استحداث‭ ‬ثلاث‭ ‬وزارات‭ ‬للسياحة‭ ‬والاستثمار‭ ‬والرياضة‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬

277

الرياض‭ ‬في‭ ‬استعدادات‭ ‬مبكرة‭ ‬لاستضافة‭ ‬أهم‭ ‬قمة‭ ‬عالمية‭ ‬للزعماء‭ ‬

الرياض‭ ‬‭-‬‭ ‬الزمان‭ ‬

  ‬استحدثت‭ ‬السعودية‭ ‬الثلاثاء‭ ‬ثلاث‭ ‬وزارات‭ ‬للسياحة‭ ‬والاستثمار‭ ‬والرياضة،‭ ‬حسبما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬ملكية،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تدعم‭ ‬سياسة‭ ‬الانفتاح‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭.‬

واستثمرت‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬قطاعي‭ ‬السياحة‭ ‬والرياضة‭ ‬أملا‭ ‬في‭ ‬استقطاب‭ ‬الزوار‭ ‬الاجانب‭ ‬والمستثمرين‭ ‬بهدف‭ ‬تنويع‭ ‬اقتصادها‭ ‬المرتهن‭ ‬للنفط‭.‬

وبدأت‭ ‬المملكة‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬بإصدار‭ ‬تأشيرات‭ ‬سياحية‭ ‬لمواطني‭ ‬49‭ ‬دولة‭ ‬اوروبية‭ ‬وأميركية‭ ‬وآسيوية‭.‬وتستعد‭ ‬المملكة‭ ‬لاستضافة‭ ‬قمة‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر،‭ ‬في‭ ‬حدث‭ ‬ضخم‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يشهد‭ ‬اجتماع‭ ‬زعماء‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصادات‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الرياض‭.‬

وقرر‭ ‬العاهل‭ ‬السعودي‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬تحويل‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للسياحة‭ ‬والتراث‭ ‬الوطني،‭ ‬والهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاستثمار،‭ ‬والهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للرياضة،‭ ‬إلى‭ ‬وزارات‭ ‬للسياحة‭ ‬والاستثمار‭ ‬والرياضة‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬بحسب‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬السعودية‭ ‬الحكومية‭.‬

وتضمنت‭ ‬القرارات‭ ‬الملكية‭ ‬أيضا‭ ‬دمج‭ ‬وزارات‭ ‬وتكليف‭ ‬وزراء‭ ‬بمهام‭ ‬وزارية‭ ‬إضافية‭.‬

وقرر‭ ‬العاهل‭ ‬السعودي‭ ‬ضم‭ ‬وزارة‭ ‬‮«‬الخدمة‭ ‬المدنية‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬‮«‬العمل‭ ‬والتنمية‭ ‬الاجتماعية‮»‬‭ ‬وتعديل‭ ‬اسمها‭ ‬ليصبح‭ ‬‮«‬وزارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والتنمية‭ ‬الاجتماعية‮»‬‭.‬

كما‭ ‬قرّر‭ ‬إعفاء‭ ‬وزير‭ ‬الإعلام‭ ‬تركي‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬الشبانة‭ ‬من‭ ‬منصبه‭ ‬الذي‭ ‬تولاه‭ ‬قبل‭ ‬أشهر‭ ‬وتكليف‭ ‬وزير‭ ‬التجارة‭ ‬ماجد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬القصبي‭ ‬بوزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬عمله‭. ‬وكلّف‭ ‬كذلك‭ ‬وزير‭ ‬الإسكان‭ ‬بعمل‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬البلدية‭ ‬والقروية‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬عمله‭.‬

وشمل‭ ‬التغيير‭ ‬عودة‭ ‬خالد‭ ‬الفالح‭ ‬كوزير‭ ‬للاستثمار‭. ‬وكان‭ ‬الفالح‭ ‬أقيل‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬الفائت‭ ‬من‭ ‬منصبه‭ ‬كوزير‭ ‬للطاقة‭.‬

ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬فيما‭ ‬تحاول‭ ‬المملكة‭ ‬الغنية‭ ‬بالنفط‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬اقتصاديا‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬انخفاض‭ ‬اسعار‭ ‬البترول،‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستثمار‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬الرئيسية‭ ‬كالسياحة‭ ‬والرياضة‭ ‬والترفيه‭.‬

‭-‬‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬هيكلة‮»‬‭ ‬‭-‬

وتسعى‭ ‬المملكة،‭ ‬أكبر‭ ‬مصدِّر‭ ‬للنفط‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬تمويل‭ ‬لخطة‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬الإصلاحية‭ ‬الطموحة‭ ‬‮«‬رؤية‭ ‬2030‮»‬‭ ‬التي‭ ‬طرحها‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬لتنويع‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬بدأ‭ ‬يشكل‭ ‬تفشي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ ‬ضغوطا‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭.‬

ونظّمت‭ ‬السعودية‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬الرياضية‭ ‬الكبرى،‭ ‬فمطلع‭ ‬العام‭ ‬استضافت‭ ‬رالي‭ ‬دكار‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬سباقات‭ ‬السيارات‭ ‬بالعالم،‭ ‬كما‭ ‬استضافت‭ ‬كأس‭ ‬السوبر‭ ‬الإيطالية‭ ‬والإسبانية‭ ‬بمشاركة‭ ‬أبرز‭ ‬نجوم‭ ‬الكرة‭ ‬العالمية‭ ‬كريستيانو‭ ‬رونالدو‭ ‬والارجنتيني‭ ‬ليونيل‭ ‬ميسي‭ ‬وغيرهما‭.‬

وقال‭ ‬مدرس‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬الأكاديمية‭ ‬العربية‭ ‬للعلوم‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬الإسكندرية‭ ‬محمود‭ ‬عزت‭ ‬إنّ‭ ‬القرارات‭ ‬تعكس‭ ‬نهجا‭ ‬لـ‮»‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬بشكل‭ ‬يخدم‭ ‬توجهات‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬رؤية‭ ‬الحداثة‭ ‬والليبرالية‭ ‬التي‭ ‬يتبناها‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‮»‬‭.‬

وأوضح‭ ‬عزت‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الخليجية‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أنّ‭ ‬استحداث‭ ‬‮«‬الوزارات‭ ‬الثلاث‭ ‬يعكس‭ ‬أيضا‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الاولويات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬العائد‭ ‬النفطي‭ ‬هو‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للدولة‮»‬‭.‬

والأحد،‭ ‬عينّ‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬الأمير‭ ‬بدر‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬فرحان،‭ ‬جهاد‭ ‬بنت‭ ‬عبدالإله‭ ‬الخالدي‭ ‬رئيسة‭ ‬تنفيذية‭ ‬لهيئة‭ ‬الموسيقى،‭ ‬وهي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬11‭ ‬هيئة‭ ‬ثقافية‭ ‬جديدة‭ ‬أطلقتها‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬السعودية‭.‬

وأعلن‭ ‬الخالد‭ ‬الاثنين‭ ‬إطلاق‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬الموسيقى‭ ‬للجميع‮»‬‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬رجال‭ ‬دين‭ ‬متشددون‭ ‬يعتبرون‭ ‬الموسيقى‭ ‬والغناء‭ ‬حراما‭.‬

وشهدت‭ ‬المملكة‭ ‬أخيرا‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لدور‭ ‬هيئة‭ ‬الأمر‭ ‬بالمعروف‭ ‬والنهي‭ ‬عن‭ ‬المنكر‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬شرطة‭ ‬دينية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬وبات‭ ‬انتشار‭ ‬عناصرها‭ ‬محدودا‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬معدوما‭ ‬ما‭ ‬سمح‭ ‬لبعض‭ ‬النساء‭ ‬بالسير‭ ‬دون‭ ‬عباءة‭ ‬أو‭ ‬غطاء‭ ‬للرأس‭ ‬خصوصا‭ ‬الأجنبيات‭.‬

ويأتي‭ ‬التعديل‭ ‬الحكوميّ‭ ‬بينما‭ ‬تحاول‭ ‬المملكة‭ ‬تحسين‭ ‬صورتها‭ ‬التي‭ ‬تضررت‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬مقتل‭ ‬الصحافي‭ ‬السعودي‭ ‬جمال‭ ‬خاشقجي‭ ‬في‭ ‬قنصلية‭ ‬بلاده‭ ‬في‭ ‬اسطنبول‭ ‬في‭ ‬2018،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬تنديدا‭ ‬دوليا‭ ‬واسعا‭ ‬وتساؤلات‭ ‬حول‭ ‬الدور‭ ‬المفترض‭ ‬لللأمير‭ ‬محمد‭ ‬الحاكم‭ ‬الفعلي‭ ‬للبلاد‭.‬

وأدخل‭ ‬الحادث‭ ‬الدامي‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬أسوأ‭ ‬أزمة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬منذ‭ ‬هجمات‭ ‬11‭ ‬ايلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2001‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬حيث‭ ‬شكّل‭ ‬مواطنون‭ ‬سعوديون‭ ‬غالبية‭ ‬المهاجمين‭.‬

مشاركة