

الموصل – الزمان
شهد قلب الموصل القديمة مساء السبت 6 كانون الأول 2025 افتتـاح فندق منارة التراثي على بُعد خطوات قليلة من منارة الحدباء في محلة الجامع الكبير، ليكون أول فندق تراثي يجاور هذا المعلم الذي يشكّل ذاكرة المدينة وروحها، وليعيد الحياة إلى أحد أهم أركانها التي صمدت في وجه الزمن والحرب.
ويوضح القائمون أن الفندق شُيّد من ثلاثة بيوت موصلية متجاورة، أُعيد ترميمها بعناية فائقة على الطراز الموصلي القديم، مع الحفاظ على الإيوانات الرحبة بأقواسها المرمرية ونقوش البنّائين الموصليين، والشبابيك المقرنصة، والسراديب، والأسطح، والغرف الواسعة ذات السقوف التي أُعيد تشييدها بما يفتح النفوس ويستدعي عبق البيوت الموصلية القديمة بفناءاتها الواسعة.
ويضيف العاملون أن المشروع، رغم استحضاره أجواء الماضي، يوفر إقامة مريحة للزوار والسياح الأجانب والقادمين من مدن العراق، مانحًا إياهم فرصة للتعرّف على معمار الموصل وروحها التي تجاوزت أصعب المحن، في سابقة تُعد الأولى في منطقة الجامع الكبير، بما يجعل الفندق نقطة جذب للباحثين عن الجمال الموصلي الأصيل.
ويقابل الفندق من الجهة الأخرى محلة جولاق القديمة، إحدى أعرق محلات الموصل وأكثرها التصاقًا بالذاكرة الشعبية التي أسهمت في تشكيل الشخصية الموصلية الأصيلة.
ويدير الفندق الشابان أيوب ذنون ومحمود النجار، وهما من أبرز الوجوه الموصليّة الشغوفة بالتراث؛ حيث عُرف ذنون من خلال “ثورة الدنابر” لتنظيف الأزقّة، وهو اليوم سفير اليونسكو ومدير مؤسسة التراث الموصلي قرب قره سراي، فيما يواصل النجار جهوده في إحياء البيوت القديمة وتعريف الجيل الجديد بقيمتها الجمالية والمعمارية.
ويختتم الشابان مشروعهما مؤكدين أن الموصل ما زالت قادرة على النهوض بجمالها، وأن إرثها راسخ في وجدان أبنائها ومحبيها.


















