استضافة مظلوم

248

استضافة مظلوم
د. أيمن الهاشمي
أدى دمج الهوية الطائفية بالمجال السياسي الى تفكك مفهوم المواطنة وصعود الهويات الطوائفية وهذ من التحديات الجدية التي تواجه الدولة العراقية. فنزعة الولاء الجمعي العمودي طوائفيا تقف عائقا حقيقيا في وجه اضفاء القيمة الأساسية لانتماء المواطنة. فلم يتم أبدا لا من قبل القيادات الدينية ولا السياسية إعطاء الأولوية للعلاقات الأفقية التي تعزز انتماء المواطنة والتي يمكنها، وفي الوقت نفسه، تقلل من الحوافز التي تكرس الهويات الخصوصية. لكن هذا لا يعد قدرا محتوما على المجتمعات المتعددة المكونات، فالطائفية لا علاقة لها بتعدد الطوائف أو الديانات، إذ من الممكن تماما أن يكون المجتمع متعدد الطوائف الدينية أو الإثنية من دون أن يؤدي ذلك إلى نشوء دولة طائفية أو سيطرة الطائفية على الحياة السياسية، وبالتالي لتقديم هذا الولاء على الولاء للدولة والقانون الذي تمثله.
هذه رسالة أخوية عراقية مفتوحة الى الأخ الدكتور محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية، واخوانه رؤساء ومسؤولي دول الربيع العربي، التي انتفضت في ثورات شعبية فأزاحت الطغاة الظالمين، وسجلت ربيعاً عربياً يحق للأمة العربية أن تفاخر به، لأنه لأول مرة في تاريخ الأمة العربية تسقط النظم الحاكمة المستبدة، بدون دبابة ولا انقلاب عسكري ولا ضباط أحرار ولا بيان رقم واحد… بل سقطت بهتاف الشباب العربي المنتفض الشعب يريد اسقاط النظام وسقطت انظمة القمع والدكتاتورية واقيمت أنظمة ديمقراطية انتخابية.
رسالتي تتعلق بأخ لكم يا سيادة الرئيس محمد مرسي ويا زعماء دول الربيع العربي، أخ لكم تعرض لمظلمة وقهر ومكيدة، وانتم تعرفون معنى الظلم والقهر لأنكم عانيتم منه في زمن مضى، وهذا الأخ بحاجة الى وقفتكم المعنوية معه، وانتم تعرفون أن المكيدة التي حيكت ضده بتوجيه وتحريض من ايران التي احتلت العراق وسيطرت على حكومته وعلى مختلف سلطاته، بما فيها السلطة القضائية، وهذا الأخ طارق الهاشمي وقف بصلابة معترضاً على التدخلات الإيرانية السافرة في الشأن العراقي، ووقف ضد الظلم الذي أصاب اخوانكم أهل سنة العراق من اضطهاد وقهر وتشريد وتهجير واقصاء، فضلا عن حملات الاعتقال العشوائي اليومية، والتهم الباطلة التي بنتيجتها يُساق الأبرياء من أهل السنة ويُعدمون بأوامر من قضاء نوري المالكي وبأوامر ايرانية صريحة.
التغلل الايراني
ان أبناء العراق يتطلعون الى مواقف شجاعة من الدول العربية كافة والزعماء العرب الذين يُدركون خطر التغلغل الايراني في العراق ومؤامرات ايران على مختلف اقطار العروبة، وما يحصل في سوريا الحبيبة ليس بخاف عنكم حيث الجزار بشار يقتل السوريين الابرياء لأنهم يطالبون بحقهم في الحرية، وهو يلقى الدعم والاسناد المادي والمالي والتسليحي والمعنوي من طغمة ملالي طهران واتباعهم ومواليهم في بغداد ومن خادمهم في جنوب لبنان، فالمؤامرة اتضحت ابعادها والتغلغل الايراني واضح وصريح ودور ايران في قمع ثورة الشعب السوري واضح ولا شك فيه، مثلما هو تدخلها السافر في شؤون اليمن ووقوفها لدعم التمرد الحوثي الطائفي، ونشر الفتنة في اليمن الحبيب. ان قضية المظلمة التي تعرَّض ويتعرّض لها أخوكم طارق الهاشمي، وهو بمنصب نائب رئيس جمهورية، باستحقاق شعبي ودستوري، ومازال يشغل المنصب رسمياً ولم يتم عزله ولا اعفاؤه، وانما تم اخراج مسرحية هزلية كان المُوَجّهُ فيها هو رئيس الوزراء نوري المالكي، والمنفذون لها هم رئيس ما يسمى بمجلس القضاء التابع لسطوة وسلطة الحكومة وايران، ومحققون من أراذل الناس ومن الجزارين المدعومين من المالكي الذي نفذوا التحقيق بأبشع أنواع التعذيب، مع حمايات السيد طارق الهاشمي، وانتزعوا منهم اعترافات تحت القهر والتعذيب بحيث أن بعض الحراس المعتقلين توفوا اثناء التعذيب وعرضوا الاعترافات بشكل مسرحي سخيف على شاشة التلفزيون الحكومي، ومن ثم استخدموا قضاة مسخرين وصدرت الاحكام باعدام السيد طارق الهاشمي، بتهم يعلم الله تعالى ويعلم من هم مُقربون من طارق الهاشمي، أنه بريء منها وأنها قد لفقت ضده بقصد الابتزاز والتسقيط السياسي والانتقام منه لمواقفه المناوئة للتدخل الايراني الصفوي في العراق ولدفاعه المستميت عن شباب العراق الابرياء الذين يقاسون الأمرين من التعذيب الوحشي والاعتقالات التعسفية واحكام الاعدام الجائرة في زنازين حكومة نوري المالكي.
فهل يجوز لكم يارؤساء العرب أن تسكتوا وتكتفوا بالتفرج، وعدم التدخل لمساندة قضية أخيكم طارق الهاشمي.. وانا متأكد أنكم جميعاً مُقتنعون ببراءة هذا الرجل من جميع التهم التي وجهت اليه، أما من يحاول تضليلكم بالقول إنها قضية قضائية وليست سياسية وإن حلها يكمن بمثول الهاشمي أمام قضاء نوري المالكي ومدحت المحمود، فاعلموا ان قيام طارق الهاشمي بوضع نفسه تحت تصرف قضاء الحكومة معناه تصفيته وتعريضه للتعذيب لأن هؤلاء المجرمين لايردعهم قانون ولا ضمير فقد انتزعت الرحمة والعدل من قلوبهم، وتعلمون أن الاخ طارق كان قد طالب بأن تنقل قضيته من قضاء مدحت المحمود ونوري المالكي الى قضاء شمال العراق في كردستان، وهو قضاء يطبق ذات القوانين الاتحادية المركزية مثل قوانين العقوبات والارهاب والاصول الجزائية وغيرها من القوانين، الا أن نوري المالكي امر قضاءه بعدم قبول طلب طارق الهاشمي لغاية شريرة في نفوسهم.
الأخ الدكتور محمد مرسي.. الإخوة رؤساء دول وحكومات اقطار الربيع العربي.
انها أمانة في أعناقكم، سيحاسبكم عنها الله تعالى، ان تقفوا مع اخيكم المظلوم، وتنصروه، وتعلنوا تضامنكم معه، من خلال رفض تنفيذ امر التسليم الذي وزعته الانتربول بناء على طلب حكومة نوري المالكي، وان تعلنوا عدم اعترافكم بالاحكام الجزافية التعسفية التي اصدرتها محكمة نوري المالكي الايرانية بحق طارق الهاشمي. مطلوب منكم أن تطالبوا المنظمات الدولية كالعفو الدولية وحقوق الانسان ومقرر مناهضة التعذيب بالتدخل السريع لوقف القمع والتعذيب الجاري في السجون العراقية واصدار التهم الجزافية الباطلة بحق اهل السنة.
وان أقل ما يمكن أن تفعلوه سادتي الرؤساء أن توجهوا الدعوات الرسمية الى طارق الهاشمي باعتباره نائبا لرئيس الجمهورية، ومازال في منصبه، دعوته لزيارة رسمية لبلدانكم لتثبتوا للعالم انكم مع الحق ضد الباطل، وانكم ترفضون الظلم والقرارات الجائرة، وترفضون انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وترفضون مايتعرض له اخوانكم العرب السنة في العراق من ظلم وقهر وحبس واعتقال وتهجير.. ننتظر منكم ان توجهوا الدعوات الرسمية الى طارق الهاشمي بصفته نائب رئيس جمهورية العراق، وعندذاك تمارسون ضغطاً على حكومة عملاء ايران في المنطقة الخضراء وتفضحون كيدهم، وتردّون الصاع صاعين عليهم، وتناصرون أخاً لكم، واجب عليكم نصرته ومؤازرته واثبات براءته… طالبوا بإحالة ملفه الى قضاء دولي او لجنة قضائية دولية محايدة.. طالبوا باطلاق سراح المعتقلين الابرياء من اهل السنة سواء من حمايات طارق الهاشمي أو غيرهم… ونحن ننتظر أول مبادرة شجاعة منكم بتوجيه الدعوة الرسمية لطارق الهاشمي لزيارة بلدانكم … وهذا أقل حق من الحقوق الأخوية عليكم لأن لهذه الدعوات معان كبيرة.. وتسجل لكم موقفا مشرفا… والله أسأل أن يوفقكم لما فيه الخير والعزة لأمتنا العربية.
AZP07