استياء في العراق من حكم الإعدام ضد الهاشمي والطالباني يتوقع تعقيد الأوضاع


استياء في العراق من حكم الإعدام ضد الهاشمي والطالباني يتوقع تعقيد الأوضاع
عزل الأعظمية عن بغداد واعتقالات على الهوية الطائفية في العامرية وغرب العراق
نائب الرئيس العراقي في أنقرة المالكي وراء قرار المحكمة ولا أعترف به
لندن ــ نضال الليثي
أنقرة ــ توركان إسماعيل
أعرب الرئيس العراقي جلال الطالباني عن أسفه لصدور حكم الاعدام ضد نائبه طارق الهاشمي بعد إدانته من قبل المحكمة الجنائية المركزية بقضايا ارهابية. فيما قال خبراء ان الحكم من شأنه اعادة العراق الى المربع الأول من الاضطراب. ولم يستبعد الطالباني من أن يكون قرار الاعدام سبباً في تعقيد الأمور، حيث يدعو الرئيس العراقي الأطراف كافة لمؤتمر حوار وطني من أجل اعادة الاستقرار للبلاد. كما رفضت رئاسة كردستان قرار الإعدام. من جانبه رفض الهاشمي الموجود في تركيا الاثنين حكم الاعدام الذي صدر ضده غيابيا في جرائم قتل، متهما رئيس الوزراء نوري المالكي باستهدافه من اجل اشعال فتنة طائفية ، مؤكدا انه لن يعود الى العراق الا اذا قدمت له ضمانات بـ الامن وبمحاكمة عادلة . فيما يعم الاستياء في العراق من الحكم الصادر ضد الهاشمي جميع انحاء العراق ويعده اغلب العراقيين انه جاء على خلفية طائفية وتصفيات سياسية قبيل الانتخابات. وقال الهاشمي في انقرة لن اعود بغض النظر عن الوقت المهلة . كل ما اريده هو الامن ومحاكمة عادلة وان القرار لا قيمة له، وذلك غداة صدور حكم محكمة عراقية حاكمته غيابيا وطالبت بعودته الى العراق خلال 30 يوما. ونفذت السلطات اعتقالات ضد عضواً في حركة تجديد التي يترأسها الهاشمي في محافظة ذي قار. وقال للصحافيين مع تأكيد براءتي المطلقة وبراءة حراسي، ارفض تماما ولن اعترف بالحكم الجائر وغير المنصف والمسيس الذي كان متوقعا من هذه المحاكمة الصورية . وذكر الهاشمي بأنه لم يعين في منصبه وانما جاء بقوة مئات الآلاف من الأصوات.
واتهم نائب الرئيس رئيس الوزراء نوري المالكي بالوقوف وراء الحكم الصادر بحقه. وقال انه شرف لي أن يكون المالكي شخصياً وراء هذا الحكم الجائر. فيما شهدت بغداد ومحافظات غرب العراق اجراءات امنية مشددة ترافقت بحملات مداهمات واعتقالات شملت اعتقال المئات على الهوية الطائفية واعادة اعتقال معتقلين جرى اطلاق سراحهم في وقت سابق على خلفية تفجيرات امس الاول الدامية التي ارتفع عدد قتلاها الى مائة امس والتي شملت بغداد و6 محافظات عراقية.
من جانبه اعلن تنظيم القاعدة امس مسؤوليته عن تنفيذ هجمات الاحد الدامية في بيان اصدره امس.
وقالت مصادر امنية وشهود في احاديث متطابقة لـ الزمان ان بغداد شهدت امس انتشارا امنيا غير مسبوق ترافق مع مداهمات واعتقالات شملت اغلب احياء بغداد لكنها تركزت بشكل خاص في حي الاعظمية وسط بغداد. وقالت المصادر انه جرى عزل الاعظمية عن باقي احياء بغداد. واضافت المصادر ان بغداد عاشت امس ارتباكا وازدحاما مروريا غير معهودين بسبب نشر النقاط الامنية وعمليات التفتيش في النقاط العسكرية التي لا يخلو منها اي شارع او زقاق.
واضافت المصادر ان الاعتقالات تجري على اساس الهوية الطائفية.
واضافت المصادر ان حي القضاة في حي العامرية ببغداد كان من ضمن الاحياء المستهدفة بالحملة الامنية الجديدة. وقالت انه جرت حملات دهم وعزل قبل تنفيذ اعتقالات للمواطنين على اساس الهوية الطائفية. واوضحت المصادر ان حي الجهاد في العامرية شهد حملات دهم واعتقالات مماثلة. واضافت المصادر ان هناك انذاراً أمنياً في مناطق غرب العراق خشية هجمات جديدة. واضافت ان هناك استنفاراً أمنياً وجهوزية امنية وعسكرية. واتخذت السلطات الأمنية العراقية في محافظة ديالى البلاد احترازات أمنية مشددة داخل مدينة بعقوبة امس. وقالت السلطات إن الأجهزة الأمنية استنفرت قواتها بعد ورود معلومات استخباراتية عن نية الجماعات المسلحة تنفيذ هجمات بواسطة سيارات مفخخة تستهدف المؤسسات الحكومية المهمة داخل مدينة بعقوبة.
وأضافت السلطات أن القوات الأمنية شددت من إجراءاتها عند المداخل الخارجية والداخلية في تلك المدينة ونقاط التفتيش.
وقال الطالباني الموجود منذ اشهر في المانيا للعلاج، في بيان امس لقد كان مدعاة للاسف ان يصدر في هذا الوقت بالذات قرار قضائي ضد الاستاذ طارق الهاشمي وهو ما زال رسميا يشغل منصبه .
ولم يستبعد الطالباني ان يصبح هذا الامر عاملا لا يساعد بل ربما يعقد الجهود الرامية الى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة .
وشدد على ان رأيه هذا لا يعني بأي حال من الاحوال طعنا في القضاء او تدخلا في شؤونه وقراراته .
وقال ان هذا الرأي يجسد امل رئيس الجمهورية وسعيه الى تحاشي اي عقبات او عراقيل قد تعوق مسيرة بلدنا العزيز نحو تعزيز روح التعايش والتسامح وتحقيق اماني شعبنا في الاستقرار والتنمية والرخاء .
ولفت الطالباني الى ان الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية واحدة من الركائز الاساسية لبناء الدولة الديمقراطية، ولذا كان ذلك في صدارة المبادئ التي تضمنها دستور جمهورية العراق .
واكد حرصه الدائم انطلاقا من اداء واجبه في صون القانون الاساسي للدولة على استقلال القضاء واحترام قراراته .
وتابع الطالباني من جهة اخرى فإنني، وانطلاقا من واجبي في توحيد الكلمة وتفادي كل ما يؤدي الى تصدع في وحدة النسيج الوطني، ارى ان المصالحة الوطنية تقتضي البحث عن السبل الكفيلة بإشاعة اجواء التسامح وابداء المرونة، بما يمهد لاجراء الاصلاحات وتعزيز الشراكة الوطنية .
ولفت الى انه رغم وجوده في المانيا للعلاج والنقاهة، فإنه لم يتوقف يوما واحدا عن اجراء المباحثات المباشرة والاتصالات الهاتفية وتبادل الرسائل من اجل التهيئة لعقد اجتماع وطني شامل لتسوية الخلافات والتوصل الى حلول مقبولة لمشاكل مختلفة، وكان بينها موضوع الاستاذ طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية .
وكانت المحكمة الجنائية العراقية حكمت امس على الهاشمي بالاعدام شنقا،كما حكمت بعقوبة مماثلة على صهره ومدير مكتبه احمد قحطان، بعد ادانتهما بالضلوع باعمال ارهابية بموجب قانون مكافحة الارهاب النافذ.
وقد اوجد هذا الحكم انقساما داخل المجتمع العراقي والكتل السياسية بشكل خاص بين مؤيد ومعارض.
وقال يوم الاحد اسدل رئيس الوزراء نوري المالكي وقضاؤه المسيس الستار على مسرحية استهدافي بعد جلسات محاكمة صورية غابت عنها العدالة وتعرض خلالها افراد حمايتي الى تعذيب وحشي افضى الى موت بعض منهم من اجل اقرارهم على الادلاء باعترافات زائفة .
واعتبر ان القرار ظالم ومسيس ولا شرعية له ولن اعترف به، والمحكمة التي اصدرته ليست جهة الاختصاص .
وتابع لا قيمة لهذا القرار ولا اثر له عندي وكنت اتوقعه حقا منذ البداية لكني اضعه وساما على صدري، مفتخرا لان المالكي وليس غيره من كان وراءه، يشرفني ان يكون المالكي وليس غيره من استهدفني، هذه بالنسبة لي شهادة براءة وتزكية .
وقال الهاشمي اؤكد استعدادي للامتثال امام القضاء العادل وليس القضاء الفاسد والعاجز والذي يخضعه المالكي لارادته واستبداده .
ودعا الهاشمي انصاره الى تفويت الفرصة على المالكي ومن يقف وراءه ، قائلا هم يريدونها فتنة طائفية لا تبقي ولا تذر، ردوا على مؤامرته واستفزازه بسلوك حضاري هادئ فيه اعلى درجات الشعور بالمسؤولية وضبط النفس .
كما دعا الامم المتحدة ومنظماتها الى ان يتداركوا ملف حقوق الانسان وان يوقفوا المجزرة التي ترتكب من خلال حملات الاعدام غير المسبوقة .
واكد الهاشمي ان تحركات هذه المنظمات والامم المتحدة بطيئة في اجراءاتها وقاصرة لا تتناسب وححم المأساة .
وكان الهاشمي يرد على الحكم الصادر الاحد عن المحكمة الجنائية العراقية المركزية بالاعدام شنقا بحقه بعد ادانته بتهم ارهابية، مع مدير مكتبه وصهره احمد قحطان.
وصدر الحكم بعد تجريمهما عن تهمة قتل المجني عليها المحامية سهاد العبيدي والمجني عليه العميد طالب بلاسم وزوجته سهام اسماعيل، وتحديد عقوبتهما بالاعدام شنقا حتى الموت .
/9/2012 Issue 4301 – Date 11 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4301 التاريخ 11»9»2012
AZP01