افتتاح محكمة في لاهاي للنظر في جرائم قتل الصحافيين

لاهاي‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬افتُتحت‭ ‬في‭ ‬لاهاي‭ ‬الثلاثاء‭ ‬‮«‬محكمة‭ ‬شعبية‮»‬‭ ‬مكلّفة‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬مقتل‭ ‬صحافيين‭ ‬ومحاسبة‭ ‬حكومات‭ ‬تُعتبر‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬للتنديد‭ ‬بتزايد‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬ممارسي‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬حول‭ ‬العالم‭. ‬و»المحكمة‮»‬‭ ‬المؤلفة‭ ‬من‭ ‬حقوقيين‭ ‬دوليين‭ ‬ستعقد‭ ‬جلساتها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬وستنظر‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬قضايا‭ ‬بارزة‭ ‬هي‭ ‬مقتل‭ ‬نبيل‭ ‬الشوربجي‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬وميغيل‭ ‬أنخل‭ ‬لوبيز‭ ‬فيلاسكو‭ ‬في‭ ‬المكسيك‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬ولاسانثا‭ ‬ويكراماتونغي‭ ‬في‭ ‬سريلانكا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2009‭.‬تتّخذ‭ ‬المحكمة‭ ‬شكل‭ ‬جمعية‭ ‬تداولية‭ ‬يندد‭ ‬أعضاؤها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القانون‭ ‬بممارسات‭ ‬ارتكبت‭ ‬بحق‭ ‬صحافيين‭ ‬يعتبرون‭ ‬أنها‭ ‬تستحق‭ ‬الشجب،‭ ‬خصوصا‭ ‬بنظر‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تحال‭ ‬آراؤهم‭ ‬إلى‭ ‬سلطات‭ ‬معنية‭.‬

وكانت‭ ‬الفيليبينية‭ ‬ماريا‭ ‬ريسا‭ ‬الحائزة‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام‭ ‬أول‭ ‬الذين‭ ‬أدلوا‭ ‬بشهادة‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬الهيئة،‭ ‬وهي‭ ‬حذّرت‭ ‬من‭ ‬‮«‬استخدام‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬سلاحا‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬الصحافيين‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬المعارضين‭. ‬وقالت‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬عبر‭ ‬الفيديو‭ ‬إنها‭ ‬تعرّضت‭ ‬وصحيفتها‭ ‬الاستقصائية‭ ‬‮«‬رابلر‮»‬‭ ‬لملاحقات‭ ‬قضائية‭ ‬وتهديدات‭ ‬إثر‭ ‬تقارير‭ ‬إعلامية‭ ‬حول‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬على‭ ‬المخدرات‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يشنّها‭ ‬الرئيس‭ ‬الفيليبيني‭ ‬رودريغو‭ ‬دوتيرتي‭.‬ومن‭ ‬بين‭ ‬الشهود‭ ‬الرئيسيين‭ ‬الذين‭ ‬سيدلون‭ ‬بإفاداتهم‭ ‬الجامعية‭ ‬خديجة‭ ‬جنكيز،‭ ‬خطيبة‭ ‬الصحافي‭ ‬السعودي‭ ‬جمال‭ ‬خاشقجي‭ ‬الذي‭ ‬قُتل‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2018‭.‬وخلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬عقدته‭ ‬الإثنين‭ ‬في‭ ‬لاهاي‭ ‬قالت‭ ‬جنكيز‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الصحافيين‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬يُستهدفون‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أفراد،‭ ‬لكنّهم‭ ‬باتوا‭ ‬حاليا‭ ‬يُستهدفون‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حكومات‮»‬‭.‬

وتشارك‭ ‬جنكيز‭ ‬في‭ ‬‮«‬محكمة‭ ‬شعبية‮»‬‭ ‬تقام‭ ‬في‭ ‬كنيسة‭ ‬تعود‭ ‬للقرن‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬في‭ ‬لاهاي‭ ‬‮«‬لتذكير‭ ‬العالم‭ ‬بما‭ ‬حلّ‭ ‬بجمال‭ ‬ولمَ‭ ‬لم‭ ‬نحصل‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬العدالة‮»‬‭.‬

أنشأت‭ ‬‮«‬المحكمة‮»‬‭ ‬ثلاث‭ ‬منظّمات‭ ‬تعنى‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬حرية‭ ‬الصحافة‭ ‬هي‭ ‬‮«‬مراسلون‭ ‬بلا‭ ‬حدود‮»‬‭ ‬ومقرها‭ ‬باريس،‭ ‬و»صحافة‭ ‬حرة‭ ‬بلا‭ ‬حدود‮»‬‭ ‬ومقرها‭ ‬أمستردام،‭ ‬و»لجنة‭ ‬حماية‭ ‬الصحافيين‮»‬‭ ‬ومقرها‭ ‬نيويورك‭.‬

منذ‭ ‬العام‭ ‬1992‭ ‬قُتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1400‭ ‬صحافي،‭ ‬وفي‭ ‬ثمانين‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬تعرّض‭ ‬فيها‭ ‬صحافيون‭ ‬للاغتيال‭ ‬لم‭ ‬يُلقَ‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬المجرمين،‭ ‬وفق‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬مراسلون‭ ‬بلا‭ ‬حدود‮»‬‭.‬

وقالت‭ ‬المحامية‭ ‬البريطانية‭ ‬الشهيرة‭ ‬هيلينا‭ ‬كينيدي‭ ‬التي‭ ‬تتولى‭ ‬تقديم‭ ‬المشورة‭ ‬لهذه‭ ‬‮«‬المحكمة‮»‬‭ ‬إن‭ ‬مسؤولين‭ ‬شعبوين‭ ‬مارسوا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬التضييق‭ ‬على‭ ‬الحريات‭ ‬الإعلامية،‭ ‬بينهم‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬السابق‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭.‬

وقالت‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬عبر‭ ‬الفيديو‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الصحافة‭ ‬هي‭ ‬قول‭ ‬الحقيقة‭ ‬وهذا‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يخيف‭ ‬الحكومات‭ ‬الشعبوية‭ ‬والاستبدادية‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬مدير‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬صحافة‭ ‬حرة‭ ‬بلا‭ ‬حدود‮»‬‭ ‬ليون‭ ‬فيلمس‭ ‬إن‭ ‬المحكمة‭ ‬تريد‭ ‬إثبات‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬أدلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬مقتل‭ ‬صحافيين‭ ‬حتى‭ ‬حين‭ ‬تكون‭ ‬الحكومات‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬ذلك‭.‬

وتابع‭ ‬‮«‬عندما‭ ‬يُقتل‭ ‬صحافي،‭ ‬عندما‭ ‬نسمح‭ ‬بحدوث‭ ‬ذلك‭ ‬نحن‭ ‬نقتل‭ ‬قصصا‭. ‬نقتل‭ ‬قصصا‭ ‬مهمة‭ ‬تكشف‭ ‬أفعالا‭ ‬تستحق‭ ‬الشجب‮»‬‭.‬

مشاركة