استقالة‭ ‬الوسيط‭ ‬الاميركي‭ ‬بين‭ ‬الدوحة‭ ‬والرياض‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬جولة‭ ‬بومبيو‭ ‬في‭ ‬الخليج

457

عمان‭ – ‬الزمان‭ ‬

بدأ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الثلاثاء من عمان جولة في الشرق الأوسط تهدف خصوصا لطمأنة حلفاء واشنطن بأن الولايات المتحدة منخرطة في سوريا بعد الإعلان المفاجئ عن سحب قواتها من هذا البلد.

ثم غادرالأردن، لاستكمال جولته في مصر والبحرين والامارات وقطر والسعودية وسلطنة عمان والكويت، وفقا لوزارة الخارجية الاميركية. وأشار البيت الابيض الى احتمال توجهه الى بغداد لكن هذه المحطة لم تؤكد.

وفي الطائرة التي أقلته الى الاردن قال بومبيو للصحافيين انه يريد التأكيد ان الولايات المتحدة “لا تزال ضالعة في كل المهام التي انخرطت بها في السنتين الماضيتين”.

وفاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجميع قبل عيد الميلاد عندما أعلن عن سحب القوات الأميركية المنتشرة في سوريا لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية.

وأثار هذا القرار مخاوف حلفاء الولايات المتحدة، لكن واشنطن تحاول منذ ذلك الحين تبديد مخاوف الحلفاء وباتت تتحدث عن انسحاب “بطيء” يتمّ “على مدى فترة من الزمن”.

والاثنين كتب الرئيس الاميركي في تغريدة “سنغادر (سوريا) بوتيرة ملائمة، على أن نواصل في الوقت نفسه قتال تنظيم الدولة الاسلامية، والتصرّف بحذر والقيام بما هو ضروري بالنسبة لباقي الأمور”.

وكثفت الحكومة الاميرية في الاونة الاخيرة رسائل الطمأنة.

وقال متحدث باسم البنتاغون الميجور شون روبرتسون لوكالة فرانس برس الاثنين إن قوات التحالف المناهضة لتنظيم الدولة الاسلامية بقيادة واشنطن مستمرة في تقديم مساعدة “للشركاء السوريين بدعم جوي وضربات مدفعية في وادي الفرات”.

فيما أعلن أنطوني زيني الموفد الاميركي لحل النزاع بين الدوحة والرياض الثلاثاء استقالته من منصبه، بينما كان يرافق وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو في جولته الشرق الأوسطية.

وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب عينته عام 2017 للعمل على تسوية الخلاف القائم بين السعودية وقطر، وهو جنرال متقاعد انضم الى وزارة الخارجية عام 2017.

وقال زيني في تصريح لشبكة “سي بي اس” الاميركية أنه استقال “بسبب عدم رغبة القادة الاقليميين بوساطة، عرضنا القيام بها او تسهيل إنجاحها”.

‭(‬بقية‭ ‬الخبر‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬الزمان‭)‬

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس قال روبرت بالادينو المتحدث باسم الخارجية الموجود في عمان برفقة وزير الخارجية مايك بومبيو، “إن مهمة الجنرال زيني كانت تقضي بتغليب مفهوم التحالف الاستراتيجي في الشرق الاوسط، وبدء طرح هذا المفهوم أمام قادة المنطقة. وهذا ما يجري بفضل الجهود التي بذلها”.

الا أن الشبكة الاميركية اعتبرت أن الجنرال زيني يرى أن دوره كان مهمشا، لأن مسؤولين كبارا آخرين في إدارة ترامب كلفوا العمل على الترويج لهذا التحالف، أي قيام نوع من الحلف الاطلسي العربي ترغب فيه واشنطن لمواجهة النفود الاقليمي الايراني.

وتابع المتحدث باسم الخارجية الاميركية أن الادارة “ستواصل العمل لانجاح هذا المسعى”، مضيفا “لقد أبلغنا الجنرال زيني أنه سيبقى بالتصرف في حال دعت الحاجة اليه”، موجها شكره للموفد المستقيل.

والمفارقة ان هذه الاستقالة جاءت قبيل جولة من المقرر ان يقوم بها بومبيو الى الدول الست في مجلس التعاون الخليجي، لحثها على تناسي خلافاتها والتوحد ضد ايران.

وكانت السعودية والبحرين والامارات العربية المتحدة قطعت علاقاتها بقطر عام 2017 وفرضت عليها حصارا اقتصاديا بعد اتهامها بدعم مجموعات اسلامية متطرفة والتقرب من ايران.

ويساعد التحالف قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف كردي عربي مدعوم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في قتالها ضد تنظيم الدولة الاسلامية في هذه المنطقة الحدودية مع العراق.

وكدليل على ان تنظيم الدولة الاسلامية لم يهزم بعد في مناطق نفوذه في سوريا، شن مؤخرا هجمات مضادة ضد قوات سوريا الديموقراطية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصا، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

ولطمأنة المقاتلين الاكراد، قال بومبيو الاثنين ان تركيا وعدت بحمايتهم بينما تهدد أنقرة بشن هجوم على الفصائل الكردية والتي تصنفها “مجوعات ارهابية”.

وقد بدأ مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الثلاثاء محادثات في تركيا تركزت على الانسحاب الأميركي، الذي تعتزم أنقرة استخدامه للعب دور قيادي.

من أجل طمأنة الحلفاء الغربيين المنخرطين في التحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة الاسلامية، أكدت وزارة الخارجية الاميركية أنه لا يوجد “جدول زمني” للانسحاب العسكري والذي سيكون “منسقًا للغاية” حتى لا “نترك أي فجوات يمكن أن يستغلها الإرهابيون”.

وستقود الجولة بومبيو في زيارة نادرة الى دول مجلس التعاون الخليجي الست، التي تعاني من الانقسامات بين قطر وجيرانها العرب، بهدف دعوتها إلى التوحد ضد إيران الشيعية التي تعد “أكبر تهديد للاستقرار” بحسب وزارة الخارجية الاميركية.

وعلى جدول أعمال محادثات الوزير الاميركي في أبوظبي والرياض ومسقط والكويت أيضا الحرب في اليمن حيث دخل وقف لاطلاق النار حيز التنفيذ في مدينة الحديدة بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة اليمنية إثر محادثات سلام جرت في السويد.

وتتعرض إدارة الرئيس ترامب لضغوط من قبل مجلس الشيوخ الأميركي الذي صوت في كانون الاول/ديسمبر على قرار يطالب بوقف الدعم العسكري للسعودية في حرب اليمن حيث تقود المملكة تحالفا عسكريا دعما لحكومة معترف بها دوليا وفي مواجهة المتمرّدين الحوثيين.

كما صوت مجلس الشيوخ الاميركي على قرار منفصل يحمل ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان “مسؤولية” مقتل الصحافي السعودي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول في 2 تشرين الاول/أكتوبر.

وقال مسؤول ثالث في وزارة الخارجية الاميركية إن بومبيو الذي كان يبتسم للامير في ذروة قضية خاشقجي “سيواصل الضغط” على المسؤولين السعوديين. ووفقاً لهذا الدبلوماسي فإن ما أعلنته السلطات السعودية حول جريمة القتل “لم يصل بعد إلى عتبة المصداقية والمسؤولية اللازمة”.

مشاركة