
بغداد- الزمان
لقيت الناشطة النسوية البارزة ينار محمد، رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق، مصرعها إثر هجوم مسلح استهدفها أمام مقر إقامتها في العاصمة بغداد. في عملية اغتيال تبدو مخططا لها بحسب المصادر الأمنية. ووفقًا لبيان صادر عن المنظمة، أطلق مسلحان يستقلان دراجتين ناريتين النار عليها في تمام الساعة التاسعة صباحًا، مما أسفر عن إصابتها بجروح خطيرة.
وتم نقلها فورًا إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياتها، إلا أنها فارقت الحياة متأثرة بإصاباتها. في عملية مشابهة في أسلوب التنفيذ مع اغتيال الناشط الراحل هشام الهاشمي. وأدانت المنظمة، «الجريمة الإرهابية الجبانة»، معتبرة أنها تمثل استهدافًا مباشرًا للنضال النسوي وقيم الحرية والمساواة.
وطالبت المنظمة السلطات المختصة بالكشف العاجل عن الجناة والجهات الواقفة خلفهم، وتقديمهم إلى العدالة، مع وضع حد لحالات الإفلات من العقاب التي تهدد المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق.
وتُعد ينار محمد من أبرز المدافعات عن حقوق النساء في البلاد، حيث كرست نشاطها لمساندة المعنفات والناجيات من العنف والاتجار بالبشر، وأسهمت في تأسيس وإدارة بيوت آمنة لإيواء النساء الهاربات من العنف، رغم تعرضها لتهديدات متكررة خلال السنوات الماضية.
كما ذكر الناشط اليساري عبد القادر أحمد، أنها عضو في منظمة البديل الشيوعي. وشهد العراق منذ اندلاع احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019 موجة من الاغتيالات والاختطافات المستهدفة للناشطين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وسط اتهامات لميليشيات بالوقوف خلفها.
ووفقًا لتقارير منظمات حقوقية، قُتل أكثر من 550 متظاهرًا خلال الاحتجاجات الأولى، واستمرت الاغتيالات بعدها. وفي أغسطس 2020، اغتيلت الطبيبة والناشطة النسوية ريهام يعقوب في البصرة، وكانت قد قادت مسيرات نسائية ضمن الحركة الاحتجاجية. وكانت هذه الحادثة الثالثة في أقل من أسبوع تستهدف ناشطين في المدينة.
وفي يوليو 2020 اغتيل الخبير الأمني هشام الهاشمي في بغداد، بعد مقابلة تلفزيونية انتقد فيها فصائل مسلحة. وفي ديسمبر 2020 اغتيل الناشط صلاح العراقي في بغداد الجديدة على يد مسلحين مجهولين، وسط تقارير عن عشرات الاختفاءات القسرية والاغتيالات غير القانونية.
وبين الأعوام 2021-2025 استمر مسلسل الاغتيالات، مع محاولات فاشلة مثل تلك التي استهدفت الناشط هاشم الجبوري في أغسطس 2020، وتقارير عن قتل عشرات الناشطين دون محاسبة.
وفي العام 2025، وثقت منظمة العفو الدولية استمرار الاضطهاد، مع عدم محاسبة الجناة في جرائم القتل والاختفاء القسري. كما أشارت تقارير إلى أكثر من 70 حالة استهداف لناشطين منذ 2019.
وقال ناشط مدني عراقي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان اغتيال ينار محمد يُمثل حلقة جديدة في حملة ممنهجة تهدف إلى إسكات القوى التقدمية المدنية في العراق، خاصة تلك التي تدافع عن حقوق المرأة والمساواة والحريات الديمقراطية.
وتُشير التقارير إلى أن القوى الدينية المحافظة المتطرفة، غالبًا ما تكون مرتبطة بميليشيات مسلحة، تقف خلف هذه العمليات للحفاظ على نفوذها الاجتماعي والسياسي.
وفي سياق احتجاجات تشرين، كانت هذه القوى تستهدف الناشطين المناهضين للنفوذ الإيراني والفساد، مستخدمة الاغتيالات كأداة للترهيب.
وبحسب مراقبين فان المحاولات لا تقتصر على القتل الجسدي، بل تشمل التهديدات والاختطافات، مما يهدد بتقويض الجهود المدنية نحو مجتمع أكثر عدالة. واعتبرت تدوينات ناشطين في التواصل الاجتماعي ان استمرار النضال النسوي والمدني، كما في حالة محمد، يبرز صمود هذه القوى أمام الضغوط المتطرفة لكنه يتطلب تدخلًا دوليًا وحكوميًا حازمًا لكسر دائرة الإفلات من العقاب وضمان حماية المدافعين عن الحقوق، وإلا سيستمر تآكل المساحة المدنية في العراق.



















