اكتشاف علمي:عناكب البحر تستطيع إعادة تكوين أجزاء من أجسامها

واشنطن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أظهرت‭ ‬دراسة‭ ‬نُشرت‭ ‬الإثنين‭ ‬أن‭ ‬عناكب‭ ‬البحر‭ ‬التي‭ ‬تسمى‭ ‬علمياً‭ “‬بيكنوغونيدا‭” ‬تستطيع‭ ‬إعادة‭ ‬تكوين‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬أجسامها‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعرضها‭ ‬للبتر،‭ ‬لا‭ ‬الأطراف‭ ‬البسيطة‭ ‬فقط،‭ ‬مما‭ ‬يمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لاكتشافات‭ ‬جديدة‭ ‬بشأن‭ ‬التجدد‭.‬

وقال‭ ‬غيرهارد‭ ‬شولتز‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬هومبولت‭ ‬المرموقة‭ ‬في‭ ‬برلين،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬المعدّين‭ ‬الرئيسيين‭ ‬للدراسة‭ ‬التي‭ ‬نشرت‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ “‬بروسيدينغز‭ ‬أوف‭ ‬ذي‭ ‬ناشيونل‭ ‬أكاديمي‭ ‬أوف‭ ‬سيانسز‭”‬،‭ ‬إن‭ “‬أحداً‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتوقع‭” ‬هذا‭ ‬الأمر‭. ‬وأضاف‭ “‬كنا‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬أظهر‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬ممكن‭”.‬

ومن‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬المفصليات‭ ‬كحشرات‭ ‬المئويات‭ ‬والعناكب‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الحشرات،‭ ‬تستطيع‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬أحد‭ ‬أرجلها‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬فقدانها‭.‬

‮ ‬وأوضح‭ ‬شولتز‭ ‬أن‭ “‬في‭ ‬إمكان‭ ‬السلطعون‭ ‬أن‭ ‬يتخلص‭ ‬من‭ ‬أطرافه‭ ‬تلقائياً‭ ‬إذا‭ ‬تعرض‭ ‬للهجوم‭”‬،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أنه‭ “‬يستعيض‭ ‬عنه‭ ‬بطرف‭ ‬جديد‭”.‬

‮ ‬وما‭ ‬اكتشفه‭ ‬الباحثون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجاربهم‭ ‬على‭ ‬عناكب‭ ‬البحر‭ ‬ذات‭ ‬الأرجل‭ ‬الثمانية‭ ‬هو‭ ‬أنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تجديد‭ ‬حتى‭ ‬أجزاء‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬جسمها‭.‬

وتمثلت‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬بتر‭ ‬أطراف‭ ‬وأجزاء‭ ‬مختلفة‭ ‬لـ‭ ‬23‭ ‬من‭ ‬ذكور‭ ‬عناكب‭ ‬البحر،‭ ‬سواء‭ ‬الصغيرة‭ ‬السن‭ ‬والبالغة‭.‬

‮ ‬ولم‭ ‬يُلاحظ‭ ‬أي‭ ‬تجديد‭ ‬لأجزاء‭ ‬الجسم‭ ‬لدى‭ ‬عينة‭ ‬العناكب‭ ‬البالغة،‭ ‬لكن‭ ‬بعضها‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭.‬

أما‭ ‬عينات‭ ‬العناكب‭ ‬الصغيرة‭ ‬السن،‭ ‬فتبين‭ ‬لديها‭ ‬تجديد‭ ‬كامل‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬لأجزاء‭ ‬الجسم‭ ‬المفقودة،‭ ‬ومنها‭ ‬الأمعاء‭ ‬الخلفية‭ ‬والشرج‭ ‬والعضلات‭ ‬وأجزاء‭ ‬من‭ ‬الأعضاء‭ ‬التناسلية‭.‬

وتختلف‭ ‬القدرات‭ ‬التجديدية‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬الحيوانات،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬الديدان‭ ‬الشريطية،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬نمو‭ ‬أجسامها‭ ‬باستخدام‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬الخلايا‭.‬

أما‭ ‬الفقاريات،‭ ‬ومنها‭ ‬البشر،‭ ‬فلا‭ ‬تتمتع‭ ‬تقريباً‭ ‬بأي‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التجدد‭ ‬باستثناء‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬الأنواع‭ ‬مثل‭ ‬السحالي‭ ‬التي‭ ‬يمكنها‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬ذيولها‭. ‬وشدد‭ ‬شولتز‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نتائج‭ ‬الدراسة‭ ‬تفتح‭ ‬آفاقاً‭ ‬جديدة‭ ‬للأبحاث‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

وقال‭ “‬يمكن‭ ‬اختبار‭ ‬أنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭”‬،‭ ‬مما‭ ‬يتيح‭ ‬إجراء‭ ‬مقارنات‭ ‬بين‭ ‬آليات‭ ‬التجدد‭.‬

وأمل‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬أن‭ “‬تساعد‭ ‬الآليات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬اكتشافها‭ ‬لدى‭ ‬المفصليات‭ ‬في‭ ‬العلاجات‭ ‬الطبية‭ ‬لفقدان‭ ‬أحد‭ ‬الأطراف‭ ‬أو‭ ‬الأصابع‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬لدى‭ ‬البشر‭”.‬

مشاركة