اشتباكات بين الجيش الحر وأكراد سوريا وسقوط الميادين في دير الزور وقصف المزة

دمشق (ا ف ب)

تدور اشتباكات عنيفة الخميس بين مقاتلين معارضين واكراد في شمال شرق سوريا قرب الحدود التركية، في يوم سيطر المعارضون فيه على مدينة استراتيجية في شرق البلاد ما مكنهم من الاستحواذ على اجزاء مهمة من الحدود مع العراق.

وتأتي هذه الاحداث مع تزايد خشية تركيا وحلفائها الغربيين من تمدد النزاع السوري الى خارج الحدود حيث طلبت تركيا من حلف شمال الاطلسي نشر صواريخ “باتريوت” المضادة للصواريخ.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان مساء الخميس ان تسعة مقاتلين “بينهم ثمانية من جبهة النصرة وكتائب غرباء الشام” الاسلاميتين، قتلوا جراء الاشتباكات التي اندلعت بعد الظهر في مدينة راس العين في محافظة الحسكة (شمال شرق)، والتي تستمر متقطعة مساء.

وافاد المرصد ان الاشتباكات دارت بين “مقاتلين من وحدات حماية الشعب الكردي التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، ومقاتلين من جبهة النصرة وكتائب غرباء الشام” الاسلاميتين في شمال غرب مدينة رأس العين في محافظة الحسكة.

واندلعت الاشتباكات بعد حشد متبادل للقوات بين وحدات حماية الشعب في شرق المدينة وشمالها، ومقاتلين معارضين غالبيتهم من الحركتين الاسلاميتين في الغرب والجنوب.

ويتبع مقاتلو “لجان حماية الشعب الكردي” للهيئة الكردية العليا التي يعتبر حزب الاتحاد الديموقراطي، وهو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، ابرز مكوناتها.

واشار المرصد الى ان “جبهة النصرة” استقدمت نحو مئتي مقاتل من مدينة تل ابيض الحدودية (غرب رأس العين) والتي يسيطر عليها المقاتلون، اضافة الى مئة مقاتل من “غرباء الشام” معززين بثلاث دبابات استولت عليها هذه الكتائب خلال اشتباكات في محافظة الرقة. بينما حشد الاكراد نحو 400 مقاتل من مناطق مختلفة.

ودعت “غرباء الشام” في شريط مصور كل فصائل الجيش السوري الحر الى معركة “لتحرير مدينة الحسكة” التي ما زال النظام يسيطر عليها وعلى القامشلي في محافظة الحسكة، وذلك “لتخفيف الضغط عن باقي المحافظات السورية”.

وظهر في الشريط نحو 50 مقاتلا معارضا بعضهم يعتلي دبابة رفع عليها علم الثورة السورية، بينما يتلو احدهم بيانا دعا فيه الاكراد الداعمين للثورة الى “الوقوف صفا واحدا ضد هذا النظام المجرم واعوانه”.

في المقابل، حذر قارىء البيان كل من “رفعوا السلاح في وجهنا، وخاصة حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديموقراطي، من اي عمل يتعارض مع مسار الثورة”، مطالبا بانسحابهما من المدينة وعدم تكرار المواجهات بين الطرفين.

وكانت اشتباكات بين المقاتلين المعارضين ومقاتلين اكراد الاثنين ادت الى مقتل 34 شخصا بينهم 29 مقاتلا من النصرة وغرباء الشام، اضافة الى رئيس المجلس الشعبي الكردي لمدينة رأس العين، بحسب المرصد.

وقال مزارع في المدينة عرف عن نفسه باسم ابو احمد لوكالة فراس برس ان “غالبية السكان هربوا، والعدد القليل المتبقي يعيش في غياب الامان وظروف انسانية سيئة لان الاشتباكات (السابقة) ادت الى قطع الماء والكهرباء في شكل دائم”.

وبات المقاتلون الاكراد يسيطرون على عدد من المدن والقرى الحدودية في شمال شرق سوريا، في خطوة يرى فيها محللون وناشطون نوعا من “التواطؤ” بين نظام الرئيس بشار الاسد وابرز قوة كردية لاستدراج المجموعات المسلحة وتوجيه رسالة سياسية الى انقرة.

واتت هذه الاحداث بعد ساعات من سيطرة المقاتلين المعارضين على مدينة الميادين الاستراتيجية في محافظة دير الزور (شرق) اثر هجوم على كتيبة للمدفعية فيها، بحسب المرصد الذي قال مديره رامي عبد الرحمن في اتصال مع فرانس برس ان “المنطقة التي تمتد من الحدود العراقية الى دير الزور اصبحت اهم قطاع في سوريا لا يسيطر عليه الجيش (النظامي) بالكامل”.

واوضح عبد الرحمن ان المدينة باتت خالية من اي وجود للقوات النظامية التي انسحبت في اتجاه مقر عسكري “يبعد نحو 80 كلم” عن الميادين.

ويرى محللون ان النظام السوري قلص طموحاته في السيطرة الميدانية في مواجهة حركة عسكرية معارضة تسجل نقاطا متزايدة على الارض، وانه يسعى الى تركيز قوته العسكرية في دمشق ووسط سوريا والمنطقة العلوية في الشمال الغربي.

وكانت انقرة طلبت رسميا الاربعاء من حلف شمال الاطلسي نشر صواريخ من نوع “باتريوت” على طول حدودها مع سوريا، وهو ما لاقى تأييدا من حلفائها الغربيين. وتخشى تركيا وحلفاؤها الغربيون من امتداد النزع السوري.

واعتبرت فرنسا الخميس على لسان وزير خارجيتها لوران فابيوس ان “ليس هناك سبب لرفض” طلب نشر الصواريخ.

 

وسبق للولايات المتحدة ان ابدت تأييدها، في حين اعرب وزير الدفاع الالماني توماس دو ميزيير عن امله في ان يوافق البرلمان الالماني على نشر صواريخ تابعة للجيش الالماني في تركيا بحلول منتصف كانون الاول/ديسمبر، بينما اعلنت الحكومة الهولندية انها ستعمد الى “دراسة امكانية تقديم مساهمة”.

 

والدول الثلاث هي الوحيدة في الحلف تملك قدرات مناسبة لمثل هذه العملية.

 

اما موسكو حليفة نظام الرئيس بشار الاسد، فحذرت من نشر الصواريخ، قائلة على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية الكسندر لوكاشيفيتش ان “عسكرة الحدود التركية السورية تعد اشارة مقلقة”، داعيا الاتراك الى “استخدام نفوذهم على المعارضة السورية للتوصل في اسرع وقت ممكن الى بدء حوار بين الاطراف السوريين، وليس عرض عضلاتهم عبر اعطاء منحى خطير للوضع”.

والخميس، اعلنت وزارة الدفاع الروسية ان مجموعة سفن حربية روسية قد ترسو في مرفأ طرطوس السوري، القاعدة الروسية البحرية الوحيدة في المتوسط، قبل الانضمام الى مهمة مكافحة القراصنة قبالة سواحل الصومال.

واوضحت ان السفن قد تتوجه في حال الضرورة للقيام بعمليات صيانة في مرفأ طرطوس في سوريا حيث توجد قاعدة امداد ودعم تقني روسي.

وادت اعمال العنف الخميس الى مقتل 124 شخصا، في مختلف انحاء سوريا، بحسب المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له ويؤكد انه يعتمد على شبكة من الناشطين ومصادر طبية. وقال المرصد ان القتلى هم 45 مدنيا و45 مقاتلا معارضا او جنديا منشقا، و34 جنديا نظاميا.

 

واحصى المرصد سقوط اكثر من 40 الف شخص جراء النزاع المستمر منذ 20 شهرا.

تزامنا، استمرت اعمال العنف في مناطق مختلفة، فتعرض حي العسالي في جنوب دمشق للقصف من القوات النظامية بعد سقوط قذائف هاون غير محددة المصدر على حي المزة في غرب المدينة، بحسب المرصد.

من جهتها، قالت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) “استهدف ارهابيون صباح اليوم بثلاث قذائف هاون منطقة المزة في دمشق، ما ادى الى اصابة امرأة مسنة بجروح واضرار مادية فى احدى الشقق السكنية”، مشيرة الى ان احدى القذائف اصابت مدرسة من دون ان توقع اصابات.

وشهد الحي في الفترة الاخيرة تفجيرات وسقوط قذائف هاون، آخرها قذيفتان الثلاثاء على مبنى وزارة الاعلام.

وقتل الخميس في جنوب دمشق صحافي يعمل في الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون السورية، بحسب ما افادت وكالة الانباء الرسمية (سانا).

وقالت الوكالة ان “مجموعة ارهابية مسلحة اغتالت الزميل في الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون الصحافي والحقوقي باسل توفيق يوسف في حي التضامن في دمشق”، واضعة العملية “في اطار استهداف الاعلام الوطني”.

في ريف دمشق الذي يشهد عمليات عسكرية في الفترة الاخيرة، افاد المرصد عن تعرض بلدات عدة في الغوطة الشرقية للقصف من القوات النظامية.

وتحدثت سانا عن القاء القبض على “مجموعة ارهابية كانت تروع المواطنين” على مشارف مدينة داريا المحاصرة.

ودعت المعارضة السورية الى تظاهرات غدا الجمعة بعنوان “اقتربت الساعة وآن الانتصار”.

وفي ريف دمشق الذي يشهد عمليات عسكرية في الفترة الاخيرة، قال المرصد ان تسعة مقاتلين معارضين قتلوا جراء اشتباكات في مدينة داريا، بينما تعرضت مناطق عدة منها مدينتا داريا ومعضمية الشام ومنطقة السيدة زينب للقصف من القوات النظامية.

وقد اعرب رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر بيتر مورير الخميس عن اسفه لان المدنيين يواجهون المزيد من الصعوبات للفرار من المعارك في سوريا بسبب توسع النزاع ويخشى الكثيرون استشارة طبيب او الذهاب الى المستشفى.

واعلن مورير للصحافيين في ستوكهولم بعد لقاء مع الوزيرة السويدية للمساعدة على التنمية غونيلا كارلسون “مع توسع المعارك، خسر الناس الطرقات… التي كان يمكنهم بفضلها الفرار من المواجهات”.