اعمار الموصل انتخابياً .. أمطار الوعود

1196
نصار النعيمي

 

نصار النعيمي

 

خمس سنوات عجاف مرت على مدينة الموصل، وما زال الدمار والخراب يخيمان على منطقتها القديمة وأغلب معالمها التاريخية العريقة، في ظل اعمار خجول لبعض بنيتها التحتية لا يرتقي لاي مستوى يليق بتأريخها وحضارتها.

 

مؤخراً، أطلق وزير الصناعة والمعادن، في مؤتمر صحفي فوق تل النبي يونس مبادرة لإعمار جامع النبي يونس بكوادر من كوادر وزارة الصناعة.

 

من جهته قال محافظ نينوى  خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الصناعة والمعادن وبحضور، رئيس ديوان الوقف السني  أن التنسيق قد تم بين وزارة الصناعة ورئاسة الوقف السني ووزارة الثقافة بعد استحصال موافقة رئاسة الوزراء على تنفيذ هذه المبادرة. فيما عده مختصون بالأثار مشروعا انتخابيا لن يرى النور، حيث ظهر على وسائل الاعلام تصريح للآثاري فيصل جبر عن مركز كلكامش قائلاً” ان الاعلان عن اعادة بناء جامع النبي يونس لا يعدو ان يكون مشروعا انتخابيا، وبعض النواب المرشحين للدورة المقبلة يحاولون استغلاله في حملاتهم الانتخابية، موضحاً أن عملية التنقيب التي تقوم بيها جامعة هايدلبيرك الالمانية في الموقع استمرت لموسمين ومازالت هناك مواسم كثيرة للتنقيب، للبحث عن قصرين منهم قصر الملك اسرحدون”.

 

يذكر ان منظمات المجتمع المدني والآثاريين في عام 2017 اطلقوا حملة سميت حملة – اعادة بناء الواح الطين- وحصلت الجامعة الالمانية على موافقة مفتشية الاثار والوقف السني، على ان لا يتم البدء بأعمال اعادة اعمار الجامع ما لم يتم اكتمال اعمال التنقيب تحت الجامع من قبلها، وبحسب جبر، فان هناك شبكة من الانفاق تحت موقع بناء الجامع طولها اكثر من 800 متر، مبيناً، انها خلخلت اسس بناء الجامع الاصلية، ولا يمكن البدء بأعمال اعادة البناء في الوقت الحاضر.

 

 

لقد اثارت نية اعمار الجامع قبل الانتخابات بخمسة اشهر حفيظة بعض الموصليين ، وطالب البعض منهم بإعادة اعمار المستشفيات التي دمرت منذ خمس سنوات ومدينة الموصل ما تزال خالية من خدمات صحية تليق بثاني أكبر محافظة عراقية.

 

قبل ذلك بأشهر أعلن مجلس الوزراء عن تشكيل لجنة لإعمار مدينة الموصل برئاسة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي وعضوية عدد مهم من الوزراء، وافتتحت اللجنة مقراً لها في مدينة الموصل، واعلن المشرف على عملها أنها ستأخذ برأي شخصيات موصلية وخبرات هندسية وفنية عند اتخاذها لقرارات الاعمار في المنطقة القديمة.

 

أجرت اللجنة بأشراف مديرها التنفيذي في الموصل الحقوقي عبد القادر الدخيل، عدة لقاءات مع ممثلين عن المتضررين من المنطقة القديمة، البالغ عدد من تقدم بطلب التعويض منهم ما يقرب من ثمانين الف شخص، عدا، الذين لم يستطيعوا اثبات ملكية دورهم التي ورثوها عن أباءهم وأجدادهم، بحسب سكرتير لجنة التعويضات المركزية في نينوى محمد محمود العكلة، لتدارس كيفية اعمارها أو استملاكها وتعويض اصحابها، الذين طالبوا بتعويض مباشر عن استملاك دورهم وعدم الرضوخ للوعود النظرية، وبعد عدة لقاءات وتصريحات لم تسفر عن شيء.

المدير التنفيذي للجنة اعمار الموصل، عبد القادر الدخيل اعلان بعدها عن نية اللجنة مفاتحة مجلس الوزراء وطرح طلبات اهالي المنطقة القديمة من أجل الاسراع بعملية الاعمار، تلاها صمت مطبق على عمل اللجنة.

 

لقد بات اهالي مدينة الموصل والمنطقة القديمة خصوصاً لا يثقون بتصاريح الكثير من المسؤولين، لاسيما بعد اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في تشرين الاول المقبل.

 

 

وها هي مدينة الموصل القديمة تنتظر من ينتشلها ويعمرها من الخراب الذي حل بها، ولا يتلاعب بمشاعر اهالها. خاصة بعد ان تزايدت الوعود مؤخراً ، واصبح المواطن المسكين لا يدري من الصادق فيهم ومن الكاذب

ترى هل ستتحقق هذه الوعود؟ أم تذهب مع رياح الحملات الانتخابية كالدورات السابقة.

 

 

 

 

 

 

مشاركة