما تحصل في اغلب المعارض صفقات واتفاقات بين بعض الاجنحة وبين صحف ومجلات معينة للاعلان عن بعض محتويات هذه الاجنحة بشكل يبرز وجهة نظر هذه الاجنحة عن كتبها واصداراتها، وهذه الصفقات والاتفاقات يمكن ان تحصل بين الصحف والمجلات وبين دور النشر والمكتبات في جميع الظروف والاحوال وسواء في الخبر الثقافي المجاني او المنشور بصيغة الاعلان فان من المهم اعتماد الايجاز في صياغته وتقديمه، لان الاسهاب في التحليل، والاكثار من الشروح والتفسيرات، ومقارنة النص بغيره من النصوص، وغير ذلك يجعل الخبر مقالة نقدية، ويمكن ان تكون بعض المقالات اعلانات دون الاشارة الصريحة عن ذلك، ويحصل ان تنشر الكثير من المقالات عن كتاب معين عن طريق الاتفاق السافر بين المؤلف او دار النشر بين كتاب هذه المقالات.

ان من اسوأ انواع الاعلان عن كتب معينة ان تنشر مقالات كثيرة عن كتاب لا يستحق ذلك ووفق صيغة مكررة في جميع هذه المقالات، ومن ضمنها المقالات التي تنشر بكثرة عن كتاب معين لان صاحبه يحتل موقعاً بارزاً في السلطة او لانه يحتل موقعاً بارزاً في المؤسسة الثقافية والاعلامية بهذه السلطة، ولان هذه المقالات اعلانية فانها غالباً ما تفقد بريقها وتنتهي الى الضمور بعد مرور فترة قليلة على المناسبة التي استدعت كتابة هذه المقالات.

ولكي يكون الخبر الثقافي عن الكتاب بعيداً عن الانحياز والصيغة الاعلانية فان من الضروري ان يقدم العناصر الاساسية للكتاب من عنوان ومتن ومن فصول واقسام او ابواب وخاتمة وان يقترن ذلك بملاحظات وانطباعات معينة، وان يشار الى المؤلف، وما نشر له من مؤلفات سابقة.

ويمكن ان يتحقق ذلك بخبر مفصل او موجز، ويمكن ان يقدم محرر الخبر اشارة مفصلة او الموجز عن اهمية الكتاب من خلال سطور مقتبسة من المقدمة او من مقدمة كتبها شخص عارف بالمؤلف او اشخاص كتبوا مقدمات عدة لمؤلف واحدة، اذ يفترض ان يتحمل هؤلاء الاشخاص مسؤولية ما كتبوا من مقدمات تشيد بالمؤلف وانجازه، وماصدر له من مؤلفات.

ان محرر الصفحات المكرسة للكتب والاصدارات غالباً ما يلجأ الى حذف بعض السطور واعادة صياغة الخبر، ذلك لان الخبر يشير بالكتاب والمؤلف ولا يحمل اسم مرسله، الامر الذي يتطلب ابعاد الخبر عن الانحياز وجعله معبراً عن العناصر الاساسية للكتاب.

ومن الافضل ان تكون صفحات الاخبار عن الكتب والمجلات حريصة على نشر الاخبار باسماء ومرسليها لكي ليتحمل المرسل مسؤولية صياغة الخبر، ولكي تكون هذه الصفحات ذات صياغات متنوعة ولكي يتحفز المراسلون على تنويع وتجديد الاخبار الثقافية عن الكتب والاصدارات ولكي تستوعب هذه الصفحات اوسع عدد من الكتب والاصدارات الصادرة في العراق واغلب البلدان العربية.