
بيروت- الزمان
أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد أنه اغتال «رئيس أركان» حزب الله هيثم علي الطباطبائي في غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت هي الأولى منذ أشهر، وتأتي في خضم تكثيف الدولة العبرية ضرباتها لتجريد الحزب من سلاحه بعد نحو عام على وقف هش لإطلاق النار بين الطرفين.
ويعد الطبطبائي القيادي العسكري التول في سلم القوات العسكرية لحرب الله .
وقال الجيش في بيان أنه «في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وبتوجيه من شعبة الاستخبارات العسكرية، قام سلاح الجو بتنفيذ ضربة في منطقة بيروت أسفرت عن اغتيال الإرهابي هيثم علي الطباطبائي، رئيس أركان حزب الله».
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الضربة التي نفذتها إسرائيل على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد واستهدفت قياديا كبيرا في حزب الله، أسفرت في حصيلة نهائية عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة نحو ثلاثين آخرين.
وقالت الوزارة في بيان إن «غارة العدو الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر اليوم أدت في حصيلة نهائية إلى استشهاد خمسة أشخاص وإصابة ثمانية وعشرين آخرين بجروح».
لم يكن الطباطبائي الذي أتم هذا الشهر عامه السابع والخمسين (ولد في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر 1968)، شخصية معروفة لدى عامة اللبنانيين أو اسما متداولا على نطاق واسع.
وأكد حزب الله في نبذة وزعها عنه، أنه تولى «القيادة العسكرية في المقاومة الإسلامية» بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وتشرين الثاني/نوفمبر 2024، والتي تعرّض الحزب خلالها لخسائر كبرى على المستوى العسكري والقيادي.
وصفت إسرائيل الطباطبائي بأنه «رئيس أركان» الحزب و»القائد الأبرز» فيه. وهو أبرز قيادي يتم اغتياله منذ سريان وقف إطلاق النار بين الطرفين في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
وأفاد مصدر مقرب من حزب الله بأن الطباطبائي الذي أدرجته الولايات المتحدة على قائمة «الإرهاب» ورصدت مكافأة مالية للوصول إليه، كان «مسؤولا عن ملف اليمن» في الحزب الداعم للمتمردين الحوثيين.
وأكد حزب الله أن الطباطبائي «أوكلت إليه مهام قيادية عليا على مستوى محور المُقاومة في مختلف ساحاته».
ويضم «محور المقاومة» الذي تقوده إيران، فصائل وتنظيمات معادية لإسرائيل مثل حزب الله وحركة حماس الفلسطينية والحوثيين في اليمن.
في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وصف تقرير خبراء أمميين حزب الله بأنه «أحد أبرز داعمي الحوثيين»، مؤكدا أن المتمردين تلقوا تدريبات في إيران وفي مراكز تدريب للحزب في لبنان.
«سلسلة مناصب قيادية
وأشار الحزب الى أن الطباطبائي، واسمه الحركي «السيد أبو علي»، انضم الى صفوفه منذ تأسيسه في الثمانينات، وتولى مسؤوليات ميدانية في العمليات ضد القوات الإسرائيلية خلال احتلالها جنوب لبنان حتى العام 2000.
كما تولى «مسؤولية ركن العمليات» خلال الحرب الأخيرة مع الدولة العبرية.
أدرجته الولايات المتحدة على قائمة «الإرهاب»، ورصدت مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات بشأنه. وبحسب واشنطن، تولى الطباطبائي مهمات في سوريا حيث ساند الحزب عسكريا قوات الرئيس بشار الأسد إلى أن أطاحه تحالف فصائل مسلّحة في نهاية العام 2024.
وكان الحزب أكد تعرّض قيادي عسكري كبير للاستهداف في الضربة التي طالت مبنى في منطقة حارة حريك بمعقله الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية. وأتت الغارة بعيد تجديد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو التوعد بأن إسرائيل ستواصل العمل على منع الحزب من ترميم قدراته بعد الحرب التي تكبد فيها خسائر باهظة.
ودعا الرئيس اللبناني جوزاف عون المجتمع الدولي الى التدخل لوقف هجمات إسرائيل المتواصلة منذ وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وذلك عقب الضربة التي تأتي قبل أيام من زيارة البابا لاوون الرابع عشر للبنان اعتبارا من 30 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.
وقال مراسل وكالة فرانس برس في المكان إن الضربة أصابت الطابقين الثالث والرابع من مبنى مكون من تسعة طوابق، وقد هرعت سيارات الاسعاف الى المكان وعملت على نقل مصابين.
وأظهرت لقطات لفرانس برس فجوات ضخمة من جهتين على الأقل في الطابقين المستهدفين، وداخلهما أشخاص ومسعفون. وفي الشارع الضيق الذي يضم مباني مرتفعة ومحال تجارية، تجمعت سيارات الاطفاء والاسعاف ومئات الأشخاص.
وقال شخص في الأربعين من العمر لفرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه «كنت أقف على الشرفة قُبالة المبنى المستهدف، ولمع شيء ما بوجهي، ثم ارتطمت بالجدار الحديدي للشرفة وتكسّر الزجاج بوجهي».
وأسفرت الغارة عن «استشهاد خمسة أشخاص وإصابة ثمانية وعشرين آخرين بجروح»، بحسب حصيلة نهائية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية.
وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه أمر بشنّ الضربة لاستهداف «رئيس الأركان» في حزب الله، من دون أن يذكر اسمه.
وجاء في بيان مقتضب للمكتب «قبل قليل، وفي قلب بيروت، هاجمت قوات الجيش الإسرائيلي رئيس أركان حزب الله، الذي كان يقود عمليات إعادة بناء وتسليح التنظيم الإرهابي».
وأضاف أن نتانياهو «أصدر الأمر بشن الهجوم بناء على توصية وزير الدفاع ورئيس الاركان»، وذلك بعدما أعلن الجيش أنه شن «ضربة دقيقة استهدفت ارهابيا بارزا في حزب الله في بيروت». وأكد المسؤول في الحزب محمود قماطي أن الضربة استهدفت قياديا عسكريا. وقال قماطي «الاستهداف واضح، أنه يستهدف شخصية جهادية أساسية في المقاومة والنتائج غير معلومة».
واعتبر أن الغارة الإسرائيلية «تخرق خطا أحمر جديدا».
وهذه أول ضربة تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت منذ الخامس من حزيران/يونيو، والخامسة منذ اعلان وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله.
وشدد نتانياهو في وقت سابق الأحد على مواصلة القيام بـ»كل ما هو ضروري» لمنع حزب الله من استئناف نشاطاته وإعادة التسلح وبناء القدرات.
وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية في لبنان أن الغارة الاسرائيلية شملت إطلاق ثلاثة صواريخ على المبنى.
وسبق لإسرائيل ان استهدفت خلال النزاع وبعد وقف إطلاق النار، عددا من قياديي الحزب بضربات في الضاحية الجنوبية.
ومع قرب حلول الذكرى الأولى لوقف إطلاق النار، كثّفت إسرائيل ضرباتها في أنحاء عدة من لبنان خصوصا في الجنوب والشرق، مؤكدة أنها تستهدف عناصر في الحزب ومنشآت له.
- بيروت تطالب بتدخل دولي -
وتلقى الحزب خلال النزاع الذي بدأ في تشرين الأول/أكتوبر 2023 على خلفية الحرب بين الدولة العبرية وحماس في قطاع غزة، ضربات قاسية على صعيد الترسانة والمنشآت العسكرية. كما اغتالت اسرائيل عددا كبيرا من قيادييه، يتقدمهم أمينه العام التاريخي حسن نصرالله ومجموعة من قادة الوحدات المركزية والميدانية.
ودعا الرئيس اللبناني جوزاف عون المجتمع الدولي الى «التدخّل بقوة وجدية» لوقف الهجمات الإسرائيلية.
وقال في بيان إن لبنان «يجدّد دعوته للمجتمع الدولي بأن يتحمّل مسؤوليته ويتدخّل بقوة وبجدية لوقف الاعتداءات على لبنان وشعبه منعا لأي تدهور يعيد التوتر إلى المنطقة».
ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل اليه بوساطة أميركية ويسري منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، على وقف العمليات العسكرية وانسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني (على بعد حوالى ثلاثين كيلومترا من الحدود) وتفكيك بنيته العسكرية وأسلحته.
ونصّ أيضا على انسحاب القوات الإسرائيلية من كل المناطق التي دخلتها في جنوب لبنان خلال الحرب.
لكن إسرائيل واصلت شنّ الغارات، وأبقت على قواتها في خمس نقاط حدودية يطالبها لبنان بالانسحاب منها.
وقرّرت الحكومة اللبنانية في الخامس من آب/أغسطس، نزع سلاح حزب الله، ووضع الجيش اللبناني خطة للقيام بذلك. إلا أن الحزب رفض باستمرار تسليم سلاحه واصفا قرار الحكومة بانه «خطيئة».
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، قُتل أكثر من 331 شخصا وأصيب 945 منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.



















