الأحجار التسعة.. قصص حب طفولي

420

الأحجار التسعة.. قصص حب طفولي

الحب هو قيمة شعورية لا تستقيم إلّا بين طرفين، تواصلا أم تباعدا لا يهم، عاشوا في زمن واحد، أم أزمان متباعدة لا يهم، المهم هو تآلف روحيهما سواء كانت بعيدة أم قريبة، وآية ذلك ما حاولت أن تقوله الكاتبة المبدعة سوسن يوسف في روايتها «الأحجار التسعة» التي تحكي فيها قصة حب طفولي ظلت معلّقة في مخيال عاشقين هما “خالد” و”فريدة”، فريدة التي قالت له طفلة: “زوجتك نفسي” و”خالد” الذي قال لها “قبلت” أهداها خاتماً من الزبرجد الأخضر وتزوجت منه “لفظياً لا كلياً” بعد أن أبلغت قلبها قرارها بالزواج منه، فمن قال أن الحب العذري لم يعد له وجود في هذا الزمان؟ ومن قال أن الأحلام لا تتحول إلى حقيقة عندما نكبر؟ ولكي تمتلك الأحلام مشروعيتها الروائية افتتحت الكاتبة/الراوية حكي هذا النص الروائي بتقديم الشخصيتين الروائيتين اللتين تدور حولهما الحكاية نفسيهما للقارئ بعد أن مزجتها مزجاً جميلاً بمخيلة وأحلام وأحاسيس كل منهما؛ وجعلت منها اعترافاً ينطق به لسانهما وفؤادهما على السواء، فبماذا اعترفوا؟ “أنا خالد، كثيرون غيري خاضوا تجربة عيشٍ مماثلة، ربما هم يقرؤون هذه الكلمات الآن، وربما لا، لكنني أظل أحدهم، حكايتي هدية مني إليهم، إلى ذكرياتهم، وأحلامهم على حدٍّ سواء، إلى الطفل الذي ما عاد طفلاً، إلى خالد. “أنا فريدة، أعيش في زمنٍ ليس زمني، بين أناس يرتدون وجوه أهلي، ليسوا هم حقًّا، ربما كانوا سابقًا ولكنهم رحلوا بعدما كبرت، لا أعلم إلى أين! ربما لم يرحلوا ولكنني رحلت وبقيت أخرى لا أعرفها، هذه هي من سوف تحكي لكم الحكاية، حكايتها أو حكاية أشخاص آخرين لا يهم، فلتعذروني ليست تلك بحكايتي، فأنا راحلة”. في هذه الرواية تتخلقُ الصورُ ثم تُنْقَل عبر اللغة، ولكنها ليست أية لغة، إنها لغة الأحجار الكريمة، التي أضافت شيئاً جوهرياً إلى النص، ثنائي الطابع، فهي أي “الأحجار” رمز من جهة، ومن جهة أخرى تحيل إلى الارتباط بحياة الشخصيات. فكل حدث في هذه الرواية يعدّ علامة، وما ينتج عنه، أو ما يؤدي إليه، هو القيمة التي ترتبط به، وهذه القيمة كما تبدو في النص، هي الإرث الذي تناقلته الأجيال والديانات السماوية عن الطاقة الروحية لتلك الأحجار؛ وهنا يبرز السؤال: كيف لأحجار مجردة من الحياة أن تكون لها مثل تلك الطاقة العجيبة؟

مشاركة