
زمان جديد
عبد الحق بن رحمون
شواهد القبور هي الحد الفاصل بين جدار وجدار، وقبر وقبر آخر، وأيضا بين حسابات الـ «فيس بوك» التي جاءت لتصفية الحسابات الموروثة من جينات نرجسية، وأخرى عنصرية. إذن ماذا وقع للأغلبية الصامتة التي انضمت إلى رواد الأغلبية السلبية التي تتوارى في الصفوف الخلفية، وتتراجع عن المواجهة عند اشتداد الأزمات وقت المواقف الصعبة. اليوم العالم في مواجهة الإرهاب، ومواجهة التطرف والكراهية في شبكات التواصل الاجتماع،ي عليه أن يطور أدواته الرقمية للتصدي للحالات الشادة التي تكره الأمن والسلام.
الشيء الوحيد الذي لايحتمل أي إضافة أو تحريف، أو تزوير أو الكذب، أو وضع إشارات من مثل أعجبني أو أغضبني، هو «كناش الحالة المدنية» الذي يُقيَّدُ فيه التّصريح بتاريخ الولادة والوفاة. وبما أنه سُمِّي بالكناش، فإن فحواه جاءت بقصد التدوين والتكنيش، ليكون مفكرة تضم مجموعة من الأوراق، تجعل منه دفترا عائليا، وشخصيا لايمكن أن يطلع على فحواه أي شخص آخر، لأن في أوراقه تقيِّدُ فيه الحالة الشخصية لكل فرد من الأسرة. وعملية التكنيش أو التحنيش والتقييد من لوازم الالتزام بثبوت وصحة الأشياء، التي تبقى واضحة وثابتة لا تتغير، وتسجل فيها الشَّوارد والفوائد. بعكس جدار الكذب الذي يحتاج إلى تطبيق جديد ليفضح عدد الكذابين المشتركين فيه. ومناسبة هذا القول أنه قبل اختراع مواقع التواصل الاجتماعي، كانت مواقع أخرى للتواصل مع العالم الخارجي بكل أسراره ، كانت بمثابة الكاميرا الخفية يتم عبرها «التبركيك» أي التجسس على الآخرين من بعد، وذلك بواسطة «الشَّرْجَمْ» الذي هو النافذة؛ وهو اسم مركب من كلمتين « الشَرُّ- جمٌّ «، وفي المقابل نَافس «الشَّرْجَمْ» ثقب بالباب،وثقب بالجدار، أو ثقب بقفل الباب، حيث يمكن للشخص سواء كان امرأة أو رجلا أن يتجسس من خلال هذه المواقع التقليدية على العالم الخارجي، واليوم حلت مكانها مواقع التواصل الاجتماعية وأخرى إلكترونية، لاتمت بصلة للابداع والابتكار الرقمي، إلا أن الأخطاء التي وقعت فيها هذه المواقع أنها صارت تنفث السّم والشر من شرفاتها أو شَرْ جَمِهَا. ومن هنا نجد بعض المواقع الالكترونية المشرقية والمغربية لا مصداقية لها، ولا يكلف من يشرف عليها، القيام بدور التحري في الأخبار الزائفة، التي يروجونها عن قصد، والتي تعبر عن رغبة في الانتقام بنية مبيتة مصدرها عقد شخصية، حيث صار خطاب الكراهية هو خط تحرير هذه المواقع التي تتجاوز القوانين والتي يعتبرها المشرفين عليها الذين تطفلوا على المهنة أمرا عاديا في إطار حرية الرأي والتعبير، بينما الظاهر أنها تروج للكراهية والعنصرية، لذلك صارت الدعوة لتفعيل القوانين الرادعة لخطاب الكراهية. فما يحدث من حين لأخر، في منتهى النَّذالة أي حينما ينشر نبأ وأخبار عن حالة وفاة أشخاص لهم وضعهم الرمزي والاعتباري داخل المجتمع، حيث نجد أن هذه المواقع قتلت فنانين، وسياسيين، وزعماء وأحزاب، وقتلت الفنانة الحاجة الحمداوية أكثر من مرة، كما قتلت هذه المواقع أكثر عادل إمام ونور الشريف، ومحمد بن ابراهيم، ومحمود عبدالعزيز وآخرين، وفي هذه الأخبار الزائفة تضيع الحقيقة لدى المواطن العادي الذي يستقبل كل الأخبار ويعتقد أنها حقيقة «قالتها الصحافة» من دون أن يتم تكذيب تلك الأخبار الزائفة من طرف مروجيها أو التصدي لهم. ولهذا تكون قد هزلت القيمة والمصداقية لبعض المنابر الالكترونية التي لاتحترم قراءها وجمهورها بنشرها أخبارا زائفة،
ومن ثمة صار «الفيس بوك» غير مرحب به، إن لم يغير سياسته رجل الأعمال والمبرمج الأمريكي مارك زوكربيرغ، مالك موقع الـ «فيس بوك» الاجتماعي، وهو أكبر موقع اجتماعي في العالم، لأن هذا الموقع تحول إلى ساحات للحروب العالمية ولجرائم ضد الانسانية، تشبه أول معركة دموية شهدها تاريخ الاقتتال الذي جرى بين الأخوين هابيل وقابيل، وفي غضون ذلك دخلت طفيليات مواقع التواصل الاجتماعي وصارت تتسابق مع الصحفيين المحترفين، للوصول إلى الخبر. إلا أن هؤلاء المتطفلين لايحسنون التعامل مع مهنة لها ضوابطها وقانون لابد من احترامه في نقل الخبر بأمانة وموضوعية وبالشكل الصحيح، وبحياد تام. فكل ما ينشر بالـ «فيس بوك» ليس في موضعه الصحيح ممّا يسيء الفهم لدى المتلقي ولدى الرأي العام.
في هذه المواقع متسولون وجواسيس، وأعوان السلطة، وبوليس سري، وبلطجية، وشيوخ، وأشباح، وبغايا، ومثليون، وصور الجنس، وتطبيقات على شكل لغم تدعو إلى التسجيل فيها لتفوز بسيارة أو فرصة للذهاب لأداء مناسك الحج أو الفوز بشقة معتبرة .

















