اسطورة الكرة بيليه يحتفل بعيده الثمانين محجورًا ومتمتعاً بحس الفكاهة

535

ساو‭ ‬باولو‭, ‬23‭-‬10‭-‬2020‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يحتفل‭ ‬الاسطورة‭ ‬البرازيلية‭ ‬بيليه،‭ ‬الذي‭ ‬يعتبره‭ ‬الكثيرون‭ ‬أعظم‭ ‬لاعب‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬كرة‭ ‬قدم،‭ ‬الجمعة‭ ‬بعيد‭ ‬ميلاده‭ ‬الثمانين‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الحجر‭ ‬المنزلي‭ ‬بسبب‭ ‬تداعيات‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ ‬ومشاكل‭ ‬صحية‭ ‬عانى‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يستذكر‭ ‬بابتسامته‭ ‬المعهودة‭ ‬مسيرة‭ ‬حافلة‭ ‬مع‭ ‬دخوله‭ ‬العقد‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬العمر‭.‬

عانى‭ “‬الملك‭” ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬صحية‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬الأعوام‭ ‬المنصرمة،‭ ‬الا‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬يفقد‭ ‬الكاريزما‭ ‬او‭ ‬حسه‭ ‬الفكاهي‭.‬

قال‭ ‬مازحًا‭ ‬خلال‭ ‬حديث‭ ‬عبر‭ ‬الفيديو‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الاتحاد‭ ‬البرازيلي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬هذا‭ ‬الاسبوع‭ “‬إنني‭ ‬بخير،‭ ‬ولكن‭ ‬المشكلة‭ ‬فقط‭ ‬أنني‭ ‬لن‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬ألعب‭ (‬يوم‭ ‬عيد‭ ‬ميلادي‭)”.‬

وأكد‭ ‬بيليه،‭ ‬اللاعب‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الذي‭ ‬توج‭ ‬بلقب‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬مناسبات‭ (‬1958،‭ ‬1962،‭ ‬1970‭)‬،‭ ‬أنه‭ ‬يخطط‭ ‬للاحتفال‭ ‬بعيد‭ ‬ميلاده‭ ‬بهدوء‭ ‬وبعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الصخب،‭ ‬كما‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬البرازيل‭ ‬ستحرص‭ ‬على‭ ‬تكريمه‭ ‬في‭ ‬محطات‭ ‬عدة،‭ ‬حيث‭ ‬سيقام‭ ‬معرض‭ ‬على‭ ‬شرفه‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬ساو‭ ‬باولو‭ ‬لكرة‭ ‬القدم،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬لوحة‭ ‬جدارية‭ ‬صممها‭ ‬رسّام‭ ‬الشوارع‭ ‬الشهير‭ ‬كوبرا‭ ‬في‭ ‬سانتوس،‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬بدأ‭ ‬فيها‭ ‬بيليه‭ ‬مسيرته‭ ‬الاحترافية‭ ‬عن‭ ‬15‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1955‭. ‬

كما‭ ‬سجّل‭ ‬البرازيلي‭ ‬الدولي‭ ‬السابق‭ ‬أغنية‭ ‬مع‭ ‬الثنائي‭ ‬المكسيكي‭ ‬رودريغو‭ ‬وغابرييلا‭ ‬الحائز‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ “‬غرامي‭”‬،‭ ‬وُصفت‭ ‬بأنها‭ “‬هدية‭ ‬عيد‭ ‬ميلاد‭ ‬صغيرة‭ ‬لأنصاره‭ ‬وله‭”.‬

وكتب‭ ‬عبر‭ ‬حسابه‭ ‬على‭ ‬انستاغرام‭ ‬الاربعاء‭ “‬كنت‭ ‬طفلا‭ ‬يسعى‭ ‬وراء‭ ‬حلم‭ ‬عندما‭ ‬رأيت‭ ‬والدي‭ ‬يبكي‭ ‬بعدما‭ ‬خسرت‭ ‬البرازيل‭ ‬مونديال‭ ‬1950،‭ ‬وعدت‭ ‬دوندينيو‭ ‬أنني‭ ‬سأجلب‭ ‬هذه‭ ‬الكأس‭ ‬الى‭ ‬البلاد‭. ‬انضممت‭ ‬الى‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬عندما‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬الـ16‭ ‬من‭ ‬العمر‭”.‬

وتابع‭ “‬كنت‭ ‬أبلغ‭ ‬17‭ ‬عامًا‭ ‬و249‭ ‬يومًا‭ ‬عندما‭ ‬سجلت‭ ‬هدفين‭ ‬في‭ ‬الفوز‭ ‬5‭-‬2‭ ‬على‭ ‬السويد‭ ‬في‭ ‬ستوكهولم‭ (‬في‭ ‬نهائي‭ ‬1958‭). ‬كنت‭ ‬أصغر‭ ‬لاعب‭ ‬يخوض‭ ‬نهائي‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المونديال‭ ‬تحديدًا،‭ ‬القميص‭ ‬رقم‭ ‬10‭ ‬غيّر‭ ‬حياتي‭”.‬

أكان‭ ‬بالقميص‭ ‬الابيض‭ ‬والاسود‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬مسيرته،‭ ‬أو‭ ‬بقميصه‭ ‬البرازيلي‭ ‬رقم‭ ‬10‭ ‬بالاصفر‭ ‬والاخضر‭ ‬الذي‭ ‬ملأ‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬عصر‭ ‬البث‭ ‬بالالوان،‭ ‬فإن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬بيليه‭ ‬البالغ‭ ‬عددها‭ ‬1281‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬عرض‭ ‬مذهل‭ ‬للمهارة‭ ‬والقوة‭ ‬البدنية،‭ ‬ما‭ ‬وضع‭ ‬معيارًا‭ ‬لـ‭”‬جوغو‭ ‬بونيتو‭”‬أو‭ “‬اللعب‭ ‬الجميل‭ “‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تعرف‭ ‬بها‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬البرازيلية‭.‬

إرث‭ ‬بيليه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ملموسًا‭ ‬حتى‭ ‬أيامنا‭ ‬هذه،‭ ‬إذ‭ ‬اختاره‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ (‬فيفا‭) ‬في‭ ‬العام‭ ‬2000‭ ‬أعظم‭ ‬لاعب‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأرجنتيني‭ ‬دييغو‭ ‬مارادونا،‭ ‬الذي‭ ‬يحتفل‭ ‬بعيد‭ ‬ميلاده‭ ‬الستين‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬تشرين‭ ‬الاول‭/‬أكتوبر‭.‬

‭ “‬آمل‭ ‬أن‭ ‬يستقبلني‭ ‬الله‭ ‬كما‭ ‬استُقلبت‭ ‬في‭ ‬العالم‭” -‬

وُلد‭ ‬إدسون‭ ‬أرانتيس‭ ‬دو‭ ‬ناسيمنتو‭ -‬الاسم‭ ‬الحقيقي‭ ‬لبيليه‭ – ‬في‭ ‬23‭ ‬تشرين‭ ‬الاول‭/‬أكتوبر‭ ‬1940،‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬تريس‭ ‬كوراسويس‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬البرازيل،‭ ‬وعانى‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬صحية‭ ‬عديدة‭.‬

باتت‭ ‬إطلالته‭ ‬ضئيلة‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تجبره‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬على‭ ‬ملازمة‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬البرازيل،‭ ‬حيث‭ ‬تسبب‭ ‬الوباء‭ ‬بوفاة‭ ‬قرابة‭ ‬155‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬وهو‭ ‬ثاني‭ ‬أعلى‭ ‬عدد‭ ‬وفيات‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬أدخل‭ ‬المستشفى‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الفرنسية‭ ‬باريس‭ ‬بعيد‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬ترويجي‭ ‬لإحدى‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالساعات،‭ ‬مع‭ ‬نجم‭ ‬باريس‭ ‬سان‭ ‬جرمان‭ ‬كيليان‭ ‬مبابي‭. ‬وعانى‭ ‬البرازيلي‭ ‬يومها‭ ‬من‭ ‬التهاب‭ ‬في‭ ‬المسالك‭ ‬البولية،‭ ‬وعاد‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬الى‭ ‬البرازيل‭ ‬حيث‭ ‬خضع‭ ‬لعملية‭ ‬لإزالة‭ ‬حصوة‭. ‬أدخل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬الى‭ ‬العناية‭ ‬المركزة‭ ‬لغسيل‭ ‬الكلى‭ ‬بعد‭ ‬تعرضه‭ ‬لالتهاب‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬المسالك‭ ‬البولية،‭ ‬وهو‭ ‬يعيش‭ ‬بكلية‭ ‬واحدة‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1977‭ ‬بعدما‭ ‬اضطر‭ ‬الاطباء‭ ‬لإزالة‭ ‬إحداهما‭ ‬بعد‭ ‬تعرضه‭ ‬لكسر‭ ‬في‭ ‬ضلعه‭ ‬خلال‭ ‬مباراة‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭. ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يتعاف‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬جراحة‭ ‬في‭ ‬وركه‭ ‬ما‭ ‬اضطره‭ ‬للاعتماد‭ ‬على‭ ‬جهاز‭ ‬يساعده‭ ‬على‭ ‬المشي‭. ‬كشف‭ ‬نجله‭ ‬إيدينيو‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬الفائت‭ ‬أن‭ ‬والده‭ ‬يعاني‭ “‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الاكتئاب‭” ‬وبالكاد‭ ‬يغادر‭ ‬المنزل‭ ‬بسبب‭ ‬مشاكل‭ ‬صحية‭ ‬جعلته‭ ‬غير‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬المشي‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي،‭ ‬مضيفًا‭ ‬أنه‭ ‬بات‭ “‬هشا‭ ‬للغاية‭ ‬لناحية‭ ‬الحركة‭ (…) ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬بمعاناته‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الاكتئاب‭”.‬

وقال‭ “‬تخيلوا‭ ‬فقط،‭ ‬إنه‭ +‬الملك‭+‬،‭ ‬ودائما‭ ‬ما‭ ‬تمتع‭ ‬بشخصية‭ ‬قوية،‭ ‬والآن‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يمشي‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭. ‬هو‭ ‬يخجل‭ ‬ويشعر‭ ‬بالحرج‭ ‬حيال‭ ‬ذلك‭”.‬

الا‭ ‬ان‭ ‬بيليه‭ ‬سارع‭ ‬لطمأنة‭ ‬محبيه‭ ‬بالقول‭ “‬أمرّ‭ ‬بأيام‭ ‬جيدة‭ ‬وأخرى‭ ‬أقل،‭ ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬لشخص‭ ‬في‭ ‬عمري‭”.‬

وأكد‭ ‬البرازيلي‭ ‬خلال‭ ‬فيديو‭ ‬أرسله‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أنه‭ ‬سعيد‭ ‬بصحته‭ ‬النفسية‭.‬

وقال‭ ‬ممازحًا‭ “‬أشكر‭ ‬الله‭ ‬لأنه‭ ‬منحني‭ ‬الصحة‭ ‬لكي‭ ‬أصل‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬العمر‭ ‬وأنا‭ ‬صافي‭ ‬الذهن،‭ ‬لا‭ ‬ذكيًا‭ ‬جدًا،‭ ‬ولكن‭ ‬صافي‭ ‬الذهن‭”.‬

وتابع‭ “‬آمل‭ ‬عندما‭ ‬أموت‭ ‬أن‭ ‬يستقبلني‭ ‬الله‭ ‬بالطريقة‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬استُقبلت‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بفضل‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬الحبيبة‭ ‬على‭ ‬قلوبنا‭”.‬

مشاركة