اعترافات‭ ‬داعشي‭ ‬كندي‭ ‬معتقل‭: ‬الأجانب‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬متروكون‭ ‬لمصيرهم‭ ‬في‭ ‬سوريا

465

الحسكة‭ ‬(سوريا)-(أ‭ ‬ف‭ ‬ب)‭ ‬‭ ‬يشعر‭ ‬الجهادي‭ ‬الكندي‭ ‬محمد‭ ‬علي،‭ ‬المعتقل‭ ‬لدى‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬سوريا،‭ ‬أنه‭ ‬وعلى‭ ‬غرار‭ ‬بقية‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأجانب‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬«متروكون‭ ‬لمصيرهم»،‭ ‬مناشداً‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬بلاده‭ ‬التدخل‭ ‬لمساعدته‭.‬

وتعتقل‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية،‭ ‬تحالف‭ ‬فصائل‭ ‬كردية‭ ‬وعربية‭ ‬مدعومة‭ ‬من‭ ‬واشنطن،‭ ‬علي‭ ‬(28‭ ‬عاماً)‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬تسعة‭ ‬أشهر‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬مراكزها‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الحسكة‭ ‬(شمال‭ ‬شرق)،‭ ‬بعدما‭ ‬ألقت‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬أثناء‭ ‬محاولته‭ ‬الفرار‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭ ‬مع‭ ‬زوجته‭ ‬الكندية‭ ‬وطفلتيه‭. ‬والتقته‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬داخل‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬بحضور‭ ‬عنصرين‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬التي‭ ‬تعتقل‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬الجهاديين‭ ‬الأجانب‭.‬

وانضم‭ ‬هذا‭ ‬الجهادي‭ ‬الى‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2014،‭ ‬متخذاً‭ ‬اسم‭ ‬أبو‭ ‬تراب‭ ‬الكندي‭. ‬ويوضح‭ ‬أنه‭ ‬منذ‭ ‬اعتقاله‭ ‬تم‭ ‬استجوابه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفدرالي‭ ‬الأميركي‭ ‬ووكالة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬المركزية‭ ‬الأميركية‭ ‬ومسؤولين‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأميركية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يزوره‭ ‬أي‭ ‬مسؤول‭ ‬كندي‭. ‬ويقول‭ ‬علي‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬«في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يتم‭ ‬اصطحابي‭ ‬إلى‭ ‬استجواب‭ ‬أو‭ ‬مقابلة،‭ ‬آمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الكندية،‭ ‬شخص‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يشرح‭ ‬(لي)‭ ‬وضعي‭ ‬ويمنحني‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬الأمل»‭.‬

ويضيف‭ ‬وهو‭ ‬يرتدي‭ ‬عباءة‭ ‬رمادية‭ ‬وقبعة‭ ‬من‭ ‬الصوف‭ ‬«حتى‭ ‬الآن‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬ذلك»‭ ‬متابعاً‭ ‬«لا‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬لي‭ ‬أذهب‭ ‬إليه‭. ‬كيف‭ ‬يمكنهم‭ ‬أن‭ ‬يتركونني‭ ‬وأنا‭ ‬أقبع‭ ‬هنا‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنني‭ ‬قيد‭ ‬النسيان؟»‭.‬

ويشكل‭ ‬الجهاديون‭ ‬الأجانب‭ ‬المحتجزون‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭ ‬معضلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الإدارة‭ ‬الذاتية‭ ‬الكردية‭ ‬التي‭ ‬تناشد‭ ‬بلدانهم‭ ‬استعادتهم‭ ‬لمحاكمتهم‭ ‬لديها،‭ ‬فيما‭ ‬تبدي‭ ‬حكوماتهم‭ ‬تحفظاً‭ ‬إزاء‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭.‬

وأعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الكندية‭ ‬فتح‭ ‬قنوات‭ ‬اتصال‭ ‬مع‭ ‬السلطات‭ ‬الكردية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬بشأن‭ ‬ترحيل‭ ‬مواطنيها‭.‬

وتفيد‭ ‬بيانات‭ ‬منظمة‭ ‬«عائلات‭ ‬ضد‭ ‬التطرف‭ ‬العنيف»‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬التي‭ ‬تتابع‭ ‬ملف‭ ‬الجهاديين‭ ‬الكنديين،‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬25‭ ‬كندياً‭ ‬محتجزين‭ ‬لدى‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭.‬

‭- ‬‮«‬مرهق‮»‬‭ -‬

لم‭ ‬يتردد‭ ‬علي‭ ‬خلال‭ ‬المقابلة،‭ ‬في‭ ‬تكرار‭ ‬إشارته‭ ‬الى‭ ‬أنه‭ ‬«مرهق»،‭ ‬وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يلتزم‭ ‬الصمت‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يدلي‭ ‬بأي‭ ‬إجابة‭. ‬ولدى‭ ‬سؤاله‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬قدومه‭ ‬إلى‭ ‬سوريا،‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬هدفه‭ ‬كان‭ ‬قتال‭ ‬نظام‭ ‬الرئيس‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭.‬

بعد‭ ‬وصوله،‭ ‬عمل‭ ‬لمدة‭ ‬أربعة‭ ‬أشهر‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬النفط‭ ‬التابعة‭ ‬للتنظيم‭ ‬والتي‭ ‬شكلت‭ ‬مصدر‭ ‬إيرادات‭ ‬مادية‭ ‬كبيرة،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬خبرته‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬كندا،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النفط،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬استخدم‭ ‬حساباً‭ ‬بارزاً‭ ‬على‭ ‬تويتر‭ ‬لدعوة‭ ‬الأجانب‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ ‬صفوف‭ ‬التنظيم،‭ ‬لكنه‭ ‬يشدد‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يوماً‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬طاقم‭ ‬الآلة‭ ‬الدعائية‭ ‬للتنظيم‭.‬

ويقرّ‭ ‬علي‭ ‬أنه‭ ‬أمضى‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬اللاحقة‭ ‬كمقاتل‭ ‬ومدرب،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يؤكد‭ ‬رفضه‭ ‬دوماً‭ ‬الاوامر‭ ‬باطلاق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬المدنيين‭.‬

ولم‭ ‬تتمكن‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬من‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬حساب‭ ‬تويتر،‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬استخدمه‭ ‬خلال‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬كنف‭ ‬«الخلافة»،‭ ‬التي‭ ‬أعلنها‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2014‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭ ‬سيطر‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ ‬المجاور،‭ ‬قبل‭ ‬تقلص‭ ‬وجوده‭ ‬الى‭ ‬جيوب‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬البلدين‭.‬

ويوضح‭ ‬علي‭ ‬أنه‭ ‬بدأ‭ ‬التشكيك‭ ‬بصحة‭ ‬قراره‭ ‬بالانضمام‭ ‬إلى‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬العام‭ ‬2016،‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬خسارته‭ ‬للمناطق‭ ‬تحت‭ ‬سيطرته‭ ‬وانقلابه‭ ‬ضد‭ ‬الأجانب،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬صديقه‭ ‬الهولندي‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬اعدامه‭.‬

ويشرح‭ ‬«يشعر‭ ‬الأجانب‭ ‬بأنهم‭ ‬قد‭ ‬تُركوا‭ ‬وحيدين‭ ‬لمواجهة‭ ‬مصيرهم،‭ ‬وبأنه‭ ‬جرى‭ ‬استخدامهم‭ ‬واستغلالهم»‭.‬

ويروي‭ ‬الشاب‭ ‬الكندي‭ ‬كيف‭ ‬دفع‭ ‬أموالاً‭ ‬لمهرب‭ ‬مقابل‭ ‬اصطحاب‭ ‬عائلته‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬دير‭ ‬الزور‭ ‬شرقاً‭ ‬إلى‭ ‬الحدود‭ ‬التركية،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يخطط‭ ‬للتوجه‭ ‬إلى‭ ‬السفارة‭ ‬الكندية‭ ‬في‭ ‬أنقرة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬توقيفهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭.‬

ومنذ‭ ‬اعتقاله،‭ ‬يقول‭ ‬علي‭ ‬إنه‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬التحدث‭ ‬إلى‭ ‬زوجته‭ ‬أو‭ ‬ابنتيه‭ ‬أو‭ ‬عائلته‭ ‬في‭ ‬كندا‭.‬

‭- ‬‮«‬يراهنون‮»‬‭ ‬على‭ ‬الوقت‭-‬

خلال‭ ‬الشهرين‭ ‬الأخيرين،‭ ‬ومع‭ ‬تكثيف‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬هجومها‭ ‬على‭ ‬الجيب‭ ‬الأخير‭ ‬للتنظيم‭ ‬المتطرف‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬دير‭ ‬الزور‭ ‬الشرقي،‭ ‬فرّ‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬المشتبه‭ ‬بانتمائهم‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬مع‭ ‬نساء‭ ‬وأطفال‭ ‬من‭ ‬كنف‭ ‬الجهاديين‭.‬

وبعد‭ ‬تحقيق‭ ‬أولي‭ ‬وأخذ‭ ‬بصمات‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬مخصص‭ ‬للفرز‭ ‬قرب‭ ‬خطوط‭ ‬الجبهة،‭ ‬تنقل‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬الرجال‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬احتجاز،‭ ‬وأفراد‭ ‬عائلاتهم‭ ‬إلى‭ ‬مخيم‭ ‬مخصص‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬الحسكة‭. ‬ويصعب‭ ‬على‭ ‬الصحافيين‭ ‬والجهات‭ ‬الحقوقية‭ ‬التواصل‭ ‬معهم‭.‬

وينفي‭ ‬علي‭ ‬علمه‭ ‬بأي‭ ‬اجراءات‭ ‬قضائية‭ ‬متخذة‭ ‬ضده‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭. ‬ولدى‭ ‬سؤاله‭ ‬عن‭ ‬هواجسه،‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬يخشى‭ ‬تسليمه‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬إلى‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬السورية‭.‬

وبينما‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يمانع‭ ‬قضاء‭ ‬فترة‭ ‬عقوبته‭ ‬في‭ ‬كندا،‭ ‬يصرّ‭ ‬على‭ ‬وجوب‭ ‬عدم‭ ‬تصنيفه‭ ‬في‭ ‬الفئة‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬يُدرج‭ ‬فيها‭ ‬ألكسندر‭ ‬أمون‭ ‬كوتي‭ ‬والشافعي‭ ‬الشيخ‭. ‬والأخيران‭ ‬هما‭ ‬الناجيان‭ ‬الوحيدان‭ ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬ضمت‭ ‬أربعة‭ ‬مقاتلين‭ ‬مارست‭ ‬التعذيب‭ ‬بحق‭ ‬صحافيين‭ ‬وآخرين‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬قطع‭ ‬الرؤوس،‭ ‬وهما‭ ‬معتقلان‭ ‬لدى‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭.‬

ويقول‭ ‬علي‭ ‬«يحاول‭ ‬الأجانب‭ ‬المغادرة،‭ ‬يحاولون‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم‭. ‬لكن‭ ‬كثيرين‭ ‬من‭ ‬السوريين‭ ‬والعراقيين‭ ‬يذوبون‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬السكان‭ ‬(‭..‬)‭ ‬وسيعاودون‭ ‬نشاطهم»‭ ‬متى‭ ‬سنحت‭ ‬لهم‭ ‬الفرصة‭.‬

ويضيف‭ ‬«لديهم‭ ‬جيوب‭ ‬في‭ ‬الصحراء،‭ ‬وعناصر‭ ‬منضوون‭ ‬بين‭ ‬السكان‭ ‬ويتصرفون‭ ‬كمدنيين‭.. ‬إنهم‭ ‬يراهنون‭ ‬على‭ ‬الوقت»‭.‬

مشاركة