الأحرف اللاتينية موروث متجذر لدى الفيتناميين

هانوي‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يتعلم‭ ‬المشاركون‭ ‬في‭ ‬دروس‭ ‬الخط‭ ‬في‭ ‬هانوي‭ ‬قواعد‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬الصيني‭ ‬المنشأ،‭ ‬ولكن‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الأحرف‭ ‬الصينية،‭ ‬يستخدم‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأبجدية‭ ‬اللاتينية‭ ‬الموروثة‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭ ‬الفرنسي،‭ ‬مع‭ ‬لمسة‭ ‬فيتنامية‭ ‬خاصة‭.‬

‭ ‬وتقول‭ ‬هوانغ‭ ‬تي‭ ‬تان‭ ‬هوين‭ ‬وهي‭ ‬تخطّ‭ ‬الكلمات‭ ‬بفرشاة‭ ‬على‭ ‬ورقتها،‭ ‬ومثلها‭ ‬ستة‭ ‬أشخاص‭ ‬بالغين‭ “‬عندما‭ ‬أنكبّ‭ ‬على‭ ‬الخط،‭ ‬أشعر‭ ‬بأنني‭ ‬أتحدث‭ ‬مع‭ ‬نفسي‭”.‬

وتضيف‭ ‬الشابة‭ ‬البالغة‭ ‬35‭ ‬عاما‭ “‬إنها‭ ‬طريقة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬للاسترخاء‭ ‬بعد‭ ‬العمل‭”.‬

وتتداخل‭ ‬في‭ ‬هوايتها‭ ‬تقاليد‭ ‬الخط‭ ‬الكونفوشيوسية‭ ‬والتأثيرات‭ ‬الغربية‭ ‬التي‭ ‬أحدثت‭ ‬تحوّلا‭ ‬في‭ ‬فيتنام‭ ‬خلال‭ ‬القرون‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أحيانا‭ ‬بالقوة‭.‬

وتجتمع‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬الفيتنامية‭ ‬بالأحرف‭ ‬اللاتينية‭ ‬المعروفة‭ ‬بـ‭”‬كووك‭ ‬نغو‭” ‬Quoc‭ ‬NGU‭ ‬تأثيرات‭ ‬المبشّرين‭ ‬المسيحيين‭ ‬الأوَل،‭ ‬والاستعمار‭ ‬الفرنسي‭ ‬وتَوَلّي‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬السلطة‭.‬

ويعكس‭ ‬اعتماد‭ ‬هذه‭ ‬الكتابة‭ ‬مرونة‭ ‬فيتنام‭ ‬التي‭ ‬تنتهج‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬سياسة‭ ‬متميزة،‭ ‬وتحرص‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬والقوى‭ ‬الغربية‭.‬

‭ ‬فبعد‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬شي‭ ‬جينبينغ،‭ ‬يستقبل‭ ‬المسؤولون‭ ‬الفيتناميون‭ ‬اعتبارا‭ ‬من‭ ‬الأحد‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون،‭ ‬في‭ ‬تجسيد‭ ‬جديد‭ ‬لسياسة‭ “‬الخيزران‭” ‬التي‭ ‬يتبنونها‭.‬

ويُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يزور‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬الاثنين‭ “‬معبد‭ ‬الأدب‭” ‬الذي‭ ‬يُعدّ‭ ‬رمزا‭ ‬لهانوي،‭ ‬وكُتِبت‭ ‬الشروح‭ ‬للسياح‭ ‬على‭ ‬جدرانه‭ ‬ولافتاته‭ ‬بالأحرف‭ ‬الصينية‭ ‬وبالفيتنامية‭ ‬اللاتينية‭.‬

وساهم‭ ‬الاستعمار‭ ‬في‭ ‬تعميم‭ “‬كووك‭ ‬نغو‭”  ‬التي‭ ‬كان‭ ‬الكهنة‭ ‬الكاثوليك‭ ‬وراء‭ ‬ابتكارها‭ ‬قبل‭ ‬قرنين‭. ‬فعندما‭ ‬نشر‭ ‬الكاهن‭ ‬اليسوعي‭ ‬المولود‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬أفينيون‭ ‬الفرنسية‭ ‬ألكسندر‭ ‬دو‭ ‬رود‭ ‬تحت‭ ‬اسمه‭ ‬أول‭ ‬قاموس‭ ‬برتغالي‭-‬فيتنامي‭-‬لاتيني‭ ‬عام‭ ‬1651،‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يستخدمه‭ ‬المبشّرون‭ ‬الساعون‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬دينهم‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يسمى‭ ‬آنذاك‭ “‬داي‭ ‬فييت‭”.  ‬وتشرح‭ ‬طالبة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬بيركلي‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬خان‭ ‬مينه‭ ‬بوي‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬فيتنام‭ ‬في‭ ‬القرنين‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬والعشرين‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬أن‭ ‬الفرنسيين‭ ‬نشروا‭ ‬الأبجدية‭ ‬اللاتينية‭ ‬لتدريب‭ ‬الموظفين‭ ‬المدنيين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يساعدونهم‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬الهند‭ ‬الصينية‭. ‬وتضيف‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬أيضا‭ ‬كان‭ “‬قطع‭ ‬الصلة‭ ‬مع‭ ‬حضارة‭ ‬أقدم‭ ‬أثرت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬النخب‭”‬،‭ ‬هي‭ ‬الحضارة‭ ‬الصينية‭. ‬وتم‭ ‬التخلي‭ ‬تدريجا‭ ‬عن‭ ‬الرموز‭ ‬التعبيرية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مستخدمة‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭. ‬وكانت‭ ‬لغة‭ “‬كووك‭ ‬نغو‭” ‬الأسهل‭ ‬للتعلّم‭ ‬وراء‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الصحف‭ ‬والإصدارات،‭ ‬وانتشار‭ ‬واسع‭ ‬لها،‭ ‬بحيث‭ ‬باتت‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬جمهور‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬ذي‭ ‬قبل،‭ ‬مما‭ ‬ساعد‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الخطاب‭ ‬المناهض‭ ‬للاستعمار‭ ‬الذي‭ ‬مهّد‭ ‬لوصول‭ ‬الشيوعيين‭ ‬إلى‭ ‬السلطة،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الرقابة‭.  ‬وتشير‭ ‬خان‭ ‬مينه‭ ‬بوي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬كووك‭ ‬نغو‭” ‬فتحت‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ “‬تعليم‭ ‬جديد‭ ‬وطريقة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬التفكير‭”.  ‬وتضيف‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬أعلن‭ ‬مؤسس‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬هو‭ ‬شي‭ ‬منه‭ ‬الاستقلال‭ ‬عام‭ ‬1945،‭ “‬لم‭ ‬تكن‭ ‬واردة‭” ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭.‬

‭ ‬اليوم،‭ ‬يستطيع‭ ‬السائح‭ ‬الغربي‭ ‬التائه‭ ‬في‭ ‬أزقة‭ ‬هانوي‭ ‬قراءة‭ ‬أسماء‭ ‬الشوارع،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬نطقها‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح،‭ ‬بسبب‭ ‬العلامات‭ ‬الإملائية‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬نسخ‭ ‬النغمات‭ ‬الست‭ ‬للغة‭ ‬الفيتنامية،‭ ‬وهي‭ ‬غامضة‭ ‬جدا‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬غير‭ ‬المطلعين‭.‬

  ‬ويلاحظ‭ ‬مدرّس‭ ‬الخط‭ ‬نغوين‭ ‬تانه‭ ‬تونغ‭ (‬38‭ ‬عاما‭) ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬متزايدا‭ ‬من‭ ‬الفيتناميين‭ ‬مهتمون‭ ‬بالثقافة‭ ‬التقليدية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ “‬كووك‭ ‬نغو‭”.‬

ويقول‭ “‬إنها‭ ‬في‭ ‬دمنا،‭ ‬وهي‭ ‬جين‭ ‬يسري‭ ‬داخل‭ ‬جميع‭ ‬أفراد‭ ‬الشعب‭ ‬الفيتنامي‭”.‬

ويشرح‭ ‬الخبير‭ ‬أن‭ ‬خط‭ “‬كووك‭ ‬نغو‭” ‬يوفّر‭ ‬حرية‭ ‬فنية‭ ‬أكبر‭ “‬من‭ ‬حيث‭ ‬اللون‭ ‬والشكل‭ ‬والفكرة‭” ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تتيحها‭ ‬الحروف‭ ‬الصينية‭ ‬الخاضعة‭ ‬لقواعد‭ ‬قديمة‭.‬

‭ ‬

ويشدد‭ ‬تونغ‭ ‬على‭ ‬أن‭ “‬الثقافة‭ ‬ليست‭ ‬ملكا‭ ‬لبلد‭ ‬ما،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬تبادل‭ ‬بين‭ ‬المناطق‭”. ‬ويضيف‭ “‬اللغتان‭ ‬الإنكليزية‭ ‬والفرنسية‭ ‬تستخدمان‭ ‬كلمات‭ ‬من‭ ‬لغات‭ ‬أخرى،‭ ‬والفيتناميون‭ ‬يفعلون‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا‭”.‬

‭ ‬