اغتيال ناشطة حقوقية عراقية كندية وسط بغداد

بغداد‭- ‬الزمان

لقيت‭ ‬الناشطة‭ ‬النسوية‭ ‬البارزة‭ ‬ينار‭ ‬محمد،‭ ‬رئيسة‭ ‬منظمة‭ ‬حرية‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬مصرعها‭ ‬إثر‭ ‬هجوم‭ ‬مسلح‭ ‬استهدفها‭ ‬أمام‭ ‬مقر‭ ‬إقامتها‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬بغداد‭. ‬في‭ ‬عملية‭ ‬اغتيال‭ ‬تبدو‭ ‬مخططا‭ ‬لها‭ ‬بحسب‭ ‬المصادر‭ ‬الأمنية‭. ‬ووفقًا‭ ‬لبيان‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬المنظمة،‭ ‬أطلق‭ ‬مسلحان‭ ‬يستقلان‭ ‬دراجتين‭ ‬ناريتين‭ ‬النار‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬تمام‭ ‬الساعة‭ ‬التاسعة‭ ‬صباحًا،‭ ‬مما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬إصابتها‭ ‬بجروح‭ ‬خطيرة‭.‬

وتم‭ ‬نقلها‭ ‬فورًا‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لإنقاذ‭ ‬حياتها،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬فارقت‭ ‬الحياة‭ ‬متأثرة‭ ‬بإصاباتها‭. ‬في‭ ‬عملية‭ ‬مشابهة‭ ‬في‭ ‬أسلوب‭ ‬التنفيذ‭ ‬مع‭ ‬اغتيال‭ ‬الناشط‭ ‬الراحل‭ ‬هشام‭ ‬الهاشمي‭. ‬‮ ‬وأدانت‭ ‬المنظمة،‭ ‬‮«‬الجريمة‭ ‬الإرهابية‭ ‬الجبانة‮»‬،‭ ‬معتبرة‭ ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬استهدافًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬للنضال‭ ‬النسوي‭ ‬وقيم‭ ‬الحرية‭ ‬والمساواة‭.‬‮ ‬

وطالبت‭ ‬المنظمة‭ ‬السلطات‭ ‬المختصة‭ ‬بالكشف‭ ‬العاجل‭ ‬عن‭ ‬الجناة‭ ‬والجهات‭ ‬الواقفة‭ ‬خلفهم،‭ ‬وتقديمهم‭ ‬إلى‭ ‬العدالة،‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لحالات‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬المدافعين‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

وتُعد‭ ‬ينار‭ ‬محمد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المدافعات‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬حيث‭ ‬كرست‭ ‬نشاطها‭ ‬لمساندة‭ ‬المعنفات‭ ‬والناجيات‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬والاتجار‭ ‬بالبشر،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬وإدارة‭ ‬بيوت‭ ‬آمنة‭ ‬لإيواء‭ ‬النساء‭ ‬الهاربات‭ ‬من‭ ‬العنف،‭ ‬رغم‭ ‬تعرضها‭ ‬لتهديدات‭ ‬متكررة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭.‬

كما‭ ‬ذكر‭ ‬الناشط‭ ‬اليساري‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬أحمد،‭ ‬أنها‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬البديل‭ ‬الشيوعي‭. ‬وشهد‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬احتجاجات‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2019‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬الاغتيالات‭ ‬والاختطافات‭ ‬المستهدفة‭ ‬للناشطين‭ ‬والصحفيين‭ ‬والمدافعين‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وسط‭ ‬اتهامات‭ ‬لميليشيات‭ ‬بالوقوف‭ ‬خلفها‭.‬

ووفقًا‭ ‬لتقارير‭ ‬منظمات‭ ‬حقوقية،‭ ‬قُتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬550‭ ‬متظاهرًا‭ ‬خلال‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الأولى،‭ ‬واستمرت‭ ‬الاغتيالات‭ ‬بعدها‭. ‬‮ ‬‭ ‬وفي‭ ‬أغسطس‭ ‬2020،‭ ‬اغتيلت‭ ‬الطبيبة‭ ‬والناشطة‭ ‬النسوية‭ ‬ريهام‭ ‬يعقوب‭ ‬في‭ ‬البصرة،‭ ‬وكانت‭ ‬قد‭ ‬قادت‭ ‬مسيرات‭ ‬نسائية‭ ‬ضمن‭ ‬الحركة‭ ‬الاحتجاجية‭. ‬‮ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬الثالثة‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬أسبوع‭ ‬تستهدف‭ ‬ناشطين‭ ‬في‭ ‬المدينة‭.‬

وفي‭ ‬يوليو‭ ‬2020‭ ‬اغتيل‭ ‬الخبير‭ ‬الأمني‭ ‬هشام‭ ‬الهاشمي‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬بعد‭ ‬مقابلة‭ ‬تلفزيونية‭ ‬انتقد‭ ‬فيها‭ ‬فصائل‭ ‬مسلحة‭. ‬وفي‭ ‬ديسمبر‭ ‬2020‭ ‬اغتيل‭ ‬الناشط‭ ‬صلاح‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬مسلحين‭ ‬مجهولين،‭ ‬وسط‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬عشرات‭ ‬الاختفاءات‭ ‬القسرية‭ ‬والاغتيالات‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭.‬

وبين‭ ‬الأعوام‭ ‬2021‭-‬2025‭ ‬استمر‭ ‬مسلسل‭ ‬الاغتيالات،‭ ‬مع‭ ‬محاولات‭ ‬فاشلة‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬الناشط‭ ‬هاشم‭ ‬الجبوري‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬2020،‭ ‬وتقارير‭ ‬عن‭ ‬قتل‭ ‬عشرات‭ ‬الناشطين‭ ‬دون‭ ‬محاسبة‭.‬

وفي‭ ‬العام‭ ‬2025،‭ ‬وثقت‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬استمرار‭ ‬الاضطهاد،‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬محاسبة‭ ‬الجناة‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬القتل‭ ‬والاختفاء‭ ‬القسري‭. ‬كما‭ ‬أشارت‭ ‬تقارير‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬حالة‭ ‬استهداف‭ ‬لناشطين‭ ‬منذ‭ ‬2019‭.‬

‮ ‬وقال‭ ‬ناشط‭ ‬مدني‭ ‬عراقي‭ ‬فضل‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬اسمه،‭ ‬ان‭ ‬اغتيال‭ ‬ينار‭ ‬محمد‭ ‬يُمثل‭ ‬حلقة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬حملة‭ ‬ممنهجة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إسكات‭ ‬القوى‭ ‬التقدمية‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة‭ ‬والمساواة‭ ‬والحريات‭ ‬الديمقراطية‭.‬‮ ‬

وتُشير‭ ‬التقارير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القوى‭ ‬الدينية‭ ‬المحافظة‭ ‬المتطرفة،‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬مرتبطة‭ ‬بميليشيات‭ ‬مسلحة،‭ ‬تقف‭ ‬خلف‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬نفوذها‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والسياسي‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬احتجاجات‭ ‬تشرين،‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬تستهدف‭ ‬الناشطين‭ ‬المناهضين‭ ‬للنفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬والفساد،‭ ‬مستخدمة‭ ‬الاغتيالات‭ ‬كأداة‭ ‬للترهيب‭.‬

وبحسب‭ ‬مراقبين‭ ‬فان‭ ‬المحاولات‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬القتل‭ ‬الجسدي،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬التهديدات‭ ‬والاختطافات،‭ ‬مما‭ ‬يهدد‭ ‬بتقويض‭ ‬الجهود‭ ‬المدنية‭ ‬نحو‭ ‬مجتمع‭ ‬أكثر‭ ‬عدالة‭. ‬واعتبرت‭ ‬تدوينات‭ ‬ناشطين‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ان‭ ‬استمرار‭ ‬النضال‭ ‬النسوي‭ ‬والمدني،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬محمد،‭ ‬يبرز‭ ‬صمود‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬أمام‭ ‬الضغوط‭ ‬المتطرفة‭ ‬لكنه‭ ‬يتطلب‭ ‬تدخلًا‭ ‬دوليًا‭ ‬وحكوميًا‭ ‬حازمًا‭ ‬لكسر‭ ‬دائرة‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬وضمان‭ ‬حماية‭ ‬المدافعين‭ ‬عن‭ ‬الحقوق،‭ ‬وإلا‭ ‬سيستمر‭ ‬تآكل‭ ‬المساحة‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬