استمرار‭ ‬انقطاع‭ ‬الانترنت‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬يشل‭ ‬عمل‭ ‬الشركات‭ ‬والاجهزة‭ ‬الاعلامية‭ ‬

488

بغداد‭ – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬الزمان

‭ ‬تصاعدت‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬المتظاهرين‭ ‬الذين‭ ‬باتوا‭ ‬يطالبون‭ ‬«بإسقاط‭ ‬الحكومة»‭ ‬وقوات‭ ‬الأمن‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬أطلقت‭ ‬الرصاص‭ ‬الحي‭ ‬على‭ ‬المحتجين‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬تحركات‭ ‬سقط‭ ‬فيها‭ ‬34‭ ‬قتيلا‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

وبينما‭ ‬كانت‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬مقطوعة‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬صباح‭ ‬الجمعة،‭ ‬كان‭ ‬عشرات‭ ‬المتظاهرين‭ ‬بعضهم‭ ‬ملثمون‭ ‬يتدفقون‭ ‬إلى‭ ‬وسط‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬يوم‭ ‬يشكل‭ ‬اختبارا‭ ‬للسلطات،‭ ‬حيث‭ ‬سيلقي‭ ‬أعلى‭ ‬مرجع‭ ‬شيعي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬السيستاني‭ ‬خطبة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬توقف‭ ‬الاحتجاج‭ ‬أو‭ ‬تؤججه‭.‬

وفي‭ ‬شارع‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬بغداد‭ ‬يسمع‭ ‬فيه‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬كثيف‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬مئات‭ ‬الأمتار‭ ‬من‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير‭ ‬التي‭ ‬انطلق‭ ‬منها‭ ‬التحرك،‭ ‬قال‭ ‬سيد‭ ‬(32‭ ‬عاما)‭ ‬الذي‭ ‬يفضل‭ ‬الخيار‭ ‬الثاني‭ ‬«سنواصل‭.. ‬إما‭ ‬أن‭ ‬نموت‭ ‬أو‭ ‬نغير‭ ‬النظام»‭. ‬ونزحت‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬الى‭ ‬اقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬للافادة‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬الانترنت‭ ‬هناك‭ .‬

وكان‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬دافع‭ ‬ليل‭ ‬الخميس‭ ‬الجمعة‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬حكومته‭ ‬وإدارتها‭ ‬للأزمة،‭ ‬محذرا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬«تدمر‭ ‬الدولة‭ ‬برمتها»‭.‬

وقال‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬إنّ‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬«تدمير‭ ‬الدولة‭ ‬كلّ‭ ‬الدولة»،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬«التصعيد‭ ‬في‭ ‬التظاهر‭ ‬بات‭ ‬يؤدّي‭ ‬إلى‭ ‬إصابات‭ ‬وخسائر‭ ‬في‭ ‬الأرواح»‭.‬

وصرح‭ ‬سيد‭ ‬«أشارك‭ ‬في‭ ‬التظاهرات‭ ‬منذ‭ ‬الثلاثاء‭. ‬سمعت‭ ‬خطاب‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬في‭ ‬الأمس‭ ‬هي‭ ‬الوعود‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬نسمعها‭ ‬منذ‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬عاما‭ ‬وعوده‭ ‬لن‭ ‬تغير‭ ‬شيئا،‭ ‬لن‭ ‬ننسحب‭ ‬من‭ ‬الطرقات»،‭ ‬مؤكدا‭ ‬«نحن‭ ‬باقون‭ ‬إما‭ ‬نموت‭ ‬او‭ ‬نسقط‭ ‬النظام»‭.‬

ودعا‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬إلى‭ ‬«إعادة‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬المحافظات»،‭ ‬معلنًا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬مشروع‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬يقرّ‭ ‬بموجبه‭ ‬«راتبًا‭ ‬شهريًا»‭ ‬للعائلات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬دخلاً‭.‬

لكن‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬تواصلت‭ ‬الجمعة‭ ‬لليوم‭ ‬الرابع‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬وأطلقت‭ ‬قوات‭ ‬الامن‭ ‬العراقية‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬عشرات‭ ‬المتظاهرين‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬بغداد‭ ‬بحسب‭ ‬صحافيي‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وكان‭ ‬المحتجون‭ ‬يرفعون‭ ‬عدة‭ ‬مطالب‭ ‬منها‭ ‬رحيل‭ ‬المسؤولين‭ ‬«الفاسدين»‭ ‬ووظائف‭ ‬للشباب‭.‬

‭ ‬«مندسون»-

بدأت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الثلاثاء‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وامتدت‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬الجنوب‭ ‬تقريبا‭ ‬وقتل‭ ‬خلالها‭ ‬34‭ ‬شخصا،‭ ‬ثلاثون‭ ‬متظاهرا‭ ‬وأربعة‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الشرطة‭.‬

وفي‭ ‬حدث‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ولدت‭ ‬الحركة‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تلبية‭ ‬لدعوات‭ ‬لم‭ ‬يتبنها‭ ‬أي‭ ‬حزب‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬زعيم‭ ‬ديني‭.‬

وإذ‭ ‬يبدو‭ ‬الحراك‭ ‬عفويّاً،‭ ‬قرّر‭ ‬الزعيم‭ ‬الشيعي‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬وضع‭ ‬ثقله‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬داعياً‭ ‬أنصاره‭ ‬الذين‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬شلّوا‭ ‬مفاصل‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2016‭ ‬باحتجاجات‭ ‬في‭ ‬العاصمة،‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬«اعتصامات‭ ‬سلميّة»‭ ‬و»إضراب‭ ‬عام»،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬تضاعف‭ ‬التعبئة‭ ‬في‭ ‬الشارع‭.‬

ويبدو‭ ‬أنّ‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬اتّهمت‭ ‬«معتدين»‭ ‬و»مندسّين»‭ ‬بالتسبّب‭ ‬«عمداً‭ ‬بسقوط‭ ‬ضحايا‭ ‬بين‭ ‬المتظاهرين»،‭ ‬قد‭ ‬اتّخذت‭ ‬خيار‭ ‬الحزم‭.‬

ودعت‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬«أمرا‭ ‬إلى‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬بالتوقّف‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬القوّة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬القوة‭ ‬المفرطة‭ ‬المميتة»،‭ ‬وإعادة‭ ‬الاتصالات‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬أكد‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬أنّ‭ ‬القوّات‭ ‬الأمنيّة‭ ‬«تتقيَّد‭ ‬بالمعايير‭ ‬الدوليّة»‭ ‬وأنّ‭ ‬«هناك‭ ‬محاولات‭ ‬لركوب‭ ‬وتسييس‭ ‬التظاهرات»‭.‬

وسُجّل‭ ‬انقطاع‭ ‬واسع‭ ‬للإنترنت‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬شمل‭ ‬الخميس‭ ‬نحو‭ ‬75‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬البلاد،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬منظّمة‭ ‬متخصّصة‭.‬

وطالت‭ ‬التظاهرات‭ ‬محافظات‭ ‬عدّة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مدينة‭ ‬البصرة‭ ‬النفطيّة‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬احتجاجات‭ ‬دامية‭.‬

لكن‭ ‬رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬تمتدّ‭ ‬التحرّكات‭ ‬إلى‭ ‬المحافظات‭ ‬الغربيّة‭ ‬والشماليّة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬المناطق‭ ‬السنّية‭ ‬التي‭ ‬دمّرتها‭ ‬الحرب‭ ‬ضدّ‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلاميّة،‭ ‬وإقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬يتمتّع‭ ‬بحكم‭ ‬ذاتي‭.‬

ويُعاني‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬أنهكته‭ ‬الحروب،‭ ‬انقطاعًا‭ ‬مزمنًا‭ ‬للتيّار‭ ‬الكهربائي‭ ‬ومياه‭ ‬الشرب‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭.‬

وتشير‭ ‬تقارير‭ ‬رسميّة‭ ‬الى‭ ‬أنه‭ ‬منذ‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬اختفى‭ ‬نحو‭ ‬450‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬العامة،‭ ‬أي‭ ‬أربعة‭ ‬أضعاف‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬الناتج‭ ‬المحلّي‭ ‬الإجمالي‭ ‬للعراق‭.‬

مشاركة