الأحزاب المغربية تتلقى تحذيرا استباقيا من المساس بنزاهة الانتخابات

الرباط‭ – ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون‮ ‬

شكل‭ ‬موضوع تحضير‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بانتخاب‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬لسنة‭ ‬2026،‭ ‬اهتمام‭ ‬الفاعلين‭ ‬السياسيين‭ ‬والمراقبين‭ ‬بعد‭ ‬الإعلان‭ ‬الرسمي‭ ‬عن‭ ‬موعدها‭. ‬وجرى‭ ‬توجيه‭ ‬بوصلة‭ ‬الصحافة‭ ‬المغربية‭ ‬في‭ ‬صفحاتها‭ ‬الورقية‭ ‬والالكترونية‭ ‬لتختار‭ ‬عناوين‭ ‬بارزة‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الاستحقاق،‭ ‬وتوقفت‭ ‬أعمدة‭ ‬الافتتاحيات‭ ‬وتقارير‭ ‬عند‭ ‬مضامين‭ ‬اجتماع‭ ‬عقده‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬عزيز‭ ‬أخنوش‭ ‬عبر‭ ‬جلستين‭ ‬متتاليتين‭ ‬مع‭ ‬زعماء‭ ‬الاحزاب‭ ‬حول‭ ‬الانتخابات،‭ ‬وحضرها‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬بصفته‭ ‬كزعيم‭ ‬حزب‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار،‭ ‬وليس‭ ‬بصفة‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭. ‬وقال‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬ان‭ ‬وزارته‭ ‬ستعمل‭ ‬وفق‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬على‭ ‬التصدي‭ ‬الصارم‭ ‬والحازم‭ ‬للممارسات‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تمس‭ ‬بمصداقية‭ ‬ونزاهة‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭.‬

وأوضح‭ ‬المحلل‭ ‬السياسي‮ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬الخبشي‮ ‬‭ ‬في‭ ‬شرح‭ ‬مضامين‭ ‬وأهداف‭ ‬عودة‭ ‬النفوذ‭ ‬للسلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬الأصيلة‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وإقصاء‭ ‬‮ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬عن‭ ‬مركز‭ ‬المفاوضات‭ ‬،‭ ‬وقال‮»‬‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الرمزية،‭ ‬يعني‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬عزيز‭ ‬أخنوش‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬تحييده‭ ‬سياسياً،‭ ‬ولو‭ ‬بلغة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬ناعمة‭.‬‮»‬‮ ‬

وتابع‭ ‬الخبشي‭ ‬أن‭ ‬أخنوش‭ ‬جاء‭ ‬إلى‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬تحت‭ ‬يافطة‭ ‬‮«‬التنمية‭ ‬والدولة‭ ‬الاجتماعية‮»‬،‭ ‬وتم‭ ‬التسويق‭ ‬له‭ ‬كـ»رجل‭ ‬المرحلة‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬سُمي‭ ‬بزلزال‭ ‬الانتخابات‭ ‬2021،‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬اليوم‭ ‬خارج‭ ‬دائرة‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬أهم‭ ‬محطة‭ ‬سياسية‭ ‬مقبلة‭: ‬الإعداد‭ ‬للانتخابات‭ ‬المقبلة‭.‬‮»‬

وتساءل‭ ‬الخبشي‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬علامات‭ ‬استفهام‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬أخنوش‭ ‬السياسي،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬القصر‭ ‬بصدد‭ ‬إعداد‭ ‬بديل‭ ‬تقني‭ ‬أو‭ ‬حزبي‭ ‬لقيادة‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة،‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬شابت‭ ‬تجربة‭ ‬أخنوش‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المطبّات‭: ‬من‭ ‬عجز‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الغلاء‭ ‬وتدبير‭ ‬الكوارث‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬تواصلي‭ ‬وسياسي،‭ ‬واهتزاز‭ ‬صورته‭ ‬الجماهيرية‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬التآكل‭.‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬يسود‭ ‬ترقب‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬السياسية‭ ‬فيمن‭ ‬ستحدد‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬ومن‭ ‬سيقود‭ ‬الحكومة‭ ‬لمدة‭ ‬5‭ ‬سنوات‭ ‬مقبلة،‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬إشارات‭ ‬بتراجع‭ ‬شعبية‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الائتلاف‭ ‬الثلاثي‭ ‬للحكومة‭ ‬والتطلع‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬مشاركة‭ ‬الأحزاب‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬لتنضم‭ ‬أحزاب‭ ‬يسارية‭ ‬وأخرى‭ ‬من‭ ‬الوسط‭ ‬واليمين‭.‬

وكشفت‭ ‬وزراة‭ ‬الداخلية‭ ‬أنه‭ ‬خلال‭ ‬الاجتماعين‭ ‬تمت‭ ‬دراسة‭ ‬القضايا‭ ‬الأساسية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإطار‭ ‬العام‭ ‬للانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬لسنة‭ ‬2026‭ ‬،‭ ‬موضحة‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬بموافاة‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬داخل‭ ‬أجل‭ ‬أقصاه‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬آب‭ (‬أغسطس‭)‬،‭ ‬باقتراحاتها‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإطار‭ ‬المنظم‭ ‬للانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬لسنة‭ ‬2026‭.‬

وأكد‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬عبدالوافي‭ ‬لفتيت‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬تحظى‭ ‬بالشرعية‭ ‬والثقة‭ ‬والاحترام‭ ‬منبثقة‭ ‬عن‭ ‬الارادة‭ ‬الشعبية‭ ‬الحرة‭ ‬لتعزيز‭ ‬المسار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬والتنموي‭.‬‮ ‬كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬رفع‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬المقبلة‭ ‬واستقطاب‭ ‬النخب‭ ‬والكفاءات‭ ‬المؤهلة‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬عقد‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬لقاء‭ ‬العمل‭ ‬السنوي‭ ‬مع‭ ‬الولاة‭ ‬والعمال‭ ‬المسؤولين‭ ‬بالإدارة‭ ‬الترابية‭ ‬والمصالح‭ ‬المركزية‭ ‬لوزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬لمناقشة‭ ‬موضوع‭ ‬إطلاق‭ ‬السبل‭ ‬الكفيلة‭ ‬بضمان‭ ‬التنزيل‭ ‬لجیل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬التنمیة‭ ‬الترابیة‭ ‬والانتقال‭ ‬من‭ ‬المقاربات‭ ‬التقليدية‭ ‬للتنمية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬إلى‭ ‬مقاربة‭ ‬للتنمية‭ ‬المجالية‭ ‬المندمجة‭.‬‮ ‬

‮ ‬