الأحزاب التشرينية.. الفخ المحبب

862

د. فاتح عبدالسلام

هناك عودة للاحتجاجات،التي لم تنطفئ، في الناصرية أو مدن أخرى، وظهرت شعارات خدمية ما لبثت أن تضمنت المطالبة بإقالة المحافظ بعد مقتل متظاهر . هناك باب واسع لكي تكبر الاحتجاجات وتعم مدناً أخرى بنسب متفاوتة بعد حين. السؤال هو : لماذا لا تبدو السلطات مستوعبة للدرس الذي افرزته انتفاضة تشرين؟

جاءت الوعود بتشكيل الاحزاب – التشرينية – لخوض الانتخابات وهي خطوة تعني الانخراط في ركاب العملية السياسية التي قالت انتفاضة تشرين كلمتها المضمخة بالدم  فيها، كونها عملية قادت ببساطة البلد الى هذا الخراب الشاخص .

 لا يعلم  العراقيون كثيراً عن مدى استقلالية الاحزاب الجديدة المتكونة من معطيات الانتفاضة ، وماهي فرصها للفوز، على نحو له أن يغير موازين العملية السياسية كي يحدث الفارق النوعي لانتشال البلد من سقوطه المريع الراهن.

الاحزاب التشرينية فتية تضرب في جوانبها الريح العاتية، وما تلبث أن تلتحق بمواقع الاحزاب الجاثمة على السلطة من خلال بوابة التحالفات والتوافقات التي يقوم عليها الوضع السياسي العام.

لا فرص وقائية للاحزاب الجديدة في عدم الانزلاق مبكراً أو في خطوات تالية، ذلك انَّ الاحزاب المستفحلة تحركت واشتغلت بجد من أجل التعبئة المبكرة لاحتواء تيارات تشريعية عدة بما يضمن لها استيعاب كل صوت يبدو مختلفاً، ومَن بقي خارج السرب لن يكون ذا ثقل واضح.

هذا الكلام ليس لتثبيط الهمم، انّما هو توصيف لخارطة جديدة تتشكل على نفس المواضع القديمة، وجرس انذار مبكر لمن يظن انّ الشارع جرى تعبيده على نحو نهائي ولن تبرز المنغصات فيه.

سيمر العراق بدورات تلو الدورات قبل أن تنفرز الطبقات السياسية المؤهلة لقيادة التغيير النوعي عبر صناديق الاقتراع، ويبدو انَّ أمام ذلك مخاضات كثيرة لا تخلو من مفاجآت، ولا مناص من خوضها جميعاً .

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة