
انقرة- الزمان
أوصت اللجنة البرلمانية التركية المكلفة إعداد إطار قانوني لعملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، الأربعاء بضرورة «إعادة دمج» مقاتلي الحزب في المجتمع بعد إلقائهم أسلحتهم، مستبعدة فكرة العفو العام عنهم.
وقالت مصادر مطلعة ان هناك تدقيقا في سجلات وقاعدة بيانات المسلحين التابعين للحزب المصنف على قائمة الإرهاب في اكثر من دولة.
كما لم يدع التقرير إلى إطلاق سراح عبد الله أوجلان، الزعيم التاريخي لحزب العمال المسجون منذ عام 1999 والذي حث العام الماضي المقاتلين الأكراد على إلقاء أسلحتهم، وهو مطلب أكده نهاية تشرين الثاني/نوفمبر مسؤولون من الحزب المتمركز في شمال العراق.
وبعدما وافقت اللجنة على التقرير، سيتم إدراج توصياته في مشروع قانون يُقدم إلى البرلمان.
وأفاد نواب وكالة الصحافة الفرنسية بأن المناقشات ستبدأ بعد شهر رمضان.
من جهته، أشاد الرئيس رجب طيب إردوغان بـ»خطوة مهمة إلى الأمام»، مشيرا إلى أن «جميع الأطراف» الممثلة في اللجنة صوتت لصالح النص. وأضاف «لا بد من اتخاذ تدابير ملموسة معيّنة حتى يتم حل الحركة الإرهابية بشكل كامل». وقال واضعو التقرير إن القانون «يجب أن يهدف إلى إعادة دمج الأفراد الذين يرفضون الأسلحة والعنف في المجتمع»، غير أنهم أوصوا بمقاضاتهم حتى لا «يعطي ذلك انطباعا بالإفلات من العقاب والعفو».
لكن تقرير اللجنة الذي تطلّب أكثر من ستة أشهر من العمل، يوصي بـ»تعزيز حرية التعبير» في تركيا للحيلولة دون ملاحقة أصحاب بعض الآراء بتهمة «الإرهاب».
وقال رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش خلال عرض التقرير إن «الحل الدائم لمشكلة الإرهاب يتطلب سياسات متعددة الأبعاد… لا تقتصر على البعد الأمني وحده»، متحدثا عن «مسؤولية تاريخية».
- «القضاء على الإرهاب» -
وكلفت اللجنة التي بدأ عملها في مطلع آب/أغسطس، بإيجاد حلول لتحقيق سلام دائم ونزع سلاح حزب العمال الكردستاني الذي تسبب صراعه مع الدولة التركية منذ عام 1984، في مقتل أكثر من 50 ألف شخص، وفق حصيلة رسمية. بعد مناقشات بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2024 عبر حزب المساواة وديموقراطية الشعوب المؤيد للأكراد، أعلن حزب العمال حل نفسه في أيار/مايو 2025، استجابة لدعوة وجهها أوجلان.
خلال الزيارة الأخيرة الاثنين لممثلي حزب المساواة وديموقراطية الشعوب إلى جزيرة إمرالي (شمال غرب) حيث يحتجز الزعيم التاريخي للحزب، صرح أوجلان بأن «محتوى تقرير اللجنة سيكون بالغ الأهمية لاستمرار العملية» وأن معالجة القضية من منظور «القضاء على الإرهاب» فقط سيؤدي إلى «طريق مسدود».
منذ إطلاقها في تشرين الأول/أكتوبر 2024، بمبادرة من حزب الحركة القومية المتحالف مع إردوغان، تحدثت السلطات دائما عن «تركيا خالية من الإرهاب» عند الإشارة إلى عملية السلام.
وتخلى حزب العمال الكردستاني الذي تأسس عام 1978، عن مطالبه الانفصالية من خلال الكفاح المسلح، ولكنه يعتزم مواصلة المطالبة بالاعتراف والمساواة في الحقوق للأقلية الكردية التي تمثل حوالى 20% من سكان تركيا.
وأعلن الحزب في نهاية تشرين الأول/أكتوبر انسحاب آخر مقاتليه الموجودين في تركيا إلى شمال العراق، بعدما أحرق عشرات منهم أسلحتهم في مراسم رمزية في تموز/يوليو في إقليم كردستان العراق.
تتألف اللجنة البرلمانية من 50 عضوا، من بينهم 22 عضوا من حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه إردوغان، وتضم من المعارضة خصوصا خمسة أعضاء من حزب المساواة وديموقراطية الشعوب.



















