اكتشافات أثرية قرب أهرامات الجيزة تعود لآخر الفراعنة

373

القاهرة‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أزاحت‭ ‬السلطات‭ ‬المصرية‭ ‬الستارة‭ ‬الأحد‭ ‬عن‭ ‬اكتشافات‭ ‬أثرية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬سقارة‭ ‬قرب‭ ‬أهرامات‭ ‬الجيزة،‭ ‬بينها‭ ‬معبد‭ ‬جنائزي‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬تابوتا‭ ‬خشبيا‭ ‬من‭ ‬عصر‭ ‬الدولة‭ ‬الفرعونية‭ ‬الحديثة‭ ‬يزيد‭ ‬عمرها‭ ‬عن‭ ‬3000‭ ‬عام‭. ‬وقال‭ ‬عالم‭ ‬المصريات‭ ‬الشهير‭ ‬زاهي‭ ‬حواس‭ ‬للصحافيين‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الاكتشافات‭ “‬تعيد‭ ‬كتابة‭ ‬تاريخ‭ ‬سقارة‭ ‬في‭ ‬العصر‭ (‬الفرعوني‭) ‬الحديث‭”.‬

وأضاف‭ “‬اكتشفنا‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬30‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬فقط‭ ‬ويتبقى‭ ‬70‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬في‭ ‬باطن‭ ‬الأرض‭” ‬من‭ ‬آثار‭ ‬منطقة‭ ‬سقارة‭ (‬غرب‭ ‬القاهرة‭).‬

وكانت‭ ‬وزارة‭ ‬السياحة‭ ‬والآثار‭ ‬المصرية‭ ‬أعلنت‭ ‬السبت‭ ‬توصّل‭ ‬البعثة‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للآثار‭ ‬ومركز‭ ‬زاهي‭ ‬حواس‭ ‬التابع‭ ‬لمكتبة‭ ‬الاسكندرية‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الاكتشافات‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬سقارة‭ ‬وبينها‭ ‬معبد‭ ‬جنائزي‭ ‬فرعوني‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬آبار‭ ‬وتوابيت‭ ‬خشبية‭ ‬من‭ ‬عصر‭ ‬الدولة‭ ‬الفرعونية‭ ‬الحديثة‭. ‬ولفت‭ ‬حواس‭ ‬إلى‭ ‬العثور‭ ‬على‭ “‬المعبد‭ ‬الجنائزي‭ ‬الخاص‭ ‬بالملكة‭ ‬نعرت‭ ‬زوجة‭ ‬الملك‭ ‬تتي‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬ثلاثة‭ ‬مخازن‭ ‬مبنية‭ ‬من‭ ‬الطوب‭” ‬في‭ ‬الناحية‭ ‬الجنوبية‭ ‬الشرقية‭ ‬منه‭ “‬لتخزين‭ ‬القرابين‭” ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تُستخدم‭ ‬في‭ ‬الطقوس‭.‬

كذلك‭ ‬عُثر‭ ‬على‭ ‬22‭ ‬بئرا‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬أحدها‭ ‬54‭ ‬تابوتا‭ ‬خشبيا‭ ‬من‭ ‬عصر‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬الذي‭ ‬امتد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬والقرن‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد،‭ ‬ويُعدّ‭ ‬رمسيس‭ ‬الثاني‭ ‬أشهر‭ ‬ملوكه‭.‬

وتمت‭ ‬الاكتشافات‭ ‬بجوار‭ ‬هرم‭ ‬الملك‭ ‬تتي،‭ ‬أول‭ ‬ملوك‭ ‬الأسرة‭ ‬السادسة‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬الفرعونية‭ ‬القديمة‭ ‬الذي‭ ‬حكم‭ ‬مصر‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2323‭ ‬و2291‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭.‬

وكشف‭ ‬حواس‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الاكتشافات‭ “‬بردية‭ ‬يبلغ‭ ‬طولها‭ ‬خمسة‭ ‬أمتار‭ ‬تحوي‭ ‬الفصل‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬الموتى‭”.‬

وأوضح‭ ‬حواس‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الكشف‭ “‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬منطقة‭ ‬سقارة‭ ‬لم‭ ‬تُستغل‭ ‬في‭ ‬الدفن‭ ‬خلال‭ ‬العصر‭ ‬المتأخر‭ ‬فقط‭ (‬1887‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭- ‬332‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭)‬،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭”.‬

وفي‭ ‬منتصف‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬الماضي،‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬السياحة‭ ‬والآثار‭ ‬عن‭ ‬أكبر‭ ‬كشف‭ ‬أثري‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬سقارة‭ ‬يضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬تابوت‭ ‬خشبي‭ ‬بحالة‭ ‬سليمة‭ ‬تعود‭ ‬الى‭ ‬مسؤولين‭ ‬كبار‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الفرعوني‭ ‬المتأخر‭ ‬وعصر‭ ‬البطالمة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬القديمة‭. ‬وسبق‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬59‭ ‬تابوتا‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬اكتوبر‭ ‬2020‭. ‬وسقارة،‭ ‬وهي‭ ‬منطقة‭ ‬مقابر‭ ‬العاصمة‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭ ‬ممفيس‭ (‬منف‭)‬،‭ ‬مدرجة‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬اليونسكو‭ ‬للتراث‭ ‬العالمي‭.‬

وتسعى‭ ‬مصر‭ ‬باستمرار‭ ‬للترويج‭ ‬لتراثها‭ ‬الفرعوني‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬هذه‭ ‬الاكتشافات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنعاش‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬الذي‭ ‬تلقى‭ ‬ضربات‭ ‬متتالية‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬عقب‭ ‬إسقاط‭ ‬الرئيس‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‭ ‬قبل‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن‭.‬

ولم‭ ‬يكد‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬التعافي‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬حتى‭ ‬تلقى‭ ‬ضربة‭ ‬جديدة‭ ‬بسبب‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭.‬

وكان‭ ‬يُنتظر‭ ‬أن‭ ‬يزور‭ ‬مصر‭ ‬قرابة‭ ‬15‭ ‬مليون‭ ‬سائح‭ ‬في‭ ‬2020،‭ ‬مقابل‭ ‬13‭ ‬مليونا‭ ‬العام‭ ‬السابق‭. ‬لكن‭ ‬حركة‭ ‬السياحة‭ ‬تراجعت‭ ‬بنسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬بسبب‭ ‬الأزمة‭ ‬الصحية‭ ‬العالمية‭.‬

مشاركة